Get Adobe Flash player

ناصر إبليس يتهيأ للعقاب

 

حسن ناصر إبليس وخادم  الدجالين الفرس،  في هذه الأيام  (صاير مثل الدبور . بيزن  حول عشه مرعوب)  !!

خطب ، ولقاءات ، ومؤتمرات .. ومؤامرات ..

في المؤتمر الصحفي الأخير – يوم أمس – بان من الشاشة  ليهئ غوغائه لحكم المحكمة .

المجرم توقع أن دم الحريري سيذهب مع الريح ، كما هي حالة  الجرائم الكبيرة في لبنان .

قبل المؤتمر قال عن سعد الحريري أنه ولي الدم ..

نعم سعد الحريري هو ابن الشهيد .. إنما ولي دم الحريري هم كل اللبنانيين ، وكل العرب الشرفاء . لو تنازل الحريري عن دم والده – وهذا مستحيل – فلن يتنازل الشرفاء عن حقهم . ولن يسكتوا عن القصاص من القتلة ومن خطط للقتلة .

وأمس يقول في مؤتمره  ” أن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أبلغه أن القرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان سيتهم عناصر في حزب الله. وأن الحريري أبلغه أن قرارا ظنيا سيصدر وسيتهم أفرادا في حزب الله غير منضبطين”.

ومن الواضح جداً أن  حسن ناصر إبليس وخادم الشياطين الفرس وأعوانهم من الخونة ، قد شعر بأن  حقيقة  إغتيال الحريري بدأت تتكشف .. وأنه قريب من الفضيحة والعقاب ..هو ومن خطط ومن نفذ ..

وتصريحه بأن سعد الحريري أبلغه عن قرار سيصدر وسيتهم  (غير المنضبطين ! ) يعني :

أنه بات أمام الأمر الواقع . وأراد أن يجد في  كلام الحريري له مخرجاً من  ورطته في الجريمة ، وهنا يعطي إشارات  أنه مستعد لصفقة من أي نوع .

الحكمة هنا في  إبلاغ الحريري له .. الإبلاغ  من الواضح أنه موجه للغوغاء .. إلى سلاح  خادم الفرس ..

ناصر إبليس لم يتبقى أمامه الا تحريك الفوضى .. تحريك الغوغاء للعبث في لبنان ..

وأنا شخصياً أتوقع هذا السيناريو عندما تصدر المحكمة حكمها  على كل من كان له يد أو ضلع في تنفيذ عملية الإغتيال .. الا إذا تحركت الحكمة والذكاء السياسي والإعلامي .

وبرأيي لابد من فصل الغوغاء عن منظريهم المجرمين ..ولابد أن يتم تغذية الرأي العام ، بخاصة في لبنان بالحقيقة المغيبة عنهم .. وكشف حقيقة خادم الفرس ، وخادم المخططات الصهيوفارسية في لبنان . وأنه مجرم وعميل صغير لايمثلهم .. ومن ارتضى لنفسه أن يكون مجرماً ، أو سعيداً بمقتل الحريري ومؤيد للمجرم .. فهو إرتضى لنفسه أن يكون مجرماً .

ولكل مجرم نهاية .. ولابد أن ينال المجرمون  العقاب ، طال الزمن أو قصر .. والعبرة في النهاية .

 

 

نغمات من ” نسيان com ” .. إكسير أحلام متعثرة

 

هذه خواطر مستمدة من كتاب  أحلام مستغنمي  ، عربية الدماغ  .

الفرق أن فكرها صهرته في جامعة السربون ..  فكان ماكان من كتب هذا الكتاب  ” نسيان com    ” ..

أيها الساهر تغفو      تذكر العهد وتصحو

وإذا ما التأم جرح      جد بالتذكار جرح

فتعلم كيف تنسى      وتعلم كيف تمحو         

تلك أبيات للشاعر  إبراهيم ناجي .. تعني ماتعنى ، يهمني أن أتعلم  مما أتألم ، وأنسى وأمحو ..

وأمحو الألم لأنني أتعلم .. ولا علم  جديد الا بمحو الآلام السابقة ، ليخلوا الجسد من أي هموم ، لحياة  متجددة !

أحياناً المرأة تكون ملهمة .. الآلام قبل الآمال  ..

إذا أرادت المرأة للرجل أن يتقدم  فعليها أن تدفعه بالآمال  ، لا بالآلام .

رغم أن الرجال يعرفون أن الآلام المرأة  متوافقة  دائماً مع أحلامها  ، وتعيش في وجدانياتها ..

قبل  أن  أتصفح كتاب ” نسيان com “   شدني إليه عبارة  ” يُحضر بيعه للرجال ” .. بالشمع الأحمر على غلاف الكتاب .. مع أن معظمة كلام  رجال .. خواطر متناغمة !

 أدركت ، من الغلاف ، أن المرأة  العربية ، هي المرأة العربية ، في المشرق أو المغرب .. تعيش دوماً أحلاماً وردية.. تتذوقها ، تميل إليها عندما تكتب وتؤلف ، أو بالأصح  تولف ” بدون همزة.. وهناك فرق بين التأليف والتوليف “..

مع أن تلك العبارة ، أقصد الإشارة على الكتاب  بكلمات  ، يحضر بيعة للرجال ” هي عبارة  ” دارجة  ” في سلم العقلية العربية  . الا أن  الكتاب كان مغرياً لي لشرائه مرتين .. الأولى التقطه مني صديق قبل أن أفرأه  ، والمرة الثانية  أخفيته لكي لايطلع عليه رجل فيسرقه مني  ، ويترك لي تذكار جرح ابراهيم ناجي !

قرأت أولى صفحاته  ، وجدت الكاتبة السربونية  غارقة في النرجسية حتى شفتيها .. تاركة لأنفاسها أن تتحرك  ، وتوزع  زفراتها وشهقاتها بين صفحات الكتاب ..

إنني أقرأ لأنثى ،  أشم فيه رائحة العطر النفاذ ، والألوان الصارخة .. والروح المحطمة .. إما ذوبان في الحب ، أو خذلان وانكسار نتيجة خيانة ..

تبجيل .. ومحاولات تصحيح ..

القارئ يشعر أن بنات حواء يعانين من خيانة الرجال ، وأرادت المولفة أن تضع خبراتها أمام الصغيرات والمجربات ..

عندما بدأت أقرأ .. ورد لي حال الأمة .. وما تعانيها من إنكسار وشعور العرب بالخيانة .

والمرأة العربية هي مدرسة الذات العربية ..أصابها ما أصاب الأمة ، من توقف  ، والإكتفاء بالتعبير عن الذات ، في محاولة للتفيس والتفريج عن الكبت والهموم والغموم ..

كل شئ .. الا الحب العذري ..

تظل المرأة العربية .. بنرجسيتها الفاضحة ، هي ذات المرأة العربية ..  في الثمامة وسط نجد ، أو ريف مصر أو الشام أو جبال لبنان ، أوجبال المغرب .. حتى صحراء الجزائر.. حتى لو تعلمت في السربون .. إنما من باريس تكون الملامسة أكثر جاذبية  وحرية !

ولكن .. في الكتاب اختيار جميل لعبارات لطيفة  ، تدغدغ  المشاعر الرقيقة ، وتعبر عن نرجسية الأنثى ،  كما نسمة  تلامس  زهور النرجس .. تمسح على وجنات البتلات ، وتسري .. تنعش ..

خذو تلك العبارة اللطيفة :

” إن كانت الهزات العاطفية قدراً مكتوباً علينا ،  كما كُتب الزلزال على اليابان ، فلنتعلم من اليابانيي  ، الذين هزموا الزلزال بالإستعداد له ، عندما اكتشفوا أنهم يعيشون وسط حزامه ” .

مالفرق بين  تلك العبارة المختارة .. الأنثوية الجميلة .. وأبيات ابراهيم ناجي ؟!

الإجابة منكم ولكم أحبتي  !

وهناك عبارات جميلة  : “  علينا أن نربي قلبنا مع كل  حب على توقع احتمال الفراق ، والتأقلم مع فكرة الفراق قبل التأقلم مع واقعه ، ذلك أن في الفكرة يكمن شقاؤنا ” .

 و : ” ماذا لوجربنا الإستعداد للحب  بشئ من العقل ؟ ” ..

الأجمل لو أن العبارة :  ماذا لوجددنا الحب بشئ من العقل ؟!

ماهو الفرق ؟

ببساطة .. لايوجد تجربة مع حضور كامل للعقل .. إلا إذا كان الغرض  أن نتعرف على الخطأ !

صباحك نسيان ..

أيتها الحمقاء .. الحياة تنتظرك وانت نتظرينة ..

هكذا هي المرأة العربية .. إقرأوا معي :

 

-         يسعدني  أن أراك تبدئين نهارك بالاعتناء بنباتات حديقتك .. لكن حذار أن تتحرشي بشجرة الذكريات .

-         لا تخوني من يكون قد خانك .. ولا تتألمي بوفائك له .

-         قاومي شهوة الاستسلام لنداء الماضي .

-         لاتستسلمي لشهوة الإنتقام .

-         إن كان الحب هو أفضل عملية شد وجه ، فإن أفضل كريم ضد التجاعيد هو النسيان .

-         يصعب على رجل أن ينتقل من حب كبير إلى مغامرة صغيرة ،  دون أن يتلوث أو يصغر أمام نفسه .

-         نشتهي دوما الأمور الأخرى ، اليوم المقبل ، الفصل الجديد ..

-         بين اللحظة التي تسبق الإفتراس وفلة الضحية مساحة من الهواجس .

 

وإقرأوا معي :

-         تريد أن تعود إلى شبابك .. إقترف الحماقات نفسها ..

 

يكفي هذا القدر من المشاعر اللطيفة الجميلة ..

هل ممكن أن نطلق على بعضها هرطقات ناعمة ؟!

لاتعجبوا أن  يكون بين الهرطقات جمال .. أو من الهرطقات  مايمكن أن تكون ناعمة .. مع أن الهرطقة .. هرطقة .. وما أكثر هرطقات النساء العرب .. أقول هرطقات .. لأن من تهرطق بالحب في هذا الزمن ” الإنترنتي ” لاتعرف أبعادة ، وربما لاتعيش الا أطراف لهيبة ..

-         بيني وبينكم .. مع  النساء بعض الحق  .. فكل الرجال المجاهرين بالعشق والغرام .. المتلذذين بعذاب الصبايا الغافلات المغفلات الهائمات في الأحلام الكاذبة ، يستحقون كل سطر عليهم  من نسيان com  !!

الصحيح  : كل شئ لدى المعشوق معشوق .. هذا هو الباقي .

-         ربما سيكون لي حديث عن التطرف العربي  .. وانكسار القلوب .. حتى في الحب تطرف وحطام .. رومانسيات محطمة .. لنتخيل هذا التطرف في داخل وجدان المرأة العربية قبل الرجل .. ولنتخيل هوية العشق .. بالضبط كالهوية العربية .. ضائعة .. الا بين عاشقين ، صار بينهما اندماج كيمياء الحب الخاصة جداً . وهذا نادر الحدوث .

فواصل .. حول انحطاط العرب

 

 

فواصل من التاريخ .. مرت وانتهت في اوربا .. ونفسها  تمر بها اليوم أمة العرب والمسلمين .. ألقي بعضاً منها ، وأرجو أن تناسب ذوق القارئ وتكون مفيدة ..

  المقارنة  لاتجوز إطلاقاً بين العالم الإسلامي وأوربا الحالية  ، بل مع أوربا في العصور السابقة .. ولكن التنوير لايعني العودة إلى الوراء ، بل إلى الأمام .

  أوربا هي أكبر مختبر حضاري في التاريخ .. فما حصل فيها طوال الأربعمائة سنة الماضية يوازي كل ما حصل في تاريخ البشرية .

  عندما تقرأ تصريحات بابوات روما في القرن التاسع عشر ضد الفلسفة الليبرالية ، والتعليم  ، ومعظم أفكار الحداثة  ، تكاد تسمع  أصوات الأصوليين  نفسها عندنا .

  عام 1864 أصدر البابا بيوس التاسع فتوى دان فيها الأخطاء الأساسية  للعالم الحديث  ، وعدد منها ثمانين خطأ .. من بينها حرية الوعي والضمير فيما يخص الإعتقاد الديني  .. والتزمت الكنيسة بذلك مائة عام .. أي حتى عام 1965 عندما انعقد المجمع الكنسي الشهير باسم الفاتيكان الثاني .. وحدث التطوير . ولكن المتزمتين رفضوا ، واعتبروه ميوعة أوبدعة من عمل الشيطان ، وانحراف عن الخط المستقيم ، وعن المذهب الصحيح .

  لم يكن المذهب الكاثولوكي طوال تلك العصور كلها بقادر على أن يقبل بوجود أي دين آخر أو مذهب آخر غيره . كان يعتبر الإنسان الآخر بمنزلة النجس أو الكافر الذي ينبغي استئصالة من على سطح الأرض . كان ذلك في القرون الوسطى .. زمن المجاعات والفقر والجهل .. وكانت فكرة التسامح مستحيلة . وكان الفرنسيون  يقتلون أنفسهم على الهوية كما يحصل في لبنان والعراق . وكانوا يلاحقون  مفكريهم وفلاسفتهم .. كانوا ينقسمون بروتستانتيين وكاثوليكيين ، ويكرهون بعضهم بعضاً كرها شديداً .

