Get Adobe Flash player

Author Archive

تحدي

 

من منا لم يتعرض لخيبة أمل في الماضي ؟

ولكن هناك فرق بين خيبة   ، وخيبة  !

خيبة تكون أنت السبب الرئيسي فيها نتيجة ضعف الخبرة والمعرفة ، وربما يضاف إليهما الطيش .. طيش شباب ، أو طيش التصرف ، وفي التعامل مع الحياة .. وأيضاً يعود السبب لضعف الخبرة والمعرفة .

وقد يكون السبب هو الطرف الآخر  ، وقد يكون السبب  الطرفان معاً .

من التجربة :

لاتدع الإحباط يأخذ أفضل ماعندك  .. واجعل العوائق مفتاحاً لكل باب تريده دوماً .. وكن سعيداً بالتحديات .

الحياة تحدي ..

وإذا لم يكن الشخص على قدر  التحدي ، فإنه لن يتقدم . والتحدي ضرورة لحماية الحياة ، خصوصاً أمام من يريد أن يسرقها .

والطموح  ، هو أن تواجه الحقيقة بأنك لم تحقق ما أردت حتى الآن .. مع  مواصلة العمل لتحقيق المزيد من النجاح .

العائق الوحيد تجاه تحقيق الطموح هو الشعور بالإحباط عند  عدم الاستطاعة  في التركيز على الحصيلة النهائية . وتركيز الإنتباه  على العوائق .. وعند التركيز على العوائق فقط ، فلن نعد ننظر إليها  على أنها حواجز يجب تخطيها ، بل على أنها مخاطر يجب تجنبها ، وإشارات تحذير يجب تركها .

سبب معظم خيبات الأمل هو محاولة  إعطاء ديمومة لشئ مؤقت ..

لديك حاجة لأن تؤمن بأنه يوجد شئ دائم .

 

 

تحرك إيجابي في مواجهة جرائم ضد الوطن

 

تلقيت العديد من الإتصالات الهاتفية وعبر الإيميل ورسائل عبر موقعي في الفيس بوك  ( مقالات المدونة تُنشر على الفيس بوك ) .. وردود الفعل الأكثر جاءت  على  موضوع ” السعودة .. والمجرمون في حق الوطن “  وكذلك على موضوع ” الليمونة “  .. وهي ردود فعل إيجابية ، متفهمة لأبعاد الموضوع .. وسآتي على بعضها لاحقاً ..

وفي ذات الجانب ، نشهد تحركاً إيجابياً من صحفنا  تجاه قضية السعودة .. والمتابعات ترتكز على رقم في غاية الأهمية ، ونصل منه إلى حالة في غاية الخطورة . فيُظهر في تقارير رسمية ان عدد المنشآت المسجلة في التأمينات 195 الف منشأة في المملكة فيما يظهر عدد المنشآت المسجلة في وزارة التجارة والصناعة يصل الى 900 الف منشأة ولديها سجلات تجارية مما يعني أن هناك  أكثر من 700 ألف منشأة لا تساهم في توظيف السعوديين على الإطلاق .. بل تُشغل  أجانب ( من العرب والخواجات )  و تندرج تحت  مسمى  التستر  والوهمية .

وهذا يعني أن المتسترين أو الوهمين يستغلون تأشيرات السجلات في استقدام عمالة ، على حساب التوظيف للسعوديين ..

مكمن العلة ليس في التستر فقط .. فغالباً تلك المنشآت هي صغيرة ، وتستقدم  عمالاً في مهن صغيرة  .. أو اٌقل من المتوسطة ..  كالمطاعم وصوالين الحلاقة والورش المختلفة الصغيرة .. ولكنها تساهم في جريمة التستر ، والبطالة .. وأيضا  تساهم في  انتشار الجرائم ، مثل ترويج المخدرات ، وصناعة الممنوعات ، سواء مسكرات أو مواد غذائية  مخالفة ، أو تزوير أوراق  عمل واستقدام وأوراق رسمية وأختام  حكومية وخاصة  ، أو سرقة  لمحتويات المنازل والسيارات وغيرها من الجرائم .. ( الصحف تنشر كثيراً عن تلك الجرائم ) .

وهذه الجرائم تحدث  نتيجة  الإهمال والثقة العمياء ، وتوفر الإغراءات المالية الضخمة ، والبطالة ، وضعف الرقابة والعقاب .. وانفتاح باب الإستقدام على مصراعية ..

( أي مجرم يتم القبض عليه ، الجزاء الأكبر له هو بمكافأته بالترحيل ، ثم يعود من باب خلفي  ، باسم آخر .. رغم محاولات الجوازات الحد من هذه العمليات بالبصمة ) ..

والتستر هو العنوان الرئيس لكل الجرائم إذا . فأن يقوم متستر سعودي  بتسليم  نشاطه بالكامل لوافد ، وعندما يتسلم الوافد العمل ، فإنه  يستغل كل فرص العمل المتاحة في  ورشته أو مطعمه ، لتوظيف أبناء جنسيته . من هنا أصبحت المهن هنا حزبية ، ومتكاثرة .. لأن الفرصة أمام الوافد من خلال المتستر ، متاحة لافتتاح المزيد من الفروع ، وبالتالي المزيد من التأشيرات !  

