أجمل ثلاثة أفكار قرأتها في مقالات اليوم في صحافتنا المحلية – برأيي – قرأتها في الرياض للكاتب عبدالله بن بخيت ، وفي الوطن للزميل أحمد الشقيري ، وتعليق للدكتور أحمد العيسى مدير جامعة اليمامة في الوطن . ولأن الفكرة المدمجة بين الأفكار الثلاثة تدور في ذهني ، فلم أحب تكرارها .. وأحببت التأكيد عليها وعلى أهميتها .والتعليق في النهاية .
في صحيفة الرياض: وفي زاويته – يارا - مقال جميل ، الأجمل فيه ماورد في آخره عندما قال : “ التراجعات الشكلية التي يقدمها من يساند الإرهابيين لم تعد تخفى على أحد. حركة توليد الإرهاب تناور وتتستر تحت كثير من الأنشطة. تحت ستار التعليم، تحت ستار تحفيظ القرآن، تحت ستار التبرع للمساجد، تحت ستار مناهضة التغريب، تحت ستار الأمن الفكري الخ. بالضبط كما كانت في السابق، إلا أنهم أعادوا ترتيب الخطاب وشحنوه بلغة جديدة. ليس أقلها الدخول على المجتمع باسم الوسطية بعد انفضاح مصطلح الصحوة. لكي يفهم هؤلاء علينا أن نبدي حزما أكبر في الحرب على الإرهاب ، أن يظهر المجتمع على حقيقته مساندا للتحديث بدون مجاملة أو تراجعات. أن تغلق كل الينابيع التي أسست في العشرين سنة الماضية لتخريج الإرهابيين ابتداءً من تصحيح المناهج التعليمية بأسرع وقت مع إعادة النظر في الفلسفة الإعلامية المنطوية على كثير من المجاملة للتيار المتزمت. حفظ الله الأمير محمد وكل الرجال الذين يقفون في الميدان بأرواحهم “
وفي صحيفة الوطن كتب الزميل أحمد الشقيري مقالا من الواقع في منتهى الروعة ومن أهم ما قال فيه :
” ننسى أحيانا أن التربية تأتي قبل التعليم فالوزارة اسمها (وزارة التربية والتعليم)..أسمع الكثير من الآراء والاقتراحات التي تتعلق بتغيير المناهج وتطوير (التعليم) ولكن قلما أسمع كلاما عن تطوير (التربية) في المدارس.
الأطفال في كافة مدارس اليابان من أولى ابتدائي وحتى الثالث الثانوي لديهم ربع ساعة مخصصة من الدوام يوميا يقومون فيها بتنظيف مدرستهم بأنفسهم ! في كل فصل دولاب فيه أدوات النظافة ولديهم نظام معين يحركون فيه الطاولات ويقومون بتنظيف الأرضيات والطرقات هم والمدرسون معهم يدا بيد!
لماذا ؟ ليس لأن المدارس اليابانية فقيرة وليس لأنهم يريدون توفير قيمة عمال النظافة ! ولكن لأنهم يرون أن في ذلك (تربية) للأولاد على عدة مبادئ” .
وقال :
” الملفت للنظر هو أن التربية لديهم تأتي بالعمل وليس بالتحفيظ..فمثلا الطالب لدينا قد يحفظ حديث (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) ويختبر فيه : من هو راوي الحديث..ومتى ولد..وما معنى كلمة إماطة…وما معنى كلمة أذى….ويجيب ويأخذ درجة كاملة في الاختبار ثم عندما يخرج يرمي ورقة الاختبار على الأرض !! هذه الفجوة بين التحفيظ والتطبيق هي المشكلة. وكان من الأفضل أن يتلقى الطالب هذا الحديث أثناء تنظيفه لمدرسته يوميا..وبالتالي يغرس المفهوم أثناء العمل والتطبيق ويتحول الكلام النظري إلى عملي بشكل يومي”.
” وفي تعلق مدير جامعة اليمامة ومؤلف كتاب “إصلاح التعليم في السعودية” الدكتور أحمد محمد العيسى على ما ورد في حلقة تطوير التعليم من مسلسل “طاش ما طاش نقتبس أهم ما قاله : إن الحلقة لم تكن موفقة لا من الناحية الفكرية، ولا من الناحية الفنية”، مبديا خشيته من أن تكون الحلقة قد أضرت بالجهود المخلصة لزحزحة عملية إصلاح النظام التعليمي ودفعه إلى الأمام.