-   عام 1572 حدثت مجازر في فرنسا المشهورة آنذاك بتعصبها الكاثولوكي ،  وراح آلاف البروتستانت ضحايا هذا التعصب  الطائفي . وقد فرح البابا الكاثوليكي غريغوار الثالث عشر فرحاً شديداً  عندما سمع  بسحق الهراطق البروتستانتيين . واعتبر ذلك نعمة من الخالق .. ( انظروا ماذا يحدث في العراق  اليوم .. من وراء كل  هذا التخلف اليوم) .

-   العمل التطويري لايزال صعباً في العالمين العربي والإسلامي ، بسبب الأفكار القديمة المترسخة منذ عصر الإنتكاسة  والإنحطاط في العالم العربي ، وللأسف لازال لذلك الفكر هيبته في مجتمعاتنا العربية  .. ولازال تأثيررجل واحد بلحية  يهرطق عبر شاشة التلفزيون  ، أكبر من تأثير كل المثقفين العرب ..

-   لازال المؤرخون والعلماء حائرون في سبب انهيار الحضارة العربية – الإسلامية .. يقول الباحث المتخصص بتاريخ العرب والإسلام  ، مارتن كريمر :  في القرن الرابع الهجري كان الشرق الأوسط بؤرة الحضارة العالمية  . ففي ذلك الوقت ماكان الإنسان مثقفاً إن لم يكن يعرف العربية  .. وكانت تلك الحضارة العالمية تنجب العباقرة وترعاهم ..

  ياترى ماهو سبب انحطاط الحضارة العربية – الإسلامية ؟  بل السؤال : ماهو سبب استمرار هذا الإنحطاط ؟ ..

  يقول فرويد ، بما معناه : كل ما كُبِت على مدار التاريخ سوف يستيقظ يوماً ما ، وينفجر ، كما تنفجر البراكين من أعماق الأرض .

  هل يمكن القول أن 11 سبتمبر ، هو من سيغير مجرى التاريخ ، كما فعلت الثورة الفرنسية ؟ ..

   11 سبتمبر  وما تلاه ، كشف  عن الأزمة العميقة  التي كان يعاني منها العالم الإسلامي منذ عدة قرون .

  العالم العربي والإسلامي  يعيش الآن  أحلك لحظاته ، ودخل مصهر التاريخ ، ولا أحد يعرف  كيف سيخرج منه ولا متى .ظل الخلافة العربية – الإسلامية  . والشئ المدهش ان الإيمان والفلسفة والحكمة ، ما كانت تنبذ نفسها كما حصل لاحقاً في عصر الإنحطاط .

  أصحاب الخطاب الإيديولوجي  المرتد ضد النهضة والحضارة الحديثة . يحاولون  قيادة المجتمع العربي  بلغة ساخنة .. وقد فقدوا وعيهم  تقريباَ بعد ان تحولوا إلى جمهور غوغائي شديد الهيجان والإنفعال  ، وانصهروا في الجماهير الشعبية  ، ولم تعد هناك مسافة تفصل بينهم وبينها .. وتعطلت فيهم ملكة النقد ، وتوقفت النزعة العقلانية الرصينة .

-   لنتوقف لحظة عند فترة التألق والإزدهار للإسلام .. ولنتذكر ماحصل في عهد الخليفة عبدالرحمن الثالث الملقب بالناصر والذي حكم الأندلس خمسين عاماً .. وصل الإنفتاح الفكري في عصره إلى حد أنه اتخذ مطران قرطبة ريسموندو صديقاً له ومستشاراً . وكذلك كان اليهودي  هسَاديبن شاتبروت ، وكذلك اجتمعت الأديات التوحيدية  في

-   هناك مثل صيني يقول :  من لايقارن لايعرف .

 

التخلف العربي .. وفكر سياسي وإعلامي مختلف

 

حديث طويل جداً  يتم بيني وبين المشرف على رسالتي الدكتور طارق فهمي ، وهو رجل متخصص في الإعلام والسياسة .. أستاذ في جامعة القاهرة .. انتقل للتدريس في أمريكا ، وهو سبب تأخر رسالتي .. فقد أخذني معه .

سته أشهر في العام من المناقشة والبحث عبر النت والتليفون . والمناقشة والمتابعة المباشرة عندما يأتي شهر أو شهرين في العام إلى القاهرة ، حول الرسالة : “المؤثرات الفكرية في تطوير الخطاب الإعلامي العربيى .. وأثر ذلك على الأمن اقومي العربي ” . وتعديلات مستمرة ، أتمنى أن أنجزها قريباً .

أعرف أن الموضوع متشعب ، ولكن محاولاتي  إقتربت من النجاح في أن تكون الرسالة مركزة  ومفيدة .

دائماً يقول لي : أنت لست بحاجة لشهادة  ما جستير أودكتوراه .. وأسعد بهذا الإطراء المنعش ، لأنه من رجل فاهم وخبير وعالم .. ولأن طبيعة البشر تحب الإطراء وتنتعش به .

وصحيح أن الرسالة لن تقدم أو تؤخر بالنسبة لي  ..إنما دائماً كلمة الدكتور سليمان العقيل عميد كلية الآداب السابق بجامعة الملك سعود.. لاتزال ترن في رأسي ، عندما اطلع على كتابي قبل خمس سنوات  : ” العرب والإعلام الغربي “..

وهو كتاب طرحته  بصياغة صحفية وفق منهج اكاديمي .. فقال آنذاك لي : ” انك لاتحتاج إلا ورقة مختوم عليها دكتوراه ” .. ورحب بي في الجامعة لإكمال ما ينقص من أوراق روتينية ، وساعات تفرغ  تام إلى النهاية للحصول عليها .. فحال بيني وبينه التفرغ  .. وتمنيت لو أن جامعة الملك سعود تمنح تفرغاً محدوداً .. أو عبر التواصل غير المباشر .. ولكن يبدو أن اللوائح القديمة والتقنية  آنذات لم توضع في الخدمة .

المهم .. أخذت مني الرسالة وقتاً طويلاً .. لم أبالي ، كنت أحرص أن أتستفيد من هذا الرجل العظيم  ، ومن تبحره وخبراته في علوم السياسة والإعلام .

الرجل ليس كبيراً في السن ، ولكنه يمتلك عقلية متفتقة . وقليل من الأكاديميين الضليعين مروا عليّ بهذا المستوى .

يتميز بحس سياسي وإعلامي متطور .  

تجرأت وسألته  يوم أمس.. قلت له :  هل في مصر عقليات بحثية تفكر بهكذا طريقة .. أي عقليات تفكر خارج المربع ؟

أجاب  : نعم ، فيه ؟

قلت : إذاً ، لماذا مصر متأخرة .. لماذا هي ليست في مكانها ومكانتها الساسية والإعلامية  المعتبرة ؟

الرجل : أجابني .. ولكن لحساسية منصبه ، فهو عضو في لجنة السياسات بالحزب الوطني ،  ولأنه يثق في  ، لاأريد أن أقول حرفياً ماكنا نتحدث فيه .. وهذا من حقي ، ومن حقه علي .

ولكن أعتقد أن الكثير يفهم ما يدور على الساحة . وربما بشئ من الإشارات تتضح للمهتمين الرؤية .. وأجابني باستفاضة ووضوح ، لأنه –كما قلت – يثق فيّ  ،وفي طريقة تحليلي للإجابات ، ورجل وطني .. مصري – عربي ، حتى النخاع .

أما المتابع يكفيه أن يقرأ في الإعلام العربي وسيعرف مايدور ، وماهو مستقبل  الأمة .

سألته عن السياسة في المنطقة ، وكيف تُرسم ، وماهي معاييروحدود رسم السياسة في المنطقة ؟

سألته عن الدور الأمريكي في المنطقة ، واستراتيجيات أمريكا ؟

سألته عن الإستراتيجيات عند إسرائيل ، وعند العرب من ناحية أخرى ؟

سألته عن مستوى العلاقة بين الدول العربية .. والمستقبل  ؟

سألته  بالطبع عن مستقبل الإعلام العربي  ، وتأثيرات الإعلام .. وعلاقة الإعلام باستراتيجيات ومكانة الدول ؟

كل هذه الأسئلة  .. وأسأله كثيرة متفرعة مني له ومنه لي .. ومناقشات منه .. دارت ..

وتدور أسئلة وإجابات كبيرة وكثيرة ، كلما التقي بالدكتور طارق . واللقاء به من المحطات المهمة في حياتي عندم أزور القاهرة ، والتي أحرص عليها ويحرص عليها .. وما بيني والدكتور طارق ، م ن علاقة تطورت من مشرف على رسالتي ، إلى صداقة عميقة ..

