Archive for ديسمبر, 2009
في ذمتي .. فلسفة من الواقع !!
لأنني سأتحدث الآن عن تجربة انسانية ؛ وضعت العنوان أعلاه .
أود أن أشير الى ميلي نحو القول : أتحدث ، ولا أكتب ، وأعرف أنكم تقرأون الحروف ..
تبريري : أن الحروف تقرأ بالعينين ويتحرك اللسان عند القراءة ، ولإحساس بالكلمات لايتم الا من خلال الأذنين !
ركزوا معي قليلاً : هل يستطيع أحد منكم أن يفهم أي كلمة ؛ أي كلمة من أي موضوع مكتوب وقد سد أذنيه ؟!
جربوا ذلك ؟!!
لذلك أميل الى الحديث معكم بحروف مكتوبة .
مع علمي أن هناك من لايستوعب بسهولة ، فيتضايق من الحديث ، الا مايتعلق بالمديح فيه ، أوما يوافق اتجاهات وجدانه .
أو أن فكرذلك القاريء أو المستمع غير عميق ، فيتوقف عند بضع كلمات ويعتقد أن الموضوع سطحي لايستحق ..
على كل : العيب في المتحدث .. عليه أن لايتحدث الا في مجلس يفهم الحضور فيه الكلام ويعقلون العمل !
والا يتم الإكتفاء بالحديث المكتوب ، أو المشاهد ، عندئذ ستجد من يسمع لك ، والجاهل لن يتمكن من فرصة تأويل كلامك الى هواه السيء ، لأن هناك آلاف غيره يسمع ويشاهد نفس الكلام!!
الا في العمل : حدد نوعية عقل رئيسك أولا ؟
هل هو : واثق ، معقد ، تصادمي ، جاهل ..
نعم : هناك جهلة ، وضعوا في مناصب بالواسطة . والمشكلة في التعامل مع هؤلاء .. فالهم الأكبر عندهم البقاء على الكرسي بأي وسيلة .وكل وسائلة خطيرة ، لكن أخطرها على الإطلاق ، سياسة قمع المبدعين ، من أجل الإبقاء على تسلسل المستوى المهني كما يجب : هو جاهل ، فلا بقاء الا للجهلة ..
وأفضل من يمكن التعامل معهم : بالنسبة للتعامل مع الواثقين في ادارتهم وعلمهم وخبراتهم ، وأخلاقياتهم الرفيعة .. هؤلاء هم فرسان الشركات أو المؤسسات أو الإدارات الناجحة . وتتمم نجاحاتهم بمعاملة طيبة ورائعة مع الموظفين .. هؤلاء مريحون جداً ، وأكثر من يرتاح معهم هم المنضبطون المبدعون .
أما المدير المعقد أو التصادمي : فيحتمل أن يكون صاحب دراية ومعرفة بالعمل ، ولكن هكذا تكوينه الشخصي .. والعلاقة معه تعتمد على فروسيته ، فإن كان تصادمياً وذو شخصية مهزوزة أو لا قيمة له اجتماعياً ، في الحالة هذه ليس أمام الموظف الا واحدة من ثلاثة طرق في التعامل معه : إما الصبر و( التطنيش) ، أو مواجهته بهدوء أعصاب وتعليمه كيف يكون الإحترام أمامه ، أو تقديم الإستقالة وراحة البال ..
وليس هناك طريق آخر أمام شخص يريد أن يعيش ، أو لكي يبدع . فالإدارة المشحونة بالتعقيد والتصادم ، لاتخلق بيئة منتجة .
فإما تفرغ لنسج الإبداع ، أو تفرغ لحياكة المؤامرات .
ولابد أن يلمس الموظف – أي موظف – في أي ادارة أو الشركة من مديره أو من هو أدنى ، وبيده مسؤلية ، لابد من لمس إبداع : ابداع في العمل المنتج ، أو ابداع في الدسائس والكيد .. والأخير يجلب حواليه النصابين ، و الفاشلين في العمل الإبداعي ، الشاطرين في الدسيسة .. والمبدعين في النصب والنهب .
وهؤلاء بشرهم بنهاية مأساوية ولو بعد حين !
وفي عالمنا العربي .. تفشل كثير من المشروعات ، ويضيع الكثير منها للأسباب الأخيرة .
الا .. أن النجاح يتحقق مع الفرسان المبدعين الواثقين ..
الإبداع ، في علمهم ، وخبراتهم ، ومعرفتهم الدقيقة بالعمل المناط به .
وفروسيتهم ، في أمانتهم ، صدقهم ، إخلاصهم ..
وكما يقول الحكيم البسيط : ” إقترب من اثنين : صاحب الدين الطيب ، لأنه يخاف الله ، فلا يظلمك .. ومن صاحب الأصل الطيب .. فإنه فارس يخاف على أصله ، فلا يظلمك .. والمكتمل : صاحب دين وأصل طيبين ، فإن سرك ، والا لن يسيء اليك أبداً .. لا في السر ولا في العلن “
وعليك الخوف من غير أولئك .. وتعرفهم بمن حولهم (؟!) .
سؤال من عروبي : هل من الممكن أن يجد المبدع نفسه في البلاد العربية ؟
الإجابة : كما هناك دول جاذبة للإبداع هناك شركات كذلك ..
ومما مضى : العربي ، إنسان مبدع ، كما غيره عند المتقدمين في الحضارة الحالية .. الفرق ، أن هناك مناهج : تعليم وتدريب وادارة تحفز الأدمغة على الذكاء وبالتالي الإبداع .
هنا : التعليم والتدريب والإدارة لاتشجع الا الأغبياء وقتل المبدعين . وإذا تريد أن تبدع فعليك البحث عن ما تريد .
وهنا .. شركات وإدارات قمة في النظام ، ومستوى عالي في التخطيط ، ورأس هرم مميز .
لكن تحتاج بعض أجزاء من الهرم الى تطعيم ، ومواقع منها مهمة تحتاج الى تهذيب ، وأحياناً قص ، لتنبت الأغصان مورفة خضراء جميلة من جديد !
ختاماً : لولا ذلك لما شعرنا بجمال الحياة ..
في ذمتي .. الحياة جميلة ورائعة ، ويمكن تحويل النكد الى ( وسيلة) للشعور بمتعة الحياة .
كيف : ضع رأسك على مخدتك ، وانزع منك كل ما ينغص عليك .. لاتجعل في قلبك حقداً على أحد ، ولا تلتفت الى المرضى ، وادع الله لهم بالشفاء ، وأن يعينهم على حياتهم المأساوية .. ثم فكر قليلاً ، ماذا يمكنك فعله غداً من عمل مبدع مفرح .
صحيح أحياناً لن يتحقق ما فكرت فيه بالليل ، بسبب وجود حوجزالصد من السوداويين .. لكن لاتستسلم ، مؤكد ستجد مخرجاً لتحقيق الذات ، قدم ولو نسبة قليلة من الإبداع ، وعندما تكون في بيئة غير صالحة ،عليك أن تزيد من النسبة الإبداع كل يوم ولو قليلاً بالمثابرة والإخلاص . فالحياة لن تكون كما يحب الإنسان 100% .
أخيراً اكتشفنا مكمن الخطر ؟!
قلت مراراً وتكراراً أن ايران الفارسية واسرائيل الصهيونية هي من وراء مصائب المنطقة والعالم .
وذكرت تكراراً أن كل المعطيات : من أبحاث ، وكتب ، ومتابعات ، وتحليلات ، توصلت الى أدلة وقرائن تؤكد ضلوع قم وتل ابيب في أحداث 11 سبتمبر وما قبلها ، وما حدث بعدها وما سيحدث لاحقاً ، ولن تتوقف الجرائم المركبة المعقدة حتى يتم احكام السيطرة على رؤوس الشر والفتنة والثورات الإرهابية .
