قلت في مقال سابق عن “التخلف الاجتماعي” : إن الإنسان المتخلف ينشأ تبعاً لبنية اجتماعية معينة ، ويصبح قوة مؤثرة فيها ، فهو يعزز هذه البنية ويدعم استقرارها ، بمقاومة تغييرها .
ولا أستطيع هنا أن أدخل من خلال كل ثغرات التخلف ، لكن هي محاولة للولوج إلى دماغ الانسان المتخلف بنوعيته ، باعتباره موروث التخلف ووريثه في البنى ( النفسية والعقلية والقيم الموجهة للوجود ) . وما وراءه من عقد مؤثرة في قيمه وعلى ممارساته.
ذكرت أن هناك علاقة بين القمع والقهر من ناحية ، والتخلف من ناحية أخرى .. وهناك مراحل ثلاث رئيسية تعكس وجود المتخلف ( القهر ، والاضطهاد ، والتمرد) ..
ومن خصائص العقلية المتخلفة :
خاصية تتعلق بالذهنية المنهجية .. تتلخص في اضطراب منهجية التفكير ، وقصور الفكر الجدلي . وفي هذه الخاصية تبدو للمتخلف أن الحياة والمجتمع أقوى من طاقته على الاستيعاب .
وخاصية تتعلق بالذهنية الانفعالية .. فعند المتخلف تطغى الانفعالات ويتلاشى الفكر الموضوعي والتفكير العقلاني ، وتسيطر عليه الخرافة .. فلا يوجد توازن بين الانفعال والوجدان ، وبين المنطق والعقل . ومن الملاحظ تدهور الأداء العقلي والحوار المنطقي بين الناس في العالