المجتمع السعودي الطيب الرائع ، يعيش حالات من الشد والجذب .. حتى يكاد يهلكه الإنهاك من تسلط المتطرفين ، وجرائم العمالة .. بينهما تظهر حالات فردية مريضة بتصرفات يبرزها الاعلام وكأنها ظاهرة .
لادين البدير ، على سبيل المثال ، كاتبة سعودية .. أعلنت تمرداً على حالة المجتمع الذكوري التعددي ، قالت : ” ائذنوا لي أن أختار الأسمر والأشقر كما يطيب “لجموحي” .. فلم أنا محرومة “
ونوقش ما طرحته على أنه من حالات التمرد .. ومن الانشقاق ، وأنه من أبرز علامات الانبعاج والانفلاق ، ومن المفارقات الفاضحة في مجتمع عُرف عنه أنه مجتمع محافظ .
السؤال هنا : لماذا تؤخذ نادين كحالة سعودية تدل على مجتمع متناقض بأكمله ؟!
الحقيقة .. لقد خانها التعبير عن مشاعر الأنثى عندما يقرر زوج الارتباط بمثنى وثلاث ورباع .
هناك من رآها تعدياً على الشرع . وهناك من فسر الحالة وأنها لاتعدو أكثر من رسالة الى الرجل لعله يشعر بما تكابده المرأة عندما يتزوج عليها .
أياً كان التفسير ..
برأيي ، نادين في عصر يستوجب عليها التعبير عن مشاعرها بأسلوب لايقتحم أكثر المناطق حساسية ” الدين ” ، من باب أقامه المتطرفون ، حتى ولو كان الرجل يتعمد التعدد بمرجعية دينية .
ما يهم إيضاحه : لا يجب أن نهتم كثيراً في الإعلام بهكذا حالات فردية ..
يمكن أن تؤخذ الحالة الفردية كخبر ظريف أو طريف ، ويتم تشخيص الخبر بحيث لا يعتقد القارىء في الداخل أو الخارج ، أنها ظاهرة .. هي حالة ، والمجتمع السعودي مجتمع إنساني ، في الصواب الكثير والخطأ .
لكن المجتمع السعودي تبدو فيه البقعة الصغيرة السوداء ، كما لوكان الثوب الأبيض كله بقع سوداء .
هذه هي نظرة الناس في كل مكان إلى السعودية والشعب السعودي ..
ونحن نعترف بوجود مشكلات ، وأخطاء .. وهذا لا يعيب .
إنما العيب في بعضنا من الإعلاميين ، لا يعرفون كيف يتعاملون مع نتيجة تفاعلات مجتمع ناهض ، يتميز بالمحافظة .
وهناك فرق بين أن نسلط الضوء على حالة تدل على امتلاء الإناء ، ففاض ما يدل على ما فيه.
كحالة المتطرف الذي يفتي بهدم الحرم .. وأفضل من تعامل مع الحالة هو الزميل ممدوح المهيني في صحيفة الرياض ( سأنقل المقال بعد عدة أسطر) .. وطرح الزميل المهيني ، جاء بشكل راق جداً .
فقد تناول الموضوع برؤية واسعة وعميقة ، ومعالجة صحفيه رائعة ..
فالفتوى تدل على ما وصلت إليه حالة التطرف في السعودية .. وقد حاول أن يموه ( يدلس) هذا المفتي بقوله إن ما طرحه هو بحث !
بحث ؟!
أي بحث هذا الذي يصر عليه في صحيفة شمس ، وهو فرد من الأمة ، وفي الأمة علماء أفاضل ، ومرجعيات دينية يمكنها دراسة أي مقترح وإقرار الصحيح والمفيد وما يتماشى مع الشرع .. أي داعية هذا وهو يتحدث بتكبر ويلقي السباب على من كشفه ، ويصفهم بالسعوديين المنافقين .
مصيبة كبرى أن يعد هذا الرجل من الدعاة ، وهو لم يأخذ من حكمة النبي وصبره أي شيء . مثله من المتطرفين الغلاة الحاقدين ليس لهم إلا الاسم ، يشوهون به فضيلة الإسلام وسماحته .. ويجب أن ننتبه .. فالمتطرفون لا يمثلون المجتمع السعودي .. صحيح صوتهم عال ، بسبب جهل الإعلام أحياناً ، وأحايين رغبة الإعلام في فرقعات وبس ، ولا يهم أي شيء آخر .. والمثير أن مثل ذلك المتطرف يسب الإعلام وهو الذي يتحدث عبر وسائل الاعلام !
وعلى كل حال هم قلة !
فالمجتمع السعودي ، مجتمع رائع ، لكنه ابتلي بمجموعة من المتطرفين ، من ذوي الفكر المتخلف البعيد عن حقيقة الإسلام .. حقيقة الإسلام ، دين الدول والمجتمع .
أولئك ما هم إلا مجموعة ضالة متمسكة بفكر مُنفر .
وحينما وقع المجتمع السعودي بين فتاوى أولئك المتطرفين ، وبين حالة أخرى لا تقل ضرراً بسمعة السعودية والسعوديين .. فإن العالم لا يرى الناس الطيبة وإن كانوا هم النسبة الغالبة.
إن صورة المجتمع السعودي تتشكل من خلال .. متطرف كصاحب فتوى هدم الحرم ، أو من خلال ارتفاع نسبة الجريمة في السعودية ..
العالم لايفهم أن المسيئين من المتطرفين والعمالة الأجنبية . هم أصحاب الصوت والواضحون أمام العالم ..
ولا نتعجب عندما يتحدث بعض العرب أو الأجانب بسوء عن السعودية ، ويصفون السعوديين بأنهم جهلة ومنافقون ، ومجتمع سيىء ، مليء بالمتناقضات ..
صحيح أننا نتألم لهذه الصورة المغلوطة .. لكننا في الإعلام نتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية ، لأننا نسمح بأصوات النشاز أن توصل رسالتها كما تريد ، لا كما نريد نحن .
وأيضاً هناك مسؤولية على الحكومة ، بترك العمالة الفاسدة تسرح وتمرح ، وتسيء لنا بدون ردع وعقاب ..
أعود إلى مقال الزميل ممدوح .. ومعالجته للفكر المتطرف بمهنية عالية وطرح راق ..
وأيضاً سأطرح أنموذجا للتناول الصحفي الجيد لمسألة العمالة .. وهو تحقيق للزميل مناحي الشيباني في الصحيفة نفسها ( الرياض ) .. سأنقل ما يكفي لإظهار الصورة التي أعرضها هنا .
يقول الزميل ممدوح المهيني في مقاله ، المنشور في زاويته : ضوء صحفي ، في الصفحة الأخيرة من الرياض الجمعة26 مارس 2010 :
” الفتوى الأخيرة التي تجيز هدم الحرم تستحق كل ذلك الشجب والاشمئزاز الذي أعقبها. ولكن في الواقع أن هذه الفتوى هي مجرد فصل جديد من هوس التشدد . صحيح أن الفتوى غير مسبوقة وتعتبر فادحة بكل المقاييس ، ولكن هذا هو طبيعة التشدد والانغلاق ، إنه عملية متصاعدة من الجنون والتطرف . انظر مثلاً الفتوى الأخيرة بقتل من يجيز الاختلاط ( التي تعني قتل الغالبية العظمى من المسلمين) ، وتحريم إنقاذ الطالبات المنكوبات بمدرسة محترقة ، وعمليات المزايدة على تغطية المرأة التي سمح لها في النهاية بأن تظهر عيناً واحدة فقط ( فتوى أخرى) ، ومع ذلك هناك من اعترض على ظهور هذه العين المسكينة.
الفتوى الأخيرة أثارت كل هذه المشاعر الغاضبة بسبب قداسة الحرم لدى كل المسلمين حول العالم. ولكن في الواقع أننا نحتاج أيضا للتحليل حتى نتعرف أكثر على طبيعة هذا الفكر الذي يصدرها ويقبع خلفها. الفتوى تقول بهدم الحرم دفاعاً كما تزعم عن الإسلام . إنها تزعم بكل يقينية أنها تريد هدم أكثر مكان يعبر عن الدين الإسلامي بحجة الدفاع عن الدين ذاته. على الرغم من كل هذا التناقض الكبير في مثل هذا الكلام إلا أنه في الواقع لا يبدو متناقضاً ( بل طبيعي جدا وتم تكراره ) عند من قال بذلك. والسبب أنه لم يقل بكل تلك النبرة اليقينية إلا بسبب اعتقاده أنه وحده من يفهم ويطبق الإسلام الصحيح ، الأمر الذي يخول له هدم الحرم وإعادة بنائه بطريقة تتلاءم مع صورة الإسلام الموجود داخل عقله. إسلام كل المسلمين حول العالم يجب أن يعاد تصميمه وتطهيره من جديد ، وذلك من خلال إبعاده عن مواطن الشبهات داخل الحرم . يتم ذلك من خلال بناء حرم جديد يعبر عن الإسلام الصحيح الذي لم يكونوا يطبقونه وهم يسعون ويطوفون فيه منذ مئات السنوات.هو مثلا لم يقل توسيع الحرم -وهو أمر يحدث باستمرار- بل هدمه وإعادة تصميمه من جديد بطريقة تناسب مع مايبدو واضحا بالنسبة إليه لدرجة لا تدعوه للتمهل والتفكير أو حتى الاعتذار.