السؤال : كيف ؟ أما بقية الكلام فهو تنظير قد يساعد على تشريع قوانين أو خطط ، عندما يستفيد منه المتخصصون في التخطيط ، ثم التطبيق عند الجهات التنفيذية المسؤلة ، خاصة الأجهزة العسكرية والأمنية ، وايضاً الأجهزة المرتبطة بالقوة الإقتصادية ، وأيضا القوة الناعمة وبينها الاعلام .
لن يفيدنا الإكتفاء بقراءة ما كتب في الورق أوعلى الشبكة الإلكترونية ..
فقط نكتب ونقرأ ونحن متكؤون على الأرائك والمكاتب الوثيرة المثيرة !
لو بقي الحال على ماهو ، سيأتي يوم يدفننا الأعداء تحت الأريكة .. ولن يكون لهم مقدمات أكثر مما هو حاصل الآن .
علينا البحث جيداً في كيفية التعاطي مع الخطر المحدق بنا الآن .. أنا لست متشائماً ، بل الواقع يتحدث بمايراه البعض ويغيب عن الكثير ..
ايران تخطط وتنفذ الشر منذ 1979 ، وترفض التخلي عن مبدأ الإرهاب أو ما يسمونه الثورة وهو مبدأ سنه معبودهم الخميني .
لن يستكين الإيرانيين حتى يتحكموا في الكعبة ، ويقتلعوا الحجر الأسود كما فعلوا في سابق زمن ..
وبعيد عليهم ذلك – بمشيئة الله تعالى – اليوم هنا دولة سعودية قوية بإيمانها بالله ثم بقيادتها ، وبقوتها الجبارة التي لم يعرف عنها الفرس الا القليل من الدروس في اليمن على رؤسهم ورؤس عملائهم من الحوثيين ؟ .
والإسلام قوي – كما قال الملك عبدالله – وهو بخير ، ولن يستطيع أي كائن أن يضر بهذا الدين .
نعم محاولات الإساءة مستمرة ، ولكن الله سيحمي دينه وكتابة ، وقد هيأ الله للحرمين من عباده المخلصين لحمايتهما ورعايتهما .. والله غالب على أمره ، وهذا أمر مطمئن .
ولكن علينا عدم التسليم ، لابد أن ( نعقلها ونتكل )
هذا جزء من الحل .. الإجابة على السؤال : كيف نواجه الخطر ؟
نحن أقوياء بالله تعالى .. نمتلك مقومات لايمتلكها العدو ، منها ثبات الحكم ، وثبات السياسة ، ووضوح الرؤيا أمامنا كمواطنين وعاملين سواء في الإعلام أو غيره ، وهذا مهم .
هم متقبلون منقلبون ، ويكفي الإشارة الى ما يحدث من قياداتهم لشعبهم في طهران أوغيرها .
لذلك أهم عناصر القوة ، وهو الأمان في الحاضر ، والإطمئنان على البلد والأبناء في المستقبل .. لانخاف من فوضى نتيجة تغيير سياسة بتغير حاكم – كما في بلاد حولنا وفي العالم – .
ونملك الوحدة الوطنية ، والإرادة القوية .. وحدة متجانسة ، وإرادة لاتهتز أمام القيادة . وبالتالي هذه الوحدة محور قوي في كيان هذا الوطن .
ثم أننا نملك أهم قوة في العالم ( الطاقة ) .
وقوة اقتصادية لايستهان بها .. وقوة عسكرية جبارة ، لا أريد أن أدخل في تفاصيلها .. لكن من المهم جداً أن يطمئن المواطن السعودي والعربي ، أن السعودية لديها إمكانات جبارة تصنع محلياً وفي الخارج .. ولايهم أن تم التصنيع هنا أو هناك .. فإن صناعات الدنيا كلها لاتكون في بلد واحد . وليس هناك شك أن الأهم التحكم في القرار والمصير .
والشيء بالشيء يذكر .. عندما يقول لاريجاني أن السعودية تشتري السلاح من الغرب .. وهو يريد بذلك ارسال رسالة بليدة الى الرأي العام خاصة في العالم العربي !