نبحر.. يشدني ليه ، ويستمع إلى بانصات  العالم المتواضع .. نغوص سوياً في أعماق المحيط العربي  والعالمي .. نحدد ونشرح ونشاهد ونقرأ ونحلل ، ونرسم ..

أبحرنا يوم أمس وغصت معه .. فسألته بعد أن عدنا إلى الشاطئ  :  من ينفذ تلك الآراء والدراسات الرائعة والواقعية ؟

أجاب بالصمت ..

 فهمت .. وشرح صمته ببضع كلمات .

ما يزيدني  حباً في الرجل ، أنه مغرم في مصر ، عاشق للعروبة .. محباً للسعودية .

أكيد يهمكم  خلاصة  مادار  .. الخلاصة طويلة ومفيدة ..

ولكن المستقبل يبشر بخير ..

صحيح هناك أعداء لايريدون للأمة العربية الخير ..

ولكن من المهم أن نعرف أي أمة هي التي ترسم استراتيجياتها  بنفسها.. وتحدد علاقاتها .. والأمة العربية لم تعد تلك الأمة المتخاذلة  البعيدة عن الحضارة والفكر ..خصوصاً في عالم اليوم المترابط المصالح .

صحيح أن العرب ليسوا كأمريكا التي تعيد صياغة استراتيجياتها  الآن وفق مصالحها الخاصة .

الفكر والمفكرون العرب ليسوا كالأمريكان في هذا الزمان ، وهم يعدون لإطلاق لوبي قوي يواجه الإيباك ..  لوبي ( جي ستريت) قوامة علماء وباحثين وسياسيين وكبار شخصيات نافذة من الأمريكان والأوربيين ، والهدف مصلحة أمريكا أولاً ..وكلهم مؤمنون بأن اسرائيل عبء عليهم ..

صحيح أن العرب  لايفكرون كما اسرائيل التي ترسم استراتيجيات بعيدة المدى .. أمامهم الآن استراتيجية إلى العام 2075م ، وأخرى إلى العام 2095م ( لاحظوا التاريخ ، والتحليل متروك لكم .. فسأحتاج كثير من الوقت لذكره ).

ومصر تخطط لوضع استراتيجية إلى العام 2035 ..

وسألته : يعني  سيناريوهات الأعوام القادمة بدءاً من انتخابات 2012  وما بعدها  معروفة  ؟

طبعاً لست بحاجة إلى إجابة الدكتور .. وكذلك  المتابع منكم ليس بحاجة ليعرف  المعنى من رسم الإستراتيجيات ، خاصة  التي تتعلق بمستقبل الدول .. وهذا لايحدث في مصر وحدها .. وكل الدول في هذا العصر ، لاتمشي بالبركة كما كان في العصور الغابرة .

ما يميز استراتيجيات الدول الكبرى ، أنها تفكر  بطريقة تختلف عن دول العالم النامي ..

المهم استتباب الأمن من أجل تحقيق المصالح الأكبر .

تعبنا من التفكير في السلام مع اسرائيل .. وهم لايفكرون كما نفكر !

تعبنا من لتفكير في المؤامرة ، حتى سقطت أسناننا من تكرار ( نظرية ) .. في سفسطة بليدة .. وهم  تخطوا هذه الفكرة .. تركونا نلوكها.. وهم يرسمون استراتيجيات أخرى .

-         في كتابي  ” العرب والإعلام الغربي ”  .. قلت فيما معناه :  العدو يخطط  ، وينفذ بدقة .. ويعلم أن ردة فعل العرب متخبطة ، ثم ينفذون الخطة الثانية والعرب لازالوا يعيشون ردة فعل الصدمة الأولى ..

تماماً .. لازال العربي نصف المثقف والجاهل ( أكثر من 80% من بني يعرب متخلفون ) .. يتحدث عن المؤامرة بطرازها القديم .. ومع الصدمات المتتابعة  تتوالى الأدمغة في الدوران حول الذات ..

-         عرب متخلفون .. شيعة جهلة متخلفين ، يجلدهم الفارسي بسياطة على الظهور والرؤوس في عاشوراء وتاسوعاء .. وسني يقتل جماعته بحجة الكفر وعصيان الرب .. ومثقف لازال مصراً على أن القوة في ترديد : ” بالروح بالدم نفديك يازعيم ” !

-         أرجوكم فكروا خارج المربع  .

 

القطاع الخاص يحطم شباب الوطن .. ويقضي على بطالة الأجانب !