هذه النقطة تعكس لنا حقيقة مثل هذا الفكر بصورة واضحة جدا , فإذا كان مثل هذا التصور عن الفهم الصحيح للإسلام -الذين لا يعرفه إلا مجموعة من الأصوليين , بينما بقية المسلمين مجرد منحرفين ومختلطين يجوز قتلهم – يجيز هدم المكان المعبر عن الإسلام بحجة الدفاع عنه , فماذا عن القضايا الأخرى التي سحقها، وقضى عليها ودائما باسم الدفاع عن الإسلام ( ليس الإسلام وإنما مجرد هوس وتعصب يسكن العقول ) . انظر فقط مثلا إلى عمليات التحريض المتواصلة والمستمرة والتي تهدد بشكل صريح إلى اندلاع عمليات عنف هي تمارس ذات الشيء عبر استخدام الشعار الديني لنشر الفوضى والخوف. انظر فقط كيف يمكن انتزاع المراهقين من أحضان عائلاتهم وشحنهم بالتطرف وإرسالهم إلى الموت , كل ذلك يأتي بذات الطريقة . سحق المرأة وحرمانها من أبسط حقوقها في الحياة والعدالة يأتي باسم الإسلام الصحيح والنقي والطاهر. الدعوى للكراهية , الدعوى للانعزال , الحرب على حرية التعبير , وتدمير علاقتنا مع الآخرين , وسحق الكرامة الشخصية , وكل هذه القضايا وغيرها يتم تدميرها باسم الدفاع عن الإسلام . النقطة الأساسية هنا هي : إذا كان هدم الحرم جائزاً بدعوى الدفاع عن الإسلام , فكل شيء يمكن سحقه وتدميره أيضا باسم الدفاع عن الإسلام.
في الواقع أن الناس صدقوا مثل هذه الدعاوى المزيفة والخطيرة لأنها تنفذ إليهم من خلال أعز مايملكون وهو دينهم . أي أحد ممكن أن يستخدم الشعارات الدينية قادر على التلاعب بهم لدرجة يمكن أن تجعلهم يخسرون حياتهم ,ويقتلون غيرهم .هناك رجال ونساء وحتى مراهقون وأطفال قتلوا مواهبهم وضيقوا على عائلاتهم وأرهقوا أرواحهم بنظام حياة كئيب , كل ذلك حدث لذات السبب. ولكن لو فكر الناس لوهلة أن هذا الرجل أو هذا الفكر هو في الحقيقة لا يعبر إلا عن هوسه وتعصبه لكانوا قادرين بسهولة على التخلص من تأثيره , بل لن يكون له في الواقع أي تأثير. سيبدو مجرد شخص متعصب يريد أن يدمر العالم من أجل أن يحقق رؤيته المهووسة , وهم ولا حتى أولادهم سيكونون وقوداً لمثل هذا المتطرف . على الرغم من أننا مررنا بسنوات ومواقف كبيرة كشفت عن مثل هذا الزيف والخداع الممارس ضدنا إلا أن هناك أيضا بعض الناس لم يكتشف أيضا حقيقة هذا الجنون والتعصب . هذه الفتوى هي تكشف بجلاء وبشكل لا مثيل له عن هذا التعصب والجنون الذي وصل الأمر إلى هدم الحرم بأكمله. هذا في الحقيقة لا يعني النهاية بل البداية، فالتعصب هو عملية مستمرة ومتواصلة من المزايدات المهووسة , من المؤكد أن متطرفاً آخر الآن لن يرى في بناء الحرم على شكل طوابق نسائية ورجالية أمراً كافياً ، وإنما يجب أن يكون هناك أيام مخصصة للرجال و أخرى للنساء.