أقول : ما الضرر.. بفلوسنا ، لم يتكرموا علينا .. واذا كانا نستطيع أن نحصل على مانريد من سلاح في الغرب أو الشرق .. هذه قوة اضافية .. والقاصي والداني ‘ في السر والعلن ، السعودية لاتبحث عن السلاح لتهاجم به الآخرين ، أو تتدخل بقوتها في شأن الدول .. بل هو من أجل الدفاع عن المقدسات والوطن ، ومن أجل المساهمة في استتباب الأمن في المنطقة والعالم ..
وكمواطن سعودي .. أتمنى أن تمتلك بلادي السلاح النووي ” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة… الآية ” والله تعالى لم يقل : لتعتدوا على الناس ، بل من أجل ارهاب العدو يعني إخافته حتى لايعتدي عليكم .. فالمبدأ الطمأنينة والأمان ، هذا هو مبدأ الإسلام ، وليس كما دائما يفسره القمقميون في ايران ، الإرهاب عندهم أن تقاتل العالم .
سألني أحد الأصدقاء ذات مرة قائلا : هناك سؤال يطرحه البعض: من يحتل الآخر ؟ السعودية تحتل أمريكا ، أم أمريكا تحتل السعودية ؟
قلت له .. نعم .. يمكن يقول قائل من أولئك المتخلفين المترسخة الشعارات القديمة في أذهانهم من المحطمين : أن الأمبريالية تحتل الخليج (؟؟!!!!)
ونحن نقول : لو تخيلنا لولم نُصدّر ما يحتاجه الغرب من قوتنا لهم ، هذه القوة ( البترول ) بقيت مختزنة في الأرض ، أو اخرجناها وجمعناها في صحراء الربع الخالي ( رائحة البترول مقرفة ، ولونه أسود قبيح ) من سيشتريه من العرب ( ؟؟؟!!!) من سيمدنا بما نحتاجه بدون مقابل ، هل سيعطونا الهبات عندما نطلب كما نفعل الآن معهم؟! ..
بلادنا لاتُزرع فيها الفاكهه أو الأرز ، وأنواع كثيرة لاتنتجه الأرض هنا ، بحكم طبيعة المناخ والتضاريس..
الآن – بفضل الله – جميع أنواع الأطعمة على مدار الساعة وطوال العام متوفرة هنا للمواطن والمقيم والعابر .. خيرات الله على الأرض ، التي لاتنتج عندنا تهبط الينا .. منها ما هو مُصّنع ..
هذا شيء معروف ، لم أذكره للتبسيط أو لأن القاريء يجتاج هذا النوع البسيط من الكلام . فقط لأن فيه رابط بين ما يحب الأصدقاء ويريد الأعداء .
وكثير من الصناعات الغربية يستعملها لاريجاني ، وغيره من الإرهابيين ..فكيف ينكرها علينا أو يستنكرها بخبث ، وتقية لئيم ، وهو يعلم أنها لا تُقدم لنا هبة .. ويعرف أن السعودية قادرة على صناعة ماتريد ؟!
إنه فهم قاصر في هذا الزمن عندما يقال : لايجب أن نستعمل أو نأكل الا من صناعتنا وزراعتنا .
ننسى أن الكون بأمر الله ، وقد وزع الله الثروات على الأرض كافة ، وما يجب هو تبادل المنافع .
إننا نعلم أن الطاقة المخزنة عندنا هو سلاح ذو حدين ، اما لفائدة البشر ، أويُستخدم فيما يدمر البشر.. ولكن من نصدر لهم طاقتنا وقوتنا ، يقفون دائماً معنا . إذا خططوا فلمصالحهم ، ولكن مصالحنا فوق كل اعتبار .. وعندما تتفق المصالح وتتشارك ، يكون التكامل هو الأجمل ، فلا محتل لآخر !