وأحياناً تشغيلهم في الممنوعات لجلب المزيد من الأموال .. بطبيعة الحال لايهمهم البلد ولا مستقبل البلد .. المهم استغلال الفرصة ، فهم ينظرون لها أنها لا تتكرر ( والبلد اللي لا ُتعرف فيها إلعب فيه ) !..

والخوف أن تزيد  حالة التنا قض في كيان الشاب السعودي .. فهو يشعربانعدام قيمته ، كونه عاطل ،  ويحتل مكانه وافد  ، وتظهر أمامه  الأموال في  أرقام فلكية  ترعد وتبرق ، ولايستفيد من مطرها الا تلك الفئة الوافدة  من منتصف الشريحة ، وهم الذين يلعبون في السوق السعودي بلا رقيب ولاحسيب ..

لذلك  نتمنى ونرجو أن يصدر قرار حاسم وجازم من الحكومة بإلزام الشركات والمؤسسات على التأهيل ، وإجبارهم  على التوظيف .. ومن لايعجبه ليقفل شركته أو ينقلها إلى البلد التي  وظّف ناسها .. فتلك شركات ضررها على المملكة ومستقبل المملكة وأهلها  ، أكبر من نفعها .

إن أراد أحد منكم فهم ما يحدث ، عليه أن يدخل أحد الأسواق ، وسيرى  المحلات التجارية وقد غصت بالأجنبي على حساب شباب سعودي مثل الورد ، شباب رائعين  ، وفي منتهى الأناقة والذوق في التعامل ، وفي منتهى الحاجة للعمل أيضاً . وهم موجودون ومتوفرون  ، وبكثرة .

ولايحتاج أن أذكركم بالأعداد التي ترمي بهم جامعاتنا في كل عام .

 24 جامعة ، كم تتوقعون أن تُخرج ؟ .. والسؤال الأهم .. إلى أين أولئك الخريجين هم ذاهبون  ؟

ناهيك عن الخريجين من الجامعات العالمية ، وربما سمعتم عن عودة أربعة آلاف شاب من جامعات في أوربا وأمريكا واستراليا ، عادوا بعد أن أنهوا دراستهم ، ولم يجدو وظائف .. لأن الوافدين  احتلوا أماكنهم بمباركة مجرمون لايملكون ذرة من الوطنية ، ولا بُعد نظر ، فلا هم  يخافون على مستقبل الوطن ، وعلى مستقبل الأبناء والأحفاد .. وكيف يخاف أجنبي أمسك بمحفظة متستر ؟!

تقول أحد التعليقات على الموضوعات السابقة  التي كتبتها هنا ، وهي من أحد الأخوات المقيمات: ” قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ” .. طبعاً هي تقصد أن لا نسعى إلى قطع أرزاق الوافدين ..

ولكن كلامها  صحيح 100% .. لقد قطع الوافدون أعناق وأرزاق الشباب السعودي في بلدهم !

ستجون الحقيقة المفجعة .. السعودي يرمونه في الشارع ، والشركة معبأة بالنطيحة والمتردية من الأجانب.

وأطرح رؤيتي بوضوح .. وقلت  لاأقصد بالشريحة الأصغر ، التي تسترزق من وراء عمل شريف وصريح ومرخص له ، في المهن الصغيرة .. كما لا أقصد شريحة الخبراء المفيدين للبلد .. فنحن بحاجة لهم .

ولكن أقصد بالشريحة الوسطى .. فكل الجرائم المتعلقة بالإستقدام والعمل فيها ، تقع في هذه الشريحة .. يجب أن ترحل واحلال السعودي مكانها .. ولو بقي من وظائف يتم الإستقدام وفق  ضوابط  ..  

-         هاتفني صديق وزميل ، من الشباب  العربي .. أصله سوري ، يعيش هنا منذ نعومة أظفاره .. يقول : أنه تربى في هذه البلاد ولا يستطيع أن يتركها ، ولا يتخيل أن يعيش بعيداً عنها .

هذا الشاب أعرفه ، ممن فيهم وفاء وإخلاص ..  

هذا الصديق السوري ، هاتفني منزعجاً من تعليقات على خبر  حجب  موقع الداعية السوري المقيم في السعودية “محمد المنجد” بعد فترة من مطالبة مبتعثة سعودية بكف شره عن المبتعثات السعوديات عبر وكالة أخبار المجتمع, بجانب مطالبة عدد من الكتاب والإعلاميين يتقدمهم بإيقاف المنجد عند حده إثر إصداره عدة فتاوي من شأنها أن تثير البلبة بين المواطنين, بجانب انشغاله بقضايا المجتمع السعودي والتحريض على أنظمة البلاد كتحريم دفع الأموال للجمارك وتسميتها بـ”المكوس” وتحليل “الرشوة” .

تذمر أخونا الشاب .. أن جل التعليقات تركز على جنسيته .