 

القطاع الخاص يساهم ببسالة وتصميم  في تحطيم الشباب السعودي ، كما يساهم بنفس البسالة والتصميم في  القضاء على بالطالة  بين الأخوة الأجانب .. وبالمناسبة  نحن في السعودية  نطلق مصطلح أجنبي على أي شخص غريب ، عربي أو خواجه .

وكان زمان  ، عندما يسأل أحد :  من الضيف عندكم ؟!

كان أهل البيت ممن غير متيقنين من هوية الضيف ، رغم أنه أحد الجيران ، يعني سعودي ..يكون الرد : أجنبي .

يقول لي بعض الأخوة والأخوات العرب ، في رسائل بعد أي موضوع يتحدث عن العمل .. يقولون أنك ياعبدالله العميره عنصري !

وأقول  لهم : إما أنكم  جماعة ( هُبل) أو أنكم لاتفهمون .. لأن المسألة ببساطة  في مثال صغير ( لو عندك في البيت شقيق  شاب متعلم ومهيأ للعمل  ، وعاطل .. هل من العقل أن تحضر شاب  من بيت الجيران ، وربما هو أقل كفاءة ، لمجرد أن راتبه أقل ؟؟ .. ولاحظ أن راتب شقيقك عندما  توظفه ، سيصرفه في بيتك ، على والدتك ووالده .. ولو كان ساكناً خارج المنزل  ، أي مستقل ، يبقى خيره هو خيرك .. هذه هي المسألة ببساطة .. ) .. وغير ذلك ، أي بعد الإكتفاء ، أهلا وسهلاً ..

السعودية تساهم بقوة في دعم الاقتصاد العربي .. وفي العرب طيب الأصل ، وفيهم الخبيث  عديم الأصل والمروة .. ونحن  تعودنا ” نكب الخير ” ولا نسأل . لكن الساعة حانت  لكي نسأل .. ليه فلوسنا تروح لمن لايستحق ؟!  ..

وشاهدوا ماذا يحدث لنا في سوريا التي وقفنا معها ، وبلادنا مليانة بالسوريين ، وكثير منهم يحتل مكان السعودي في العمل ، بل يحاربونه في بلده بابعاده عن  كل ما يتعلق بالمطاعم وتوزيع المواد الغذائية ، وهذه التجارة يسيطر عليها السوريون .. كما يسيطر الأتراك على صوالين الحلاقة . والمصريون على المخابز ومحطات البنزين ..

والسعودي الآن أصبح هو المكفول ، والأجير المسكين في بلاده ..والبركة في  رجال الأعمال ، ووزارة العمل والبلديات .. والتجارة ، والغرف التجارية ، التي تغرف  قوت المواطن ،وتساهم مساهمة كبيرة برجالها ونسائها هوامير الفلوس، في تحطيم الشباب .

تلك الجهات هي الخاصة  بتوظيف العمالة  ، والرقابة  على الشركات .

ونعم الوطنية .. ونعم المسؤلية .

لا أدري أين مجلس الشورى .. وياخوفي يكون المجلس  اختار ان يكون صديقاً لرجال الأعمال الفاسدين .. بطبيعة الحال هناك رجال أعمال وطنيون مخلصون .. لكن الفاسدين لم يتركوا لأهل الطيب فرصة ليظهر طيبهم كما يجب ..

نشرت صحيفة الرياض  اليوم  تحقيقاً بسيطاً  عن هموم الشباب والعمل ..  أقول بسيط لأنه غير كامل ، ولم يعالج القسم النسائي المعنى بإعداد التحقيق  ؛ الفكرة جيداً ( سلقوه بدون ملح أو بهارات !) .

فكرة التحقيق جميلة ، ولكنه عُولج بشكل سطحي  ، وكمعظم التحقيقات المطروحة في صحافتنا  كلها .. رصد مشكلات من مصدر واحد ( أفراد) وعرضها كما هي بدون  تشخيص  ، ولا تحليل ، ولا حلول مركزة   .

 المفيد في الموضوع الأسطرالقليلة التي في المقدمة .. وهذه زبدة المقدمة :  

    ”  وفقا لآخرالإحصاءات الحديثة الصادرة من وزارة العمل سجلت نسبة انخفاض العمالة السعودية في القطاع الخاص من 13% إلى أقل من 10 %، وهناك أكثر من 147 ألف عامل وعاملة من المواطنين العاملين في القطاع الخاص بالمملكة فقدوا وظائفهم خلال عام 2009م … ” .