أما الأعداء في بلاد فارس أو المحتلين أرض فلسطين .. وبعض من الأشباح المساندين لهم من خونة العرب والعجم ، كلهم لايتوقفون عن الكيد ، ولا عن التخطيط للنيل من العرب ، ولأن العرب هم أهل الإسلام ، فإن الأهم والأنجح عندهم هو ضرب مصدر قوة العرب ، وهو الإسلام .. وبالتالي فإن الهدف الأول في المنطقة العربية ، هي البلاد حامية الحرمين الشريفين ، وراعية الإسلام الصحيح ، السعودية ..
والأعداء يعرفون أن السعودية هي مركز العرب ، وقطب تنجذب اليها العروبة ، ومن حولها أقطاب داعمة بقوة ، منها مصر وسوريا ، ودول خليجية ، وعربية أخرى .. والعدو يدرك أن المسألة أمامة ليست سهلة . وهم يهابون الظهور للمواجة بشكل مباشر ، لذلك يفعل كما يفعل ابليس وأعوانه .. وهم الى الجريمة المركبة المعقدة يهدفون ، فهي الطريقة التي يرونها مثلى لإلحاق الضرر بالسعودية وكل البلاد العربية . ويخططون جيداً للجريمة وينفذونها بأيدي غيرهم ، ويجهزون كبش الفداء .. كما في 11 سبتمبر ، واغتيال الحريري ، وحتى محاولة من يقولون أن عمر الفاروق النيجيري حاول تفجير الطائرة الأمريكية قبل أيام .
طبعاً لاأستبعد محاولته ، فمن الواضح أنه تم تغذيته بالجريمة جيداً.. وبديهي أن لايكون له مصلحة شخصية .. ولأي منكم أن يتخيل شخص ركب طائرة ، وهو ينوي تفجيرها ، أو لو أن أحد دخل على مسؤول ، وأراد اغتياله ، ماهو التصور المبدئي .
بطبيعة الحال : الحكم الأول منا أن ذلك الشخص مخبول ، أو بينه وبين أحد ثأر .
التوقع الثاني هو مدخل ابرة الغذاء للعمل الإرهابي ، مع ضمان أن يكون هذه الأداة من السهل تغييبه .
ولكن في هكذا جريمة وبذلك التخطيط .. عمر والفاروق ، ونيجيري ، واليمن ، ثم اعلان القاعدة – كما يقولون في جزيرة العرب من اليمن – وتبنيهم العملية .. هذا يجعلنا أن نضع علامة استفهام كبيرة .
وكما قلت وما هو معروف : عندما تقع الجريمة المركبة – المعقدة ؛ فتش عن المستفيد ؟!
برأيي : من واقع القراءة والبحث والمتابعة والتحليل المبني على براهين ..
رأس ابليس فيه دماغين عفنين ، الأول منظر ومغذي ، والآخر مخطط .. والمنفذون هم المغيبون والخونة ممن يقتاتون على دماء المسلمين بواسطة البنكنوت من الدولارات والجنيهات والريالات الإيرانية والشيكلات الإسرائيلية .
ربما يقرأ هذا الموضوع أحد المراوغين .. ويقول : اطرح أدلتك ، هات براهينك ؟!
هذا السؤال يذكرني بتصريحات المسؤلين الإيرانيين .. أو كمن يقول : هذا مسدسي على رأسك ،مشحون ويدي على الزناد ، اثبت انني سأقتلك برصاصة ؟؟!!
ولكن لابأس من نصف دليل فقط : ” ماذا يفعل حسن نصر الله في لبنان ؟ ومن وراء الحوثيين ؟ “
” هل يستطيع السائل أن يجيب : أين ابن لادن ؟ ولماذا استقصاد السعودية في وسائل الإعلام الإيرانية ؟ “
هل يستطيع السائل أن يكون شجاعاً – اذا كان قادراً – على تفسير تصريحات لاريجاني عندما قال : لماذ السعودية لم تقف مع لبنان في حرب تموز ضد الإسرائيليين ؟ ولماذ قال أن السعودية تضرب المسلمين في اليمن ؟ .. هل يمكن تفسير طريقة تفكير القيادات الإيرانية ، ونظرتهم للعرب ؟ “
أعلم أن تلك تساؤلات ، وليست أدلة ملموسة . لكن في إجاباتها أدلة مادية مباشرة .