قلت له : يا محمد ( صديقي هذا اسمه محمد ) .. أولا : يجب عليك أن تقف ضد هذا المنجد لأنه يسئ للسوريين كما يسئ للسعوديين .. ثانيا : لا أعتقد  وجود عاقل يفهم  أن كل الشعب السوري  لهم نفس طريقة تفكير المنجد.. ولا أعتقد أن كل الشعب السعودي يفهم أن كل السوريين هم في شخص المنجد .. والدليل القاطع ، أن الشيخ على الطنطاوي – رحمه الله- يجد القبول والرضا ، بل العشق عند المجتمع السعودي بأكمله ، لأن أسلوبه  وحديثه مقبول ، ولأنه صاحب  فكر نظيف ، ورجل مخلص للبلد التي عاش فيها ( السعودية ) ، ولم أسمع عنه  في يوم من الأيام ، أنه يسئ لبلده الأصلي ( سوريا) ..لذلك أيضاً أحببناه .

وثمة أمر آخر ياصديقي : إنني أتناول  المفسدين من بعض أصحاب الشركات وبعض رجال الأعمال في السعودية ، وأصفهم بالمجرمين ، وهم  سعوديون .. فهل يعني أنني أهين نفسي ومجتمعي ؟!

أبداً .. المجرم .. وداعية الإرهاب والفوضى ، ومن يريد الإساءة للمجتمع هم في مكانة واحدة من سلم الإجرام ..وهم  أناس يخرجون عن القاعدة ..ولا يمثلون الا أنفسهم ..

لذلك لاتبتأس .. بل عليك الإنضمام إلى من يقفون موقف  حازم ، ضد الفاسدين والمفسدين .لأنهم يسيئون للبلد التي ينتمون إليها ، كما يسئون  للبلد التي يعيشون فيها . وهذا الشئ لايفعله ، الا وضيع أو  مجرم حاقد ، أو عميل مخرب .

-         أتمنى أن يواصل إعلامنا في كشف المجرمين  المتلاعبين بحاضر ومستقبل الوطن .. كشف كل من يلعب  ، ويسرق ، ويتستر .. كشف ضرر  وجود العمالة المحتلة لمكان شبابنا .. كشف من يساعد الفاسدين من المفسدين .. كشف ضعيفي الوطنية .. كشف  من لايملكون بعد نظر ، فلا يخافون على مستقبل بلدهم ، ولا على مستقبل أبناءهم وأحفادهم .

-         بلادنا  بخير .. وستبقى بخير بإذن الله تعالى .. وستبقى تحت مظلة الخير .. مظلة قيادة المملكة الطاهرة النقية المخلصة المحبة .. وإن واجبنا الإعلامي كبير  لتبقى هذه البلاد قوية بالله ثم بقيادتها الحكيمة ، المحبة لأبنائها المواطنين، وبمواطنيها المخلصين ، وبالأخوة العرب والمسلمين الأوفيـــــــــــــــــاء .. اكرر الأوفياء فقط .

المحافظون .. متشابهون !

 

هل العرب  لايحسنون سوى خسارة القضايا وتدمير معانيها  .. بقدر مالا يعرفون كيف يتغيرون ؟

والسؤال الآخر : كيف يمكن للمسلمين والعرب أن يسهموا في إدارة العالم الذي يتغير مشهده ؟

أين مكمن المشكلة ؟

.. ليست المشكلة الأولى في المجتمعات العربية مع الغرب ، ولا مع الحداثة .. الحقيقة أن مشكلة الحداثة  هي مع عجز أهلها .

كما أن مشكلة الإسلام ليست مع الغرب  ، بل  بل مع المعتقد الإصطفائي والمنطق التكفيري .

بهذا المعنى ، ليست القضية هي المحافظة على الخصوصية أو تعزيز ثوابت الأمة  في مواجهة الضغوط الخارجية  . بالعكس هذه هي المشكلة الكبرى التي تولّد الأزمات وتصنع الكوارث . ليس فقط  لأنه من المستحيل التماهي مع الماضي الذي لن يعود كما هو عليه ، الا فقراً وإرهاباً وتخلفاً ،  بل لأن دعاة المماهاة مع السلف الأول هم أبعد ما يكونون عنهم .

السلف  ، فتحوا العالم  ، وأعادوا صياغته بقدر ما كانوا خلاقين ،  مبدعين ، سباقين ، بناة ، صانعين ..

ولأنهم أقوياء  اقتبسوا من الحضارات السابقة والقائمة ، وطوروا فكراً خلاقاً  ، قائماً على رسالة السماء  الخالدة والباقية إلى يوم الدين .

أما الدعاة الجدد وبعقليتهم المتوقفة ، المتحجرة  ، لا تستطيع أدمغتهم أخذنا إلى أخلاقيات الفكر الماضي ، وإلى أسلوب التفكير .. إنهم لايفكرون ، كيف  وصل السلف إلى قمة المجد ،  وكيف  كان محمد  يعيش  مع أصحابه  كصاحب عقلية نيرة ، عميقة ..

لم يفكر دعاة اليوم  ، كيف وصل الإسلام إلى  أطراف الدنيا  بدون قتال أو إكراه .

دعاة اليوم  من المسلمين .. مقلّدون ، لايصنعون مجداً ، ولا يعرفون كيف يمكن إعادة المجد .. منغلقون على أنفسهم ، إقصائيون ،  يكفرون ويرهبون ، ويكرهون العالم في الإسلام .

أقصى مدى لتفكيرهم ، أنهم يريدون للناس أن يكونوا  نسخاً عن الأولين ، والحصيلة برامج مستحيلة ومهام مدمرة .