هذه الفتوى الصادمة وفرت فرصة للجميع حتى يتقرب ويرى الفكر المتطرف في أوضح صورة , بشكل ربما لم ينتبه له في السابق . وهذه الفتوى في الواقع توجه لنا جميعا رسالة كسعوديين بالابتعاد عن هذا الفكر المتطرف بأقصى سرعة ممكنة . من المفترض أن تمثل لنا هذه الفتوى دفعة اجتماعية وفكرية للأمام بعيدا عن المتطرف والمتطرفين لأن هذه الطريقة الوحيدة التي ستنقذ مجتمعنا من أخطاره وجنونه , وهي الطريقة الوحيدة التي ستؤدي إلى عزلته. إن قوة التطرف ليست في تماسك منطقه ونبل أهدافه بل في البعد الاجتماعي الذي شكله خلال سنوات طويلة من خلال التلاعب العاطفي بالناس وتأجيجهم واستغلال طيبتهم وعاطفتهم الدينية. ولكن إذا ما فهمنا من خلال مثل هذه الفتوى وغيرها , سندرك كل مثل هذه الحيل والأهداف والخطط المجنونة التي يريدون أن يصمموا عالمنا عليها , وهو تصميم يستلهم خياله وحلمه من تورا بورا وقندهار.لذا فإن الابتعاد عن هذا الفكر واحتضان فكر أكثر اعتدالاً وتسامحا وعقلانية هو السبيل الوحيد إلى عزل التطرف والمتطرفين بدوائر ضيقة لا تؤثر على حياة الناس . المتطرفون سيتواجدون إلى يوم القيامة ولكن مهمة المجتمع – أي مجتمع – هو الابتعاد عنهم ومنعهم من التأثير على أطفالهم .
هذه رسالة لنا كسعوديين بالابتعاد عن هذا الفكر المتشدد الذي لن يبدأ فقط بالحرب على الحرية والتسامح والعلم والسعي للاندماج في العالم , ولن ينتهي بتكفير المسلمين , وهدم الحرم بحجة الدفاع عن الإسلام .لقد حان الوقت لأن تسقط هذه الحجة التي تلطخت بالدماء والكراهية وتدمير المقدسات، ليسقط معها كل الفكر المتشدد بأمراضه وهوسه ومجانينه ” .. انتهى كلام ممدوح المهيني
أما تحقيق الزميل مناحي الشيباني فقد جاء مثيراً بالأرقام ، ومؤكداً خطورة العمالة الوافدة ، وتأثيرها على المملكة وسمعة السعوديين ..
لا أطيل .. فسأنقل بعض التحقيق المعد على ست حلقات في صحيفة الرياض :
يقول :
عكس وعي المواطن وفرزه للعمالة الوافدة ما بين جيدة ورديئة وتصنيفه لها وإدراكه بأن هذه العمالة أصبحت تشاركه في لقمة عيشه حالة من الفوضى لدى العمالة المقيمة في المملكة بمختلف جنسياتها ومختلف المهن التي تعمل فيها فأصبحت العمالة تعيش حالة من التوتر والقلق دفع بها لممارسة العنف ضد المواطن داخل وطنه وأعلنت تمردها على هيبة الأمن وهذا ما عكسته السجلات الأمنية في مختلف مناطق المملكة عن ارتفاع في معدلات الجريمة التي ترتكبها العمالة الوافدة داخل أراضي المملكة ، بدءاً من الغش التجاري وإقامة مصانع للخمور ومواقع للدعارة ووصولاً الى جرائم قتل المواطن في وطنه ، وسلب أمواله والتمرد على هيبة رجال الأمن وهو ما أكدته أيضا الدراسات الأمنية !
فقد اعتاد الوافدون من مختلف الجنسيات ومختلف المهن ممن يعملون في المملكة قبل عشرات السنين على صورة المواطن البسيط الذي عندما يقع ضحية لخدمة رديئة منهم يذهب في اليوم التالي ويبحث عمن يقدمها له ويستبيح العذر للوافد السابق الذي كبده خسارة مالية على أنه مسكين عصف به الفقر وعليه أن يتعلم في رؤوس اليتامى . كما أخذت نظرة الوافدة أيضا تتغير عن شخصية الشاب السعودي عما كانت عليه في السابق على أنه إنسان مرفه يغلب عليه الكسل والخمول وحالة الترف فأخذت تدرك خطورة منافسة كثير من الشباب السعودي لهم في بعض الأعمال البسيطة مثل البيع والشراء وخاصة البيع على الأرصفة وفي الشوارع والميادين العامة وبدأت أيضاً الوافدة تدرك أن المواطن السعودي يعاني مشكلة محدودية العمل للشباب وأن هناك مجموعة كبيرة من الشباب في مرحلة العمل من المواطنين بدأت تنافسهم في أعمالهم وربما تتفوق عليهم في تلك الأعمال .
ومع هذا الشعور وأنها أمام مجتمع واعٍ كشف صورتها الأصلية . أخذت هي الأخرى تغير من تصرفاتها وسلوكها تجاه المواطن وتبحث عن الكسب السريع وتغير في تعاملاتها وفي مستوى تقديم خدماتها وهنا برزت لنا مشكلة الخطورة وظهر لدينا مجتمع الخطورة والذي يغلب عليه سلوك تراشق التهم والانتقام ما بين الطرفين ( الوافدة والمواطنين ) وأصبحت العمالة الوافدة تدرك أنها هنا تقيم مجرد وقت فأصبحت تبحث عن الكسب السريع عن طريق الغش والتدليس وربما وصل الأمر للسرقات والقتل والنهب .