ولكن .. إذا كان أحد يشكك في أن قم وتل ابيب ليستا وراء كل مصيبة ، عليه الإجابة على الأسئلة ، سيعرف أكثر عن حياة وأساليب أولئك المجرمين .
المهم : أخيراً بدأ اعلامنا يفهم حقيقة المخاطر ، وبدأ في التحول من الأساليب التقليدية ( كله تمام يافندم) الى تحليل الواقع ، وكشف الخطر ..
نحن لسنا بحاجة لنقول للمواطنين ما يشاهدونه من وجوه حضارية .. إنما لنكتب لهم ما هو غير مرئي من حضارة ورعاية .. وغير مرئي من الأخطار المحدقة بنا . هكذا نوصل رسالة .. نعين فيها المسؤول ، وننبه المواطن .
فمثلاً .. ماجرى لمواطنين سعوديين في النيجر ، لايجب أن يمر مرور الكرام .. لابد أن تكشف حقيقة الجريمة . إن كانت اعتيادية من قطاع طرق ، أو مجرمين مكلفين من جهةاجرامية كالقاعدة ، أو من أي دولة كايران أو ليبيا ، أو أي جهة بقتل السعوديين ..
المهم لابد أن يفهم المواطن العربي ، والسعودي على وجه الخصوص أنهم مستهدفين ، وعليهم الحذر .
والحذر يأتي به لإعلام ، هو دور الإعلام ليشارك في كشف الخطر .. وليس السكوت عليه بحجة عدم ترويع الناس . ومن أساليب تحذير المجتمع ، نقل حقائق عن أفعال الأعداء وشرح أبعاد مخططاتهم ، وأفكارهم التي يروجون لها عبر الأرض والفضاء .. في كتب أو صحف أو محطات تلفزيونية ، والكترونية .
يجب أن نتعاطى مع الواقع الخطر بالطريقة المناسبة ، حتى لايأتي يوم ويقع الفأس على الرأس ، حينذاك لاينفع كر ولافر ، ولامفر من الذل أو الموت .
جعجعة في حجرة مظلمة
- منهج النقد عند العرب / الغرب
- الدوران حول الفكرة عند الكتّاب العرب ( اللت والعجن ) والدبلوماسية . أو كتّاب الرأي بغلاف دبلوماسي .
أعرف أن كل فكرة تحتاج لمناقشة طويلة ، ولكن ، هنا أحاول أناقش ما بينهما من ترابط .
معلوم أن منهج النقد يقوم على أحكام وقواعد علمية ، هذا اذا أردنا أن يكون ممنهجاً ومفيداً .
وأدخل مباشرة في الموضوع بسؤال تلقيته من صديق ؛ عن كاتب اجتماعي معروف بحب القراء للآراء التي يطرحها .
قلت ..
برأيي هناك ثلاثة أنواع من الكتاّب :
أكاديمي – ومفكر – واجتماعي ، ينقل رغبات الناس ، منفساً عنهم .
هذا الأخير – محط سؤال صديقي - يعجب الناس ، لأنهم يفهمون مباشرة ماذا يريد ، وهو يعبر وينفس ، ويجد كل قاريء نفسه في الموضوع .لذلك تجد ردود الفعل متجانسة في المفعول ..
وهذا ذكاء من الكاتب .. إنما هو في النهاية تنفيس بدون حلول استراتيجية ، اقصد أن معظم مايطرحه الكاتب الإجتماعي ، هو عن قضايا آنية ، ولاتخلوا من المبالغة . الإيجابي فيها ، عندما يكون الكاتب ذكياً في جذب القاري ، والسلبي أن الكاتب لايضع حلولاً ، بل هجوم أكثر منه نقد .
لابد أن ندرك جميعاً أنني هنا لا أناقش القضية كبحث علمي . والا تم تصنيفي ضمن الأكاديميين .
إنما ما أريد أن اصل اليه هو الرابط بين المحاور المعطاه آنفاً .