وعلل العيسى ذلك بقوله “لأنها قد تؤدي إلى إعادة السجال الفكري إلى المربع الأول بعد أن توقعت أننا قد تجاوزنا هذه المرحلة، وتيقنت أن المرحلة الحالية تشهد تحركاً نحو الوسط من قبل عدد من المفكرين ممن يصنفون بأنهم في هذا الطرف أو ذاك، مع خفوت بعض الأصوات المتشنجة التي كانت تسمم الأجواء وترفع من حدة التأزم الثقافي العام….
وأشار العيسى قائلا “لاشك لدي أن هناك توجساً ظاهراً من مطالبات تطوير المناهج الدراسية – وبخاصة مناهج المواد الدينية – لدى قطاع عريض من المنتمين للتيار الديني المتشدد، وهؤلاء قد يوصفون بأنهم طلبة علم أو محتسبين أو عاملين في مجالات الدعوة وغيرها، وهذا التوجس نابع من خشية البعض بأن تطوير المناهج يهدف إلى مسح الهوية الدينية لدى الأجيال الصاعدة وتغيير التركيبة الثقافية في البلاد ! وهذا التوجس تحول في بعض الحالات إلى تشكيل لوبيات ضغط على العلماء والمسؤولين لمنع عمليات تطوير أو تغيير المناهج، أو على الأقل إفراغها من مضمونها الحقيقي لتتحول إلى شكليات وقضايا هامشية، ولكن هذا التوجس أو الخشية المتمكنة في نفوس البعض ليست العامل الوحيد الذي يعيق مشاريع تطوير المناهج، فهناك عوامل أخرى إدارية وبيروقراطية وفنية ربما تساوي في قوتها معارضة تيار فكري متشدد”.
التعليق : من أهم ما قاله الأستاذ عبدالله بن بخيت في مقاله : ” لكي يفهم هؤلاء علينا أن نبدي حزما أكبر في الحرب على الإرهاب ، أن يظهر المجتمع على حقيقته مساندا للتحديث بدون مجاملة أو تراجعات ”
ومن أهم ماقاله الألأستاذ أحمد الشقيري : ” الملفت للنظر هو أن التربية لديهم تأتي بالعمل وليس بالتحفيظ..فمثلا الطالب لدينا قد يحفظ حديث (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) ويختبر فيه : من هو راوي الحديث..ومتى ولد..وما معنى كلمة إماطة…وما معنى كلمة أذى….ويجيب ويأخذ درجة كاملة في الاختبار ثم عندما يخرج يرمي ورقة الاختبار على الأرض !! هذه الفجوة بين التحفيظ والتطبيق هي المشكلة”
وأعتقد أن بين الجملتين ترابط .. فالتحديث لايأتي هكذا بالكلام بل بالبداية بتطوير أهم وسائل التعديل والتطوير وهو اصلاح التعليم .
وقد تكلم الدكتور العيسى عن اصلاح التعليم وهو الذي سبق له تأليف كتاب حول ذلك ، ولكن يبدو أنه يعاني من صدمة ردة فعل المتشددين على كتابة وبالتالي أصبح هاجس الإعلان عن خطط التطوير يؤرقه .
وأتفق معه في نقده لأسلوب حلقة طاش ، ولكن لست معه في المنهج ، لأن المجتمع – برأيي – يحتاج الى تطوير ، وهذا يعني أن المجتمع غير كامل الوعي ، وبالتالي يجب وضع الخطط المناسبة للتطوير ولا ننتظر لنرى ردة فعل مجتمع لايعرف مصلحته ، أو مجتمع متشنج .. وقد مررنا بتجارب تؤكد أن المعارضين للتطوير يرضخون في النهاية ويعترفون بخطئهم ، ويتسابقون بعد ذلك الى الوسائل الجديدة التي طورت من حياتهم ، خصوصاً التعليم .. ولنا في تاريخ التعليم السعودي عبرة . فمن يعارض تطوير مناهج التعليم اليوم هم أحفاد المعارضين لافتتاح المدارس بالأمس .