و كشفت إحدى الدراسات الأمنية لوزارة الداخلية قبل عامين والتي وجه بها سمو النائب الثاني الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية في إطار حرص سموه على معالجة الجرائم والظواهر السلبية من منظور (علمي ومنهجي) قبل استفحالها في المجتمع على مستوى مناطق المملكة عن “جرائم العمالة الوافدة في المملكة” أن منطقة مكة المكرمة تحتل المرتبة الأولى بين مناطق المملكة من حيث ارتكاب العمالة الوافدة للجرائم بنسبة 47.4% تليها الرياض بنسة 28% في حين جاءت منطقة الجوف في المرتبة الأخيرة كأقل المناطق في ارتكاب العمالة الوافدة للجرائم وقالت الدراسة التي أعدها الدكتور سلطان العنقري بمشاركة الباحثين دهمش الدهمش وعبدالمحسن العمر وعبدالعزيز المنيع إن المملكة في مقدمة الدول التي تفتح أبوابها للعمالة الوافدة من جميع الدول العربية والإسلامية والصديقة وغيرها ممن ترتبط معها بعلاقات طيبة من أجل تنفيذ خططها التنموية، وفي الوقت ذاته مساعدة اقتصاديات تلك الدول الشقيقة وتوفير فرص عمل لرعاياها من أجل كسب لقمة العيش الشريف حتى ان تلك العمالة الوافدة وصلت إلى أرقام فلكية بالملايين يعيشون على أرض المملكة مصانة حقوقهم وأعراضهم كما ان المملكة والتي ترعى وتخدم وتبذل الغالي والنفيس من أجل تطوير الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة بهدف خدمة المسلمين في جميع أنحاء العالم وجعلهم يفدون إلى الديار المقدسة لتأدية مناسك الحج أو العمرة أو حتى زيارة الأماكن المقدسة بكل يسر وسهولة وطمأنينة إلا ان المملكة عانت وما زالت تعاني من المتخلفين من الزيارة والحج والعمرة والذين يشكل بقاؤهم عبئاً على البلد وبنيته التحتية واقتصاده إضافة إلى التأثير السلبي من بعض أولئك الوافدين على عادات وتقاليد البلد وكذلك على أمنه واستقراره إلى جانب ذلك معاناة المملكة من العمالة الوافدة بطرق نظامية والذين يهربون من كفلائهم أو لا يتقيدون بأنظمة المملكة وقوانينها أو تلك العمالة غير النظامية أو الذين يتسللون من خلال حدودها الطويلة إلى داخل المملكة.
وللحيثيات السابقة كثرت في السنوات الأخيرة جرائم تلك العمالة الوافدة وأصبحت تهدد أمن واستقرار المجتمع السعودي فأصبحت ترتكب جميع أنواع الجرائم دون استثناء بل إن بعض رعايا تلك الدول يرتكبون الجرائم البشعة بكل وحشية وعدوانية لم تعهدها المملكة منذ تأسيسها من قبل رعايا دول تستضيفهم المملكة وتوفر لهم مصادر الرزق والكسب الحلال وكشفت هذه الدراسة التي أجريت في ذلك الوقت أي قبل عامين تقريباً حول جنسيات الجناة وترتيبهم أن الجنسية اليمنية جاءت في المرتبة الأولى من حيث ارتكاب الجرائم بنسبة “2109%” يليها في المرتبة الثانية الجنسية الباكستانية بنسبة “18.6%”. وفي المرتبة الثالثة الجنسية الهندية بنسبة “10.2%”. وفي المرتبة الرابعة الجنسية البنجلاديشية من حيث ارتكاب الجرائم بنسبة “9.7%”. أما الجنسية المصرية فبلغت نسبتها “4.6%”، وجاءت في المرتبة الخامسة. يليها في المرتبة السادسة، من حيث ارتكاب الجرائم، الجنسية السودانية بنسبة بلغت “4.5%”. ثم في المرتبة السابعة، من حيث ارتكاب الجرائم الجنسية الاندونيسية بنسبة بلغت “3.2%”. وفي المرتبة الثامنة والتاسعة والعاشرة، وبالنسبة نفسها “3%” لكل من: الجنسيات: السورية، الأثيوبية والفلبينية في حين جاءت الجنسية التشادية في المرتبة الحادية عشرة بنسبة بلغت “2.7%”وفي المرتبة الثانية عشرة الجنسية النيجيرية بنسبة بلغت “2.6%” وفي المرتبة الثالثة عشرة الجنسية السريلانكية بنسبة بلغت “2.1%” في حين جاءت الجنسية الصومالية في المرتبة الرابعة عشرة بنسبة بلغت “1.4%” وجاءت الجنسية البورماوية في المرتبة الخامسة عشرة بنسبة بلغت “1.3%” وفي المرتبة الخامسة عشرة الجنسية الأفغانية بنسبة بلغت “1%”. وفي المرتبة السادسة عشرة الجنسية الفلسطينية بنسبة بلغت “0.9%” وفي المرتبة السابعة عشرة الجنسية النيبالية بنسب بلغت “0.8%” أما في المرتبة الثامنة عشرة فالجنسية المالية بنسبة بلغت “0.7%” ثم في المرتبة التاسعة عشرة الجنسية المغربية بنسبة بلغت “0.6%” وفي