لنتأكد أولا : على أي أساس يقوم منهج النقد .. مؤكد على المحتوى العلمي والثقافي للناقد .
طيب .. إذا ثقافة الناقد هي التي تحدد له أسلوبه وفكره في النقد ؟.. أليس كذلك ؟!
السؤال التالي : هل محتوانا العلمي في المجتمع العربي قائم على قواعد سليمة ؟
بمعنى : التعليم والثقافة ، قاعدتان رئيسيتان ، هل هما على استعداد لبناء فكر صحيح ؟
برأيي.. هذه القواعد غير سليمة .. فالتعليم العربي قائم على القمع ، والثقافة تدخل في طيف الثنائية ، أي أنها ثقافة عاطفة لاثقافة عقل .. هذا في المجمل ، بطبيعة الحال هناك استثناءات ، لكنها قليلة .
أما في الغرب ، فالنقد قائم على أسس سليمة ، الأساس فيه التعليم الصحيح القائم على التحليل .
اماالكاتب هنا فلايخرج مهيأ للنقد الصحيح ، ولا حتى بأقل نسب التبسيط في النقد( التشريح والتحليل ، والعلاج )
وحتى نختم هذه المناقشة السريعة حول العنصرين المذكورين في بداية الموضوع ..
للأسباب التي ذكرتها .. يلجأ الكتاب العرب – رغماً عنهم ! -الى ( اللت والعجن ) واظهار الموضوعات التي يكتبون فيها وكأنها نوع من الدبلوماسية .
أستثني بعض الكتاب ومنهم على سبيل المثال : الدكتور سليمان الهتلان .
ربما لأنه يجمع أهم مكونات النقد ، فهو (أكاديمي نال الشهادة العليا في الإعلام من أمريكا ، ومثقف ، ومفكر ، وممارس للعمل الصحفي ، الورقي والإلكتروني والفضائي قبل أن ينال الدكتوراه وأثناء الدراسة وبعدها ) .
ربما يهمس أحد : وهل هناك مثل الدكتور سليمان ، أقول نعم : لكنهم مغيبون ، أو دعوني أخفف المسألة حتى لا يغضب أحد في وزارة الإعلام أو أحد من القائمين على صحفنا المحلية أو حتى العربية ، وأقول : إن لدينا قدرات معطلة وغائبة !
طيب .. والحال هذه ، كيف الوصول الى موضوعات هادفة ..مستمرة الفائدة ، باقية على الأثر الطيب ؟
في الوقت الحاضر ، لايوجد من يمكننا القراءة له بدون أن نخرج متشبعين بالتشكي والتشاكي واللطم والضرب وجلد الذات ، ولا نتيجة .
والمميت أن يكتب كاتب ( لا أقول ناقد) في موضوع سطحي ، ويهاب أن يعلن صراحة عن الفكرة ، يتذاكى .. يعتصر كل ما في رأسه حتى تحترق خلايا دماغة من أجل أن يُخرج موضوعاً مبهماً ، غير مفهوم ، ويمكن أن يفسر خيراً أو شراً .. حتى – برأيه وفكره وعقله الذكي – اذا فسر شراً ، قال هذا ليس مقصدي!
بل ومن المضحك حتى الثمالة ، ولادة كتاب في صحف تائهة ؛ ضائعة ، هؤلاء الكتاب ( يستأجرون) من يتابع كتاباتهم على النت ويعلقون على مقالاتهم ، ليوهم الناس ، بما فيهم رئيس التحرير ، أنه كاتب فذ له متابعين .. يظهر ذلك من كثرة الردود والتعليقات على موضوعاته التافهة ، في حين كتّاب أفضل منه ، في نفس الصحيفة لا تتعدى التعليقات على مقالاتهم ؛ الأربعة !
ودعوني أكشف لكم سراً مضحكاً ..
قال لي صديق متابع أن أحد الكتاب يتبع هذا المنهج ، يستأجر من يعلق على موضوعاته .