-         ألطف اللطائف ، وأغرب النكت المضحكة المبكية .. تطبيق مؤسسات وشركات سياسة تقليص عدد الموظفين ، واتباع سياسة التقشف المالي .. وقصقصة الرواتب .. والعصف بالسعوديين ..

-         مثال : شركة من الشركات لعب فيها الأشقاء اللبنانيين (السبلة)  .. حتى جابوا خبرها للأرض  !

-         فيه شركات يلعب في أجزاء منها الأردنيون ، والمصريون ، والسوريون .. والفلسطينيون . وكأنها شركات أبوهم ..

والسعودي مع الباب .. الله لايرده  !!!!!!!!!!!!!

-         هذه سياسة معظم الشركات  والمؤسسات الإعلامية .. وغير الإعلامية .. ( زوروا تلك الشركات والمؤسسات ، إعلامية  ، أو سيارات ، أو عقارات ، أو حتى  محلات البطيخ في سوق الخضار  .. وستشاهدون العجب ، قليل منه مباح ، وكثير منه فهلوه وصياح  وفضائح! ) .

-         لا أدري كيف لشركة أن تعمل  بمدير حسابات فقط مهمته  حسابات ماتم قصقصته .. وحساب رواتب موظفين  ، بقي منهم العجفاء والنطيحة  ، وما أكل السبع .

-         لماذا عمليات الإستغناء في أي شركة أو موقع تُطبق على الشاب السعودي المتميز ، والبقاء على الوافد التعيس ، هل لأن راتبه أقل قليلاً ، ولأنه فهلوته تساعد على رسم خطة فهلوية كبيرة .. فهذه قمة التعاسة ..ودليل سوء إدارة لايُرجى لها شفاء .

-         لابد من التأكيد على : ”  انني لا أقصد شركة أو مؤسسةإعلامية أو غيرإعلامية بعينها ” .. بل أكاد أجزم أن معظم الشركات والمؤسسات  تدار بالثقة العمياء في أشخاص ييظهرون الحرص  أمام الرئيس  ، ووراءه  : يغل ، ويسرق ..

-          مصيبة المصائب ، أو أم المصائب ، وجدتها ، وخالتها ، وعمتها ، تكمن في ثقافتنا الإدارية المخلوطة بثقافة وجدانية خاصة .. مع توسيع مجاري الأذن ” ثقافة السماع ” .

حتى يكون ما أقصده واضحاً :

معظم  الرؤساء ، يعتقدون أنه من غير اللائق أن يأتون  بشخص إثر توصية ، ويتم تعيينه في منصب مهم قريب من الموارد المالية .. وبعد أن تظهر حقيقة الموظف ، لايستطيع الرئيس أن يقول له  مع السلامة ياحرامي ..

لأن الرئيس ابن الناس يعتقد في ذلك جرح لشخصيته القيادية .. كيف يأتي برجل مُضر ، مش ممكن يفصله ، حتى لا ينتقص  من إدارته و حدسه .. ياعيب الشوم .. ماذاسيقول العربان .. الرجال جاب رجال وطرده .. هو مو شايف ، مو عارف انه مُضر ، وصاحب مصلحة خاصة   ؟!

وحبيبنا أبو مفتاح خفيف  مثل غيره .. يستغلون نقطة الضعف هذه عند الكبار .. مستعيناً بقليل من الذكاء ليتمترس في أوتاد يعتقد أنها تساعده على البقاء!!!!

 

-         أعود لخبر أو تحقيق الرياض .. لوكنت مسؤلاً في صحيفة الرياض لما نشرت هذا التحقيق المسطح .. ولطالبت من أعده ، إعادة التكوين والبناء من جديد .. ورسمت لهم كيف يكون بناء تحقيق . ولطلبت منهم معالجة أهم ما في الموضوع ( الأسباب الحقيقية وراء انخفاض العمالة السعودية في القطاع الخاص ) .. أو قلبت الفكرة ، وطلبت بإعداد تحقيق عن : ” دور القطاع الخاص السعودي في خفض البطالة بين العرب وعمال العالم !! ) .

-         همسة : لصديقي الخاص .. أنا معجب جداً بذكائك ، وبقدرتك على تغيير اتجاه البوصلة إلى ما يسرك ويسعد حبيبك الكبير .. فقط عليك التخلص من بذرة الشيطان . وبعض نتوءات في بذرة طيبة في يدك.. واغرس ما تملك من بذور طيبة معك ، وتوكل على الله  .. ربنا معك .

 

 

 

 

Theme Tweaker by Unreal
Free Web Counters
Al-Theeb