المحافظون الجدد من المسلمين يريدون رفع راية الإيمان ، بالحرائق والخرائب والكوارث .. ولا فرق  في ذلك عن المحافظين الجدد في الغرب !!

 

أحوج ما يحتاج إليه العرب اليوم ، هو حل مشكلة  العجز عن الإبتكار للمساهمة في الحضارة ، ومواكبة  تطور البشر ، تلك السّنة الإلهية في الكون ، وبين أيدينا كتابنا المقدس ( القرآن الكريم ) أُنزل ليبقى إلى يوم الدين ، يمعنى أنه يحتوى كل حضارات الدنيا مهما تقدمت ، هو صالح لكل زمان ومكان .. إذا العلة ليست في الدين ، بل فيمن يحمل راية الدين ..

على العرب  أن يفكروا في صنع الحضارة  ، عبر تجديد وتطوير شبكات الفهم وخرائط الإدراك وأنساق المعرفة  ومناهج الدرس . ومعايير العمل ،  وأساليب التنمية .

العرب في حاجة إلى التمرّس بمنطق التغيّر لمواجهة التحولات العاصفة بصورة إيجابية . بناءة .

وما يجب أن نفعله هو التمسك بالأصول والثوابت ، مع التحرر من الثنائيات التي تتحكم بالعقول والمواقف ، فنحن جزء من هذا العالم ، نتأثر به ويتأثر بنا سلباً وإيجاباً .. ورسالتنا عالمية .

أخلص من ذلك : أن مشكلتنا  في  داخلنا قبل أن تكون من الخارج .

لا يعني ذلك إنكار المشكلات المتأتية من الخارج ، كما تتجسد في أشكال الضغط والإبتزاز أو محاولة الغزو والهيمنة , من جانب القوى العظمى والدول الطامعة بالغنيمة والثروة . هذه مشكلة فرعية  . ولكن المشكلة الأولى تكمن في هويتنا  الثقافية التي نمارسها  بصورة فقيرة  ، كسولة  ، عاجزة ، الأمر الذي يعمل على مضاعفة التداعيات السلبية والخطيرة  للضغوط التي تمارس من الخارج .

من يحاول أن يقرأ ما يحدث  ويتغير ، يجد بأن البشرية المعاصرة ترزح اليوم تحت المشكلات المزمنة والتحديات المتراكمة  .. وللصور النمطية السلبية بين البشر سبب في تأصيل العداء ، وبالتالي توالد المشكلات وتراكمها .بخاصة إذا كانت الأطراف متساوية في اتباع نفس  منهج  تشخيص وقراءة الصورة .

نلاحظ أن العلاقة بين الأنا والآخر ملتبسة ومركبة  ، تتراوح بين الإعتراف والإستبعاد ، أو بين الصداقة والعداوة ،  أو بين المماهاة والإستئصال .. مع تغير خريطة الصراع  عبر الحقب .. هذا ليس توجيه إلهي  ، فالله  عز وجل  هو الخير وهو الرحمن الرحيم ، ولكن البشر يبتعدون عن الخط الإلهي إلى طريق  آخر . إلى الخطأ .

ودعونا  نشخص حالة  الإسلام .. في هذا العصر .. مشكلة الإسلام  هي مع نفسه من جهة أولى ،  وتتجسم هذه المشكلة  في الإصطفاء ومنطق الإلغاء ..هذا هو الداء الذي  زرعه دعاة الفكر المتحجر ، دون اعتبار لعالمية الإسلام .

أيضاً هذا هو شأن الغرب ، رغم حضارته التي نشهدها ، إلا أن مشكلته الأولى تكمن في نماذجه في التصنيف والتقييم . وإعتقاد اصطفائي ومنطق إلغائي ..  والغرب اليوم يشهد أصوليات ، هي امتداد للماضي المظلم …. وينظر الغربيون إلى أنفسهم بوصفهم استثناء حضارياً من حيث قيمهم ومثلهم  وثقافتهم وأنماط حكمهم وأساليب عيشهم  .. وتتجسد هذه النظرة في نزعة الهيمنة والتوسع  .. وتتجسد أخيراً في محاولة فرض قيمهم بالقوة وعبر الحروب الإستباقية ، على ما تفعل الأصولية الإنجيلية بقيادة المحافظين الجدد .

وهكذا فنحن اليوم إزاء أصوليات ، هي وجوه لعملة من حيث الفكر الأحادي ، الإصطفائي والمنطق الإلغائي والمنزع الإرهابي .

من هنا يبدو مكمن الخلل ومصدر الخطر في العالم مع أصحاب العقلية الإصطفائية والنفسية المعطوبة والموبوءه التي ينزه أصحابها أنفسهم  من  خلال القداسة والعصمة  ، وإدانة الآخر  بالعمل على أبلسته ، والتعامل معه من خلال مفردات الشبح والبعبع والشيطان والجحيم .

خلاصة القول في تلك الناحية  ، نحن إزاء إمكانيتين :  انخراط في منطق الإصطفاء والتميز والصدام  .. أو اتقان لغة الاعتراف والحوار  والتعدد والشراكة ..

والأمل أن  تستثمر  ثورات الإتصال  والمعلومات على نحو إيجابي  ، لصياغة العلاقة بين الدول  والمجتمعات  في مناخات التلاقي والتعاون  وتبادل النفع .

 

 

 

الليمونة

 

لا أنفك من حديث ونقاش مع شخص غالي عندي يومياً ، في  موضوعات شتى .. بينها موضوع المدونة اليومي .

دائماً يتحفني بآراء جميلة والرائعة التي  تؤكد حسه الأمني الوطني العالي، وعمق تفكيره، وغزاره رؤيته..  فكرة الليمونة ( العنوان ) كانت منه .كما كانت أفكار كثيرة لا مكان في هذه المدونة وبعضها مكانها موقع آخر . في حياتي العملية .

قال ضمن حديث معي : نحن  مثل الليمونة : مأكولة مذمومة .. يقصد السعودية ، وبعض من يعمل بيننا ، أو يستفيد منا بغير عمل عن طريق هبات ومساعدات ..

قلت : هذ هو قدر المملكة .. منحها الله تعالى الخيرات ، ومنحها  قيادة رائعة وشعب طيب ، ومنحها المكانة الخاصة ، بمكة والمدينة ، مهوى أفئدة المسلمين ، وأعطاا الله تعالى المكان من الجسد العربي ، فهي  منبع العروبة وقلبها النابض .. وهي السند والعون بعد الله تعالى  للأمة العربية والإسلامية.صدق منهج وأمانة في القول واخلاص في العمل .

وعندما تفتح ذراعيها للأخوة العرب ، للعمل  ، فهو صنيع لايماثله صنيع على كل الأرض العربية ، أو في العالم .

ولكن الأزمة اشتدت على شبابها ، فوجب العدل ، وأخذ الحطة .. فمهما كان ، ماحك جلدك مثل ظفرك ..

وقلت غير مرة ، عندما تقع الأحداث الجسام ، مثل  حرب الحدود مع الحوثين لم يدافع عن الوطن إلا أبنائه ، وأراضينا مليئة بالملاين الآسيويين والأفارقة يعيشون في أمان  وطمأنينة . طبعاً لم يُطلب منهم العون ، وأعتقد ممكن يهب بعضهم ( المخلصون ) للدفاع عن المملكة ..

لقد تلقيت عدة تعليقات في تعقيبات من أصدقاء وصديقات من المتابعين والمتابعات وكلها تعقيقات لطيفة .

منها تعليق من صديقة لهذه المدونة ، ومن الواضح أنها من الأخوات العربيات الائي يعشن في بلدهن السعودية . لمست في تعليقها محبة وتقدير ، وعتب ، ولباقة  وذوق رفيع .. رغم رأيها المخالف ، أو إن صح التعبير  رؤيتها من الزاوية التي تقف فيها ..

تقول : ”  صديقي الكاتب العزيز …
انا من المتابعين لمدوناتك لدرجة انني حين لا استطيع قراءتها لشدة انشغالي ، اطبعها لأقرأها على اقل من مهلي وأتأمل ما كتب فيها  ، ولكن واعذرني لما سوف اقول لأنه ليس بالضرورة ان اكون معك في كل الآراء  ، وكان لها رؤية حول مصطلح الأجنبي ، وتعتب علي  بأننا كلنا مسلمين وعرب ، وأن من يعمل في السعودية يتعب ويكد ويعرق .

 وتتساءل : أن من جاء إلى هنا لم يأت ليسرق ، بل ليكسب ، وأنهم جاءوا إلى هنا لشدة الحاجة ..” .

الحقيقة أنا متفق معها 100% أننا لبعض ..  

ونحمدالله تعالى أن  السعودية منحها رب العباد ميزات لايشاركها فيها أحد .

ولكن ما أقصده تحديدا .. أن كثير من  شباب البلد  يعيشون في ضنك عيش وانعدام مصادر رزق . وأسر تكاد تموت من الجوع في بلادها ، في الوقت نفسه يحتل  وافد مكان السعودي ويحاربه على رزقه ..

وأنا هنا أسأل : من يقطع رزق الآخر ؟!

قلت للصديقة:  تخيلي لو أن في بيتك  أخوتك وأهلك بدون عمل ، وجوعى ، هل من العقل أن تفتحي أبوابك لجيرانك وأبناء عمومتك ، لإطعامهم .أم الأولى إطعام أهل بيتك أولاً؟!

هذا ما أقصده سيقول بعض الأخوة العرب : هذه ليست مسؤليتنا.. أنتم فتحتم أبوابكم ، ولا تعرفوا كيف تخططوا .. فلا تجعلونا الضحية ؟!

هذا كلام سمعته ..

وقلت لمن قال ذلك : هذ بالضبط هو دور اعلام .. ودور أصحاب الرأي .. أن نصحح مفهوم  الفاسدين  تجاه كرم البلد وأهلها .

الدولة فتحت الباب في حدود .. ولكن استغل كل وضيع ، وضع البلد الطيب الحنون ، فدخلوا برجلهم وخيلهم ( كما يقول العرب ) .. وأدخلوا كل معه حماره وبغلته وجاموسته .. أو بمعنى آخر ، وجد السارق له سبيلاً فجاء بكل لص يساعده على النهب .. فضاع الشباب .. وضاعت حتى الناس الطيبة من الوافدين بين أشرارهم .

من هنا الدعوة للجهات الرسمية عندنا لتأخذ بيد كل من يريد الإخلال باقتصاد المملكة ، وبأمنها ، وبمستقبلها من خلال تدمير شبابها بجعلهم عاطلين أو منحرفين بسبب البطالة .

فكلنا ندرك أن هناك عمالة وافدة مجرمة استغلت حاجة شبابنا ، وما أفرزته البطالة من كبت ، وبالتالي ضعف وطنية ، واستهتار بقيم المجتمع ، وبالمجتمع . بأساليب  السرقة ، وصناعة المخدرات . والدعارة .. واللهف واللهط والفهلوة !!

ولا أحد ينكر أن  بيننا  كثير من الوافدين نكّارين  للجميل ، أفاقين ، لصوص .. ومنهم  أقل من ذلك بقليل .. أقل ما يصدر عنهم شتيمة للسعوديين ..نعم يشتمونا وهم يأكلون  وينامون ويعيشون بيننا على أرضنا وفي بلادنا .. وهذه منهى الخسة والنذالة وقلة التربية .. ولا أقول بذلك عبثاً ، لقد سمعت ، ونُقل لي الكثير من ذلك .. والمدهش حقاً أن من ينقل هم من الطيبين من غير السعوديين ، من تلك الفئه التي يطحنها الأفاقون من أبناء جلدتهم  !

و لاننكر وجود أولاد حلال .. لكن أضاعهم أبناء جلدتهم بين حراشيف النصب والفساد .

وقلت مراراً  لو كان لي من القرار شئ  لأبقيت الباب موارباً ، لايدخل منه الا الأخوة العرب ومن بعض بلاد اسلامية معروفة بأمانها وأمانتها .. من أجل العمل في المهن الصغيرة فقط ، وهي مربحة ، ولأبقيت على الخبراء .. أما الشريحة المتوسطة ، وهي التي فيها المشكلة ، فإن الأهم تشغيل شبابنا ، ولو  كان هناك مكان شاغر بعد ذلك فأهلاً بكل مقتدر وقادر على الإنتاج .. ولابد من متابعة .. فهذه الشريحة هي التي يشغل معظمها جهله وأفاقون ، أتوا  فقراء ، مع قلة تربية وذمة ، وقلة معرفة وخبرة ، فتعلموا في رؤوسنا الحلاقة ، وقطعوا آذان الشباب وفقأوا عيونهم . حتى يبقى شبابنا بدون آذان يسمعون بها نداء الوطن ، ولا عيون يرون  بها عيبهم تجاه الوطن ..والأجنبي يحاول جاهداً أن يفقدهم الإحساس بالوطنية ..

إنني أعلم علم اليقين .. أن كل شاب سعودي عاطل عن العمل لازالت في سويداء قلبه ذرة تتحرك متشبعة بحب الوطن ، وجاهزة لتكبر .. ولامكن أن تنتهي مهما حاول المجرمون ، حى ولو نجح قادة الظلال والخراب في استقطاب بعضاً منها ، وهي قليلةجداً ، شاذة عن القاعدة ..ورغم إثارتها للغبار وزواب من رماد قد يكون أثر على البعض من المتابعين لشأننا ، والإرهاب . الا أننا بألف خير .. ولكن ..

لا أعتقد  أنه يختلف معي بأن السعودية يعمل فيها اجناس وأشخاص لايستحقون العمل ، لأسباب كثيرة ، منها الأهم ما  يتعلق بالجانب الأمني .

يكفي أن تعلموا أن حويلات أولئك الوافدين تبلغ 26 مليار ريال كل ثلاثة أشهر .. يعني 26 من ميزانية المملكة ومن قوت الشباب العاطل خرج إلى خارج الملكة ، كتحويلات عاملين !

هل هذا معقول ؟!

هل هذا يحدث في أي بلد في العالم ؟!

ياليت من يعمل هنا ، يستمتع ويعيش برغد عيش ، مع ما يحقه من نصف دخله .. إنما م يعيشون هنا كالمشردين ، وبيوتهم وتجارتهم وأرباح استثماراتهم ، وأموالهم في خارج المملكة !!

وهنا ليس لنا الا البطالة بين شببنا ، وغلاء الأسعار الذي أجزم ( من متابعة ومعرفة ) أن من يتحكم فيه هم الأجانب وزعماء العصابة ممن باعوا البلد ، من سعوديين ، أو أصحابشركات من غير سعوديين ، أخذوا وضعهم هنا أكثر مما لو كانوا في بلادهم . وبدون رقيب أوحسيب ، يعثون في الأرض فساداً .

وقد علق كثير من المتابعين والمتابعات مؤيدين  ما قلته : منهم الأخت منى الربيعي التي لها مداخلة جميلة في الموضوع ، ذكرت فحواها  في  المضامين السابقة ..

أعرف أن حماسي طاغي في هذه المسألة .. ويقول أحد الأصدقاء عندما يقرأ لي وأنا في أقصى درجات الحماس : دع الخلق للخالق .. فلست مسؤلاً ، ولست مخولاً بحل المشكلة ..

أقول : إنه من الإيمان بالدور الوطني ، ويشاركني الملايين .. بل هناك من هو قدوة لنا في حب الوطن . قدوتنا هم قيادتنا ..

وعلينا الإيضاح والنصح ، من أجل عيون الوطن ، من أجل بقاء هذا الوطن شامخاً عاياً إلى الأبد ، بقيادتنا الحكيمة المحبة الرائعة .. ومن أجل أن يستمر هذا الوطن حاملاً راية السعد والأمان لكل أبناء الأمة العربية والإسلامية .

 

العرب .. عنوان حضاري !

 

 

لماذا يضج العالم بالأزمات  وأعمال العنف المتزايد . خاصة في المنطقة العربية التي  تمزقها الصراعات السياسية  والفتن الطائفية  ؟

ماتشهده المجتمعات البشرية اليوم من متغيرات وتصادمات ،برأيي .. يعتبر من العناوين الحضارية ، والمطالب الوجودية للبشرية . عندما نستدرك المسافة الزمنية بين النشأة الأولى للبشرية ، واليوم .. سنشعر بالفارق الحضاري . ولاعجب .. لايمكن أن تتغير أساليب الحياة وطرق المعاش وانظمة التواصل وآليات العمل وتقنيات النجاح  ؛ دون انكسار النموذج التقليدي ، وابتكار نماذج جديدة .. ومن هنا تولد الأزمات .

ومن المفارقات أن أزمة القيم تترافق مع التقدم الهائل والتطور المذهل في العلوم والتقنيات.

وحتى نتجاوز تلك المفارقات بمسافة طويلة  ،  علينا الإجابة على السؤال التالي :

أين الإسلام من الحداثة ؟  وما الفرق بين العقل العربي والعقل الغربي ؟

ليس مطلوب مني ومنك  الإجابة في هذه اللحظة وبسرعة .. إنما  المطلوب أن نبدأ البحث ، لنصل إلى الإجابة .

وليس  من العقل أن يعرف المسلمون  والعرب الإجابة .. ويقفون منها موقف الريبة والخوف !

وفي مدخل الإجابة نرسم عدد من علامات الإستفهام تتعلق بتحولات البشرية وما يتولد نتيجة ذلك من صراعات وأزمات  ، وتظهر لها أعراض أو مقدمات:

-         إما فقدان الثقة .

-         أو فقدان البوصلة التي تحدد اآفاق .

-         أو فقدان الحصانة والأمن الرمزي مع الحداثة .

-         أو فقدان الأمن بمعناه المادي  مع الدخول في مجتمع المخاطرة.

-         أو هو فقدان السيادة من جانب الإنسان على نفسه .

-         أو كل ذلك مجتمعاً .. تلك المقدمات تولد وتؤجج الصراعات وتحد من تقدم الحضارة البشرية |.

وللتقليل من تلك المقدمات ، وإضعاف هذه الأعراض ، لابد قبل كل شئ  أن :

-          نقتنع بأننا كائنات أرضية  ، نشترك مع آخرين في هذا الكون  ، نعيش الحياة الدنوية بحسناتها ونجاحاتها ومباهجها ، كما بسيئاتها وإخفاقاتها  ، فضلاً عن التباساتها  ومفارقاتها ، وأفخاخها . .. نقيم فيها بأجسادنا ، ونفكر بأدمغتنا وغرائزنا .

-         الإقتناع بأننا ذوو سوية  وجودية منسوجة من ازدواجية الأصل . ومثل هذه القناعة  ، تحملنا على التخلي عن الوهم الخادع أو القاتل  بوجود خير أقصى أو شر محض .

-         الأخذ بالوسطية ، بمعنى التخلي عن التطرف في المواقف  والخيارات .

-         الإقتناع بأنه لاهويات نقية أو أصول صافية كما ندعي ونتوهم .

-         التحرر من الوهم الخادع بأن الأشياء والذوات تبقى على ماهي عليه .

-         قناعة بمكانة العاملين في حقول الثقافة والفن ، بحيث ينظر هؤلاء إلى أنفسهم أنهم أصحاب مهن  ، ويتعاملون مع أعمالهم  بوصفها منتجات كبقية المنتجات .

-         التحرر من المنازع النرجسية  والإصطفائية .

-         ممارسة التواضع الوجودي والتقى الخفي إزاء بقية المخلوقات .

-         خلاصة القول : لامجال بعد للكلام على حقائق مطلقة وحلول قصوى أو قيم نهائية .

وسؤال علينا أن  نعرف إجابته  : الإنسان هل هو ضحية أم مشكلة ؟

الإجابة غير المطلقة  تكمن في مفهوم الإنسان لذاته  .. لحريته .. ولا يمكن أن نستوعب هذا الفهم ، بدون أن نعرف تماماً علاقتنا بأنفسنا وأفكارنا  وهوياتنا أو بقضايانا ومشاريعنا وأدواتنا ..

وهل يُعقل أن نتحدث عن دونية الإنسان ؟.. ولاننفك نتباهى على الحيوان بكوننا الأرقى والأذكى والأقوى .. ونفاياتنا تكاد تلوث الأرض والسماء ، والعنف الذي نمارسه ضد بعضنا على الكرة الأرضية  هو الأشرس والأكثر وحشية .. ( الأسد يقتل طريدته ليأكل ويسد جوعه ، العالم البشري القوي  فيهم  يقتل الضعيف ليتسلى ويستمتع أو يهيمن ليمتص دمه !!) .

المهم .. أن نقرأ الوقائع ونهتم بالتشخيص .