المرتبة العشرين الجنسية الاريترية بنسبة بلغت “0.5%” وفي المرتبة الحادية والعشرين الجنسية العراقية وبنسبة بلغت “0.4%” وفي المراتب الثانية والعشرين والثالثة والعشرين والرابعة والعشرين، وبالنسبة نفسها “3%” لكل من الجنسيات: الأردنية، التركية والسنغالية وفي المرتبتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين وبالنسبة نفسها “0.2%” لكل من الجنسيتين اللبنانية والتايلاندية وفي المرتبة السابعة والعشرين الجنسية التونسية بنسبة بلغت “0.1%” أما ما نسبته “1.8%” وعددهم “85″ شخصاً فليست هناك أية معلومات متوفرة عنهم ويستنتج مما سبق ان اجمالي النسب الأربع للجنسيات: اليمانية، الباكستانية، الهندية، والبنجلاديشية بلغت “60.4%” وعددهم “2807″ أشخاص وشكلوا ثلثي العينة المرتكبة للجرائم من اجمالي العينة والبالغة “4682″ شخصاً.
كما كشفت الدراسة عن أنواع الجرائم التي ترتكبها العمالة الوافدة بالمملكة ، حيث كشفت أن جرائم المخدرات تأتي في المرتبة الأولى يلي ذلك في المرتبة الثانية “السرقات” أما “التسلل” فجاء في المرتبة الثالثة ثم في المرتبة الرابعة “السكر” وفي المرتبة الخامسة “تزوير الإقامة” أما الحوادث الأخلاقية . ففي المرتبة السادسة وفي المرتبة السابعة “الدعارة” ثم “ترويج المخدرات” في المرتبة الثامنة وفي المرتبة التاسعة “تزوير الأوراق الرسمية” أما “ترويج المسكر” في المرتبة العاشرة وفي المرتبة الحادية عشرة “صنع المسكر” في حين في المرتبتين الثانية عشرة والثالثة عشرة لكل من “حوادث القتل” و”ترويج القات” وفي المرتبة الرابعة عشرة “القوادة (الجرارة)” وفي المراتب الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة لكل من “المضاربة” و”الزنا” و”السحر والشعوذة” وفي المرتبة الثامنة عشرة حوادث “النشل” ،وفي المرتبة التاسعة عشرة حوادث “الاختلاس” في المرتبة العشرين “اللواط” وفي المرتبة الحادية والعشرين والثانية والعشرين والثالثة والعشرين لكل من “تهريب المخدرات” و”خلوة غير شرعية” و”نصب واحتيال” وفي المرتبتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين لكل من “السلب” و”تمرير مكالمات” أما “انتحال شخصية” فجاء في المرتبة السادسة والعشرين في حين جاء “الخطف” في المرتبة السابعة والعشرين وفي المراتب الثامنة والعشرين والتاسعة والعشرين والثلاثين لكل من “تزييف” و”لعب قمار” و”الاشتراك في قتل” وفي المراتب الحادية والثلاثين والثانية والثلاثين والثالثة والثلاثين لكل من “تهريب” و”ترويج أشرطة ممنوعة” و”رشوة” وفي المراتب الرابعة والثلاثين والخامسة والثلاثين والسادسة والثلاثين والسابعة والثلاثين والثامنة والثلاثين لكل من “غسل أموال” و”اشتباه” و”قتل خطأ” و”تزوير رخصة” و”طعن” وفي المراتب التاسعة والثلاثين والأربعين والحادية والأربعين والثانية والأربعين والثالثة والأربعين لكل من “تستر” و”تعاطي قات” و”محاولة اغتصاب طفلة” و”حادث مروري” و”عقوق الوالدين” وفي المراتب الأخيرة لكل من “تهريب مسكرات”، سرقة سياراة، اجهاض أدى إلى الوفاة، قذف، هروب من الكفيل، احراق سيارة، محاولة اغتصاب فتاة، حيازة مسكر، حيازة مخدر، هروب من المنزل، اغتصاب طفلة، معاكسة، اغتصاب فتاة، حيازة أفلام خليعة، دخول منزل لغرض سيئ محاولة لواط، ومقاومة رجال الأمن أما ما نسبته 6.2فليست هناك أية معلومات متوفرة عن نوع الجريمة التي بسببها دخل العامل الوافد السجن ووجد ان ما نسبته (65.4%) من الجناة (العمالة الوافدة) كان ارتكابهم للجرائم دون مشاركة أي شخص يلي ذلك من كان له مشارك في الجرائم كما أكدت الدراسة أن غالبية مرتكبي هذه الجرائم من العمالة هم ممن لا يحملون مؤهلات دراسية أي ان إجمالي النسب للمراتب الأربع الأولى للفئات التعليمية من فئة “أمي” إلى “المرحلة المتوسطة” بلغت (81.3%) وعددهم (3805) أشخاص. وهذا يعني ان غالبية العينة من العمالة الوافدة هم من ذوي المستويات التعليمية المنخفضة جداً. وهذا يعني مرة أخرى ان المجتمع لا يستفيد منهم كعمالة احترافية مهنية ذات تخصصات يحتاجها المجتمع وبالتالي بالامكان الاستغناء عنها.
وحذرت نتائج الدراسة من تركّز جرائم العمالة في أربع مناطق بالمملكة وهي (الرياض، مكة، جازان، والمدينة المنورة)حيث مثلت ما نسبته (91.9%) من جرائم العمالة الوافدة فإن على السلطات الأمنية ان تضع في حسبانها تلك المناطق الأربع عند الخطط الأمنية المستقبلية.
ولم يقف تمرد العمالة على هيبة الأمن بتسجيل هذه المعدلات من الجريمة والتي بلا شك أنها زادت أضعافاً مضاعفة خلال السنتين الماضيتين التي أعقبتها هذه الدراسة بعد إدراك المواطن ووعيه بمخاطر العمالة ورغبتها في سرعة الثراء والانتقام !! فقد حملت عناوين الصحف المحلية ما أثار انزعاج المواطنين في السنوات الأخيرة من جرائم العمالة ومن تلك العناوين على سيبل المثال ( هندي يغتصب معاقة فكرياً بالدمام ) والذي جعل سكان المنطقة الشرقية وسكان مناطق المملكة ينزعجون من هذا السلوك المشين الغريب على حالة الأمن التي كانت تشعرهم بالارتياح قبل وقوع هذه الحادثة . ولم تقف الصحف عن نقل الأحداث اليومية ومن مئات العنواين التي كانت تتصدر صفحاتها اليومية على سبيل المثال ( ساطور خادمة ينهي حياة مسنة ) و( دهان مصري يبتز طبيبة سعودية لتمكنه من أختها !!) و( القبض على أخطر عصابة يمنية تضم أحد عشر يمنياً يسرقون النفط في السعودية ) و( بنغالي يقتل مواطنه في بريدة ) و( خمسة يمنيين يغشون في زيوت السيارات ) و ( عمالة تزور الاستكارات الخاصة بقصور الأمراء ) وبنغالي يتزعم خطف الوافدين في الرياض ) وغيرها من عناوين الصحف عن الجرائم الأخلاقية التي ترتكبها العمالة والتي طالت حتى اغتصاب الحيوانات !! ومع زيادة تلك الجرائم التي تقوم بها العمالة الوافدة زاد وعي المواطن السعودي ومن جانبه زاد تمرد العمالة على هيبة الأمن حيث أثبتت عدة دراسات أخرى تبنتها وزارة العمل أجريت في المجتمع السعودي أنه على الرغم من مساهمة الوافدين الأجانب في قوة العمل بالمملكة إلا أن لهم آثاراً اجتماعية سلبية حيث كشفت الدراسات الميدانية في مدينة الرياض أن 85% من المواطنين أدركوا وشعروا بأن للعمالة الأجنبية تأثيراً سلبياً وخطيراً في المجتمع وذكر 71% من عينة الدراسة أن الخطر أمني بينما يعتقد 23% منهم أن خطر الوافدين ديني وأجملت الدراسات الميدانية أن التأثيرات السلبية للعمالة الأجنبية عديدة ومن أهمها ظهور أنماط حياتية جديدة قد تؤثر في التماسك الاجتماعي الوطني وأن تراكم عمالة آسيوية معظمها من الرجال العزاب قد يتسبب في نمو أنماط الجرائم الأخلاقية وبسبب انخفاض أجور العمالة الأجنبية يؤدي إلى تقليص فرص توظيف العمالة الوطنية مما قد يرفع معدلات البطالة أو يقلص فرص اكتساب المهارة .
كما أكدت الدراسات الحديثة أن للعمالة الوافدة تأثيرا سلبيا في لغة الأجيال القادمة في ظل وجود عمالة منزلية عند الأسر لها أسلوبها في استخدام اللغة العربية بخلطها مع اللغات الأخرى كما بدأت تؤكد الدراسات الأثر السلبي للعمالة في نشر الأمراض الوبائية وخطرهم على صحة البيئة بوجود كثير من العمالة في بيئات غير صحية ، وعدم اكتراث كثيرين بنظافة البيئة ونظافتهم الشخصية .وواصلت البحوث عرض سلبيات العمالة الوافدة بتشكيل عبء على الاقتصاد المحلي لعدم مهارتها ولوجود مثيل لها من العمالة الوطنية وأن ضغط العمالة الوافدة على الخدمات العامة التي صممت لاستيعاب عدد محدود من السكان يؤدي إلى تدني مستوياتها أو حرمان المواطن منها ” .. انتهى تحقيق مناحي.
هذه هي السعودية .. وهذا ما يحدث لها ولمجتمعها ..
ممن ؟
من متطرف حاقد مدفوع بحقده أو مرضه أو جهله .. أو هناك من دفعه للإساءة للدين والبلد المسلم المسالم ، والشعب الطيب الرائع.
أو من لصوص ومجرمين رضعوا من ثدي الخسة والنذالة ، وعدم الوفاء . بعضهم من أهل البلد يساعدهم مجرمون من الوافدين .
ومن وافدين بذروا للجريمة ، ونشروها ، وصاغوها لتكون على أرض السعودية ..
من خلال تلك الصور الثلاث المؤذية ؛ يرى بعض العرب وغيرهم المجتمع السعودي .
وهناك صورة رابعة .. مثل بعض الحالات المتشرذمة وينقلها الاعلام ، بشكل يوحي أن السعودية مستشري فيها الفساد ، وعدم الانسانية !
نعم توجد حالات .. وتوجد مشاكل .. لكنها الأقل بين دول العالم ..
السؤال : لماذا يركز الإعلام – وبخاصة الفضائي - على ما يعطي انطباعاً سيئاً ..
أجزم أن السعودية أقل بكثير مما هو موجود في كل دولة خليجية ، أو سوريا أو الاردن ، أو مصر .. ولكم أن تتخيلوا لو أطلق العنان للإعلام العربي نقل ما يحلو له من مصر .. فإن نشرات الاخبار ستُلغى بسبب التقارير التي تركز على جوانب الفقر والمعاناة ..
وسيصاب المشاهد العربي بالكآبة والمرض ..لأن طرح إعلامنا العربي يتجه الى غرس المرض والحقد والفوضى ، بأساليبهم الصحفية الوصفية البليدة .
وقد اكتفيت بمقال ممدوح .. وتحقيق الزميل مناحي .. كنموذجين للعمل الصحفي الصحيح .
تحقيق مناحي من أروع التحقيقات ، ولا يعاب عليه الا الإخراج السيىء على صفحة الصحيفة .
وأتمنى على الاعلام المرئي أن ينقل مثل هذا التحقيق ، ويناقش أبعاد مضامينة ، مثل ما يطرحون حالات البؤس بشكل يُمرض ..ويترك انطباعاً سيئاً أكثر من علاج الحالة .
وفي ختام هذا المقال من المهم جداً التركيز على جملة ذكرها الزميل ممدوح المهيني .. عندما قال : ” في الواقع أن الناس صدقوا مثل هذه الدعاوى المزيفة والخطيرة لأنها تنفذ إليهم من خلال أعز مايملكون وهو دينهم . أي أحد ممكن أن يستخدم الشعارات الدينية قادر على التلاعب بهم لدرجة يمكن أن تجعلهم يخسرون حياتهم ” ..
وقال المهيني : ” هذه الفتوى الصادمة وفرت فرصة للجميع حتى يتقرب ويرى الفكر المتطرف في أوضح صورة , بشكل ربما لم ينتبه له في السابق . وهذه الفتوى في الواقع توجه لنا جميعا رسالة كسعوديين بالابتعاد عن هذا الفكر المتطرف بأقصى سرعة ممكنة ..” .
- من الممكن أن يستمع المجتمع السعودي ، ويفهم ما يدور حوله ، ومن يسيء له ، لكنه يحتاج إلى تعديل في بوصلة عقله .. بالاعلام الصحيح ، والتغيير في مناهج التعليم .. والتعليم هو الوسيلة الرئيسية لتطوير فهم المجتمع .. بل وأيضاً التعليم والتنوير سيفرض على الجبناء واللصوص احتراماً أكثر لهذا البلد وأهله ..