فقام هذا الصديق أمامي ، ودخل على مقال الكاتب وعلق باسم مستعار بالجملة التالية : “ أخي وحبيبي الكاتب الفذ ” اللي ما مثله “… إنني أتابعك حتى وأنا خارج المملكة ، أنا في ايطاليا ، وأشتري الصحيفة يومياً من روما !! ( لاحظو أنه يشتري الصحيفة ، ومن أين ؟ من روما!!) .. وقال في ختام تعليقه : لقد اشتقت لك “!
وبعد لحظات فوجئت بظهور التعليق كما هو .. ولم يمضي وقت حتى رد الكاتب على التعليق قائلاً : “ أشكرك أخي العزيز .. وأنا كذلك اشتقت للقاء بك ، أتمنى أن أراك بعد عودتك سالماً من ايطاليا ، حتى نعيد ذكريات سابقة !!!!!!”
( لاحظوا الدجل.. طبعاً الكاتب لايعرف المعلق ولالم يفكر أن الجريدة اللتي يكتب فيها لاتتعدى حدود مدن السعودية الكبرى ، ولا أدري كيف فات على الكاتب أن الموضوع سخرية ، وليس هناك أدل على وجود المتابعة للصحيفة الورقية في روما ، وليس الموقع الإلكتروني “.. هنا غباء مركب من الكاتب والصحيفة ) .
هذا مؤشر .. ولم أتحدث عن مضمون مقال الكاتب ، لأنه يمثل بقية الأعمال الصحفية او الإعلامية الرديئة ، فلا هو ناقد ، ولا الموضوع يوحي أنه موضوع !!
يمكنني أن استثني في هذا المجال ، أقصد : كتّاب الرأي بغلاف دبلوماسي .. الأستاذ تركي السديري يختلف عن أولئك الكتّاب .. ويمكنكم متابعتها ، وستخرجون برؤية تؤكد لكم أنه لايكتب الا رؤية مباشرة ، أما النقد المغلف ، فإنه يطرحه باسلوبه الدبلوماسي لقضاياه المتعلقة بالسياسة ، وهذا هو المنهج السياسي ، ولايميل للنقد بمعاييره المعتاد أن يطرحها الكتاب الكبار ، لأن الأستاذ تركي ليس ناقدا فنياً أو اجتماعياً ..نستطيع القول أنه كاتب سياسي من طراز فريد ، وقلم اجتماعي مباشر في القضايا العامة الكبرى والواضحة ، يطرحها لتسليط الضوء ، أو للتذكير بها .لذلك دائماً أقول : هو مدرسة قائم بذاته ، وحسب متابعتي لايوجد كاتب ، يحمل فكراً سياسياً ، ورؤية استراتيجية في القضايا الإجتماعية .
إنما أن يأتي كاتب ويقول أنه ناقد ، ويبدأ في اللت والعجن ، وفي النهاية ( فاشوش) فهذا ما يجب أن يتغير .. وللأسف هذا هو منهج معظم الصحفيين والكتاب العرب .
فكل منهم بنقل مشكلة من الشارع الى الشارع عبر وسيلة اعلام ، بدون حلول .
حتى تحول دماغ القاريء والمشاهد العربي كما حجرة مليئة بالقاذورات تتزايد كل يوم .. ولا يوجد من ينظفها .. وكأن الشارع العربي لايوجد فيه جميل ، أو أنه من المستحيل حل المشكلة فيه .
ولا ألوم بعض الجهات التي يشرحها الإعلام ،فإعلامنا ، خاصة صحافتنا ، تُشرح المجتمع وتتركه بدون (رتق) ، أو تثير مرض ولاتضع له علاج ، وأقصى ما يفعله بعض الكتّاب أو الصحفيين تحديد مكان المشكلة .
والمثير أن هذا الإنسان العربي اليوم تعود العيش على تلك الرائحة وذاك الشكل ، وتعود على الجعجعة في تلك الحجرة المظلمة.
لكنه لازال يأمل في اعلام منظم ، ومفيد .
- الموضوع تم نشره في ايلاف .. الرابط :
http://www.elaph.com/Web/ElaphGulf/2009/12/518370.htm
