عبث يحدث في بعض صحفنا اليوم من أجل الكرسي فقط لاغير !
حرب شعواء سرمدية تفرغ لها بعض النافذين في صحف بعينها .. صحف خلق زعيم المحاربين فيها أسلوباً فريداً لتطفيش المتميزين والإبقاء على الموالين ، وتمد العنصرية بأطنابها في أركان الصحيفة .
وصحف يقف المحافظون القدماء فيها ضد المجددين .. الحرس القديم يحرك أذرعته في الصحيفة ضد رئيس التحرير المطوّر.. حتى بدأت الصحيفة تستلقي على ظهرها ؛ لا من الضحك ، بل من الألم .
ما يجري داخل أروقة بعض الصحف المتميزة باستقطاب الإعلانات ؛ يشاع فيها أن الأزمة المالية هي سبب تراجع المستوى ، وأن الأزمة المالية العالمية هي سبب مايحدث من أزمة ادارية !
وهذا غير صحيح .. الصحيح أن التفرغ لغير الإنجاز والإبداع هو السبب الرئيسي ، والسبب الآخر الفشل في طمأنة المعلن ! ..
مايحدث الآن هو بداية النهاية لفاصل من العبث الإعلامي ، وإيذانا بتزايد سرعة انطلاقة العصر الذهبي للإعلام الحقيقي .
الحقيقة أن الأزمة الإدارية في تلك الصحف التي ظهرت عليها وبانت ملامح العبث ؛ قديمة ومستفحلة ، لكنها لم تكتشف في أحدها الا بعد ابتعاد رئيس التحرير ، وتقلص المورد الأساسي وهو الإعلان .
وقبل الإشارة في ( الحرب الأهلية داخل أروقة بعض الصحف ) بودي ذكر نقطة في غاية الأهمية تتعلق بالإعلانات ..
سألني رجل مهم عن سر استقطاب صحيفة الرياض للإعلانات ..
أجبت: الأمر يعود لسببين بسيطين :
الأول يتعلق بثقافة المعلن السعودي .. والمجال سيطول بنا لو استرسلت وشرحت هذه النقطة .. ولها ارتباط بالتدبير الإقتصادي.. ولا أريد أن أشرح (فهذه تجربة وخبرة.. وعلم له قيمته !!)
الثاني : انتشارها في منطقة الرياض أكبر من انتشار أي صحيفة أخرى.. وكلنا نعلم أن المقروئية أو القرائية مرتبطة بثقافة القراء .. وسبب الإنتشار ، وأيضاً لا أريد أن أسهب وأطنب فيه !!!
السؤال : هل يمكن كسر هاتين القاعدتين ؟
الإجابة بكل ثقة : نعم ممكن .. ولذلك متطلبات . وعوامل أخرى مساعدة .
وهذه العوامل متوفرة الآن . وما يحدث من دسائس ومشاكل يساعد .. وعلى فكرة مايحدث اصبح واقعا لايمكن العودة عنه ، ولا يمكن علاجه .. فالقلعة توشك ان تسقط .. وسقوطها سيكون دفعة واحدة وبدون مقدمات .
الا …
واترك تفسير ( الا ) هذه للعارفين !!
وفي ظل هذا الصراع الداخلي والخارجي ، في و بين الصحف الكبرى بعد أن اقتربت من المشيخ .. هل حققت الصحف الأخرى المتطلعات الى التميز الحيز الكافي للكسب .. أقول : هل يمكن ظهور صحيفة ورقية تسبق هذا الزمن التنافسي البسيط ، وتنطلق الى آفاق صحفية حضارية مستغلة وهن العجائز وتقليدية المتحفزين . والتغني بالموضة أو التقليعة الإلكترونية ؟!
أشعر بإمكانية ظهور فرس أو حصان ( أصيل) أنيق و نشيط يسلك طريقاً مختلفاً ويتربع على القمة !
إشارة : أسميت الإتجاه الى الصحافة الإلكترونية موضة أو التقليعة الإلكترونية ، لأن صناعة صحيفة الكترونية أصبحت في استطاعة كل من هب ودب ..ولأنه لايوجد سر تنافسي بين المواقع الإلكترونية .. ولأن أي من تلك المواقع – تصميماً ومحتوى – لايجوز أن نطلق عليه صحيفة .. تماماً كما بعض الصحف ، لايجوز أن نقول عنها صحيفة ، فليس فيها ما يرتبط بالصحافة الا الورق.
والإلكترونية .. ليس فيها ما يمكن أن يقال أنها تحتوي على عمل صحفي حقيقي .. ربما أستثني موقع قناة العربية .
أما بقية المواقع خاصة المواقع بالصحف الورقية ، فماهي الا نوافذ ” تشميس” ينشر على حبالها محتوى الورق .
وما قراء تلك المواقع الا اصحاب عقول لاهثة تسابق الخبر للعلم بالشيء ، لا من أجل اضافة معرفة واستيعاب معلومة .
حتى نعرف حقيقتنا وأننا مجرد راكبين لموجة بدون أن نفهم أصول السباحة .. شاهدوا وتابعوا العالم المتقدم على العرب بما لايقل عن 200 سنة حضارة..
خذوا اليابان على سبيل المثال .. يتقنون صنع أحدث الصرخات الإلكترونية ، لكنهم لازالوا شعباً محباً لقراءة الورق وبنهم شديد.
وما الوسائل الإلكترونية عندهم الا للتسلية .. ليس كما نعتقد نحن ، ونطالب بإلغاء الورق لأن العالم تقني .
المشكلة ليست في لمسة الزر ، إنما في المحتوى .. ومحتوى الصحف الإلكترونية الآن لايستحق الثقة .. الا موقع .. وربما اثنين .
وهناك فرق بين أن تقرأ لتعلم بالشيء ، وبين أن تقرأ لتعلم وايضاً لتعرف وتتعلم وتستوعب .
أخيراً من المهم أن يدرك القاريء والمعلن ان الصحف والمؤسسات الصحفية لم تعد هي الصحف كما الأمس .. ولابد أن يكون المعلن محيط بحقائق خافية ، ليعرف أين ينشر إعلانه .لم تعد تلك الصحف المعروفة قوية في التحرير والإنتشار.. عاصمتنا الرياض وحدها وصل عدد السكان فيها الى 5 ملايين نسمة ، ولازالت الصحف مبهورة بنفسها ، وتتغنى بطباعة 150ألف نسخة أو أكثر بقليل ( أرقام من المخجل الإعلان عنها ) ويقال عليها صحف سعودية تصدر عام 2009.
لو كنت رجل أعمال ، فلن أنشر اعلاني الا في مطبوعات تنتمى الى شركة اعلامية كبرى قوية الإنتشار وتحترم القاريء بعروضها الصحفية المميزة والمتخصصة والمدروسة .. كمطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والتسويق..هذه الشركة العملاقة السعودية الهوية والعطاء.. العالمية في قوتها وتكاملها. ليتحقق هدفي من الإعلان . لا في مطبوعات ينخر فيها السوس وضعيفة المحتوى والإنتشار .والقاريء اليوم سيعرف – متى ركز جيداً – تلك الحقائق . وكما اطالب باحترام القاريء . علي احترام عقليته في قدرته على التوصل للحقائق . انني لا اعني سهولة انقياد المعلن مع رأيي بمجرد ان اطرح الرأي .. إنما على القاريء والمعلن ان يعرف الى اي مستوى يجب ان ينتمي .