الحرية شأنها شأن سائر المسائل ، ليست شيئاً يُكتسب بصورة  نهائية . إنما هي مراس دائم  مع الذات بمسؤلية .

وعلى هذا النحو يمكن أن نفهم أزمة التنوير ، إنها  تكمن في مفهومنا له أو في طريقة تعاملنا مع هذا الشعار .. وكل الشعارات في العالم العربي اعتراها الصدأ من فرط لوكها ، وفشل أصحابها في تحويلها وصرفها .. حتى الشعارات اللاهوتية .. ليسوا مؤهلين لتنوير الناس ،  لأنهم هم الذين يحتاجون إلى تنوير .

هنا في العالم العربي لازال التنوير أزمة .. فالشعارات تفسر : كيف تولّد الحرية الاستبداد ؟ وكيف ينتج العقل اللامعقولات ؟ وكيف يتحول داعية الإخاء إلى ممارسة  الإقصاء  والإلغاء ؟ أو كيف تؤل مشاريع التنمية والتقدم إلى تخلف  أو إلى نهب للثروات وهدر للموارد ؟ أو كيف تؤدي مشاريع الوحدة إلى صراعات وانشقاقات ؟

إنه استهلاك الشعارات وخواء المقولات .

يبقى  في الإسلام ، الأصل الثابت .. هو معايش للحال ،  متطور .. يسبق التحولات في العالم  عبر التاريخ .. هو معطى مفتوح .. يتوقف على فهمنا له وطريقة تعاطينا معه .

ولكن المشكلة في هوية  هذا الدين العظيم ، أن البعض جسدها في ” الأنا والآخر “.. وتوقف الحال عند هذا الحد .. إلى عصر النهضة  في الوطن العربي ..

 الإصلاحيون فاجأتهم الحضارة الغربية  وبهرتهم بتقدمها وتفوقها  ، فحاولوا  اعادة البناء  ، والتوفيق بين الأصالة والحداثة ، بين الوفاء للماضي  ومطالب العصر.. ولكن الدعاة الجدد  عادوا إلى الوراء .. وهكذا ، بعد أن كان الإسلام فضاءً واسعاً جامعاً ، صار مذهباً ضيقاً. ورفضوا كل ما هو آتي من جهة العالم الغربي .

إن نوّاب الله في الأرض  بمختلف نسخهم وأيدلوجيتهم ، باتوا هم المشكلة والعلة ، يتواطأون على تخريب السلام العالمي ، كل منهم يتمترس بلغة الإعتراف المتبادل .. وكل منهم في قرارهم لايعترفون ببعض .. كل منهم يدّعي أنه قادم لإقامة العدل والسلام على طريقته .. والحقيقة هذا يفجر الآخر ، والآخر  يمحو هذا بالبابات والصواريخ .

 وإذا تأملنا الحصيلة على أرض الواقع ، نجد أن كل مايجري يكذّب الخطاب الدعوي ويفضح هشاشة الأطروحة .. وتبين لنا أن الفكر المنغلق هو المشكلة .. يد الداعية تتركز على حجب وجه المرأة وتحريم الغناء ، ونبذالآخر ، وترجمة الدعوات إلى إرهاب وخراب ودمار وهلاك للآخر..

 ولا نظن أن المدعين من المتطرفين في الدعوة المناهضة لكل مافي الغرب ، هم على قدر ما يدعون !

الغرب الذي يدعون مهاجمته يخترقهم  بمعارفه وقيمه وأدواته من حيث  يحتسبون أو لايحتسبون .هم يتعيشون على مبتكرات الغرب وأدواته وتقنياته . والغرب يتعيش على سلعة الشرق من بترول وغيرذلك من الثروات التي  تقوى بها وتستوي حياتهم !!  .

ولايمكن أن يكون الأمر غير ذلك  ، ففي زمن تتعولم فيه الهويات والمشكلات  ، يستحيل أن ينجو المرء من تأثيرات العالم .

في ضوء هذا التشخيص للأزمة .. التي تطال مختلف العناوين ومشاريع الأمة في الحاضر والمستقبل . ليست المسألة أن نختار بين الإسلام والغرب ..

المسألة  هي في أن نفرق  بين نمطين في التعامل مع الأفكار والهوايات والمشاريع والقضايا والمصالح .

والإسلام يمكن وبسهولة أن يحتوي العالم ، ولكن بعد شفاء الأمة من الأمراض الخطيرة الناتجة من التعصب ، وضيق الأفق .. وتم كمال الفهم أن الإسلام هو ختام الرسالات ، وفي القرآن ما يغني كل العالم  ..

الا تقرأون القرآن وتتمعنوا فيه ، بدون تعصب أو تحيز .. إقرأوه بروح عالية ، وفهم دقيق .. فسروا ما فيه ، حللوا معانيه ، أفهموه كما يجب أن  تُفهم وتحلل المعلومة القيمة اليوم .. وليركز أهل الحمة وبُعد النظر على آيات لايعرف معانيها الا القليل من أهل العلم والدراية ..

 

 

 

-        خاص :  منتزع من كتاب .. تواطوؤ الأضداد – لعلي حرب.. مع تطوير الفكرة .
Theme Tweaker by Unreal
Free Web Counters
Al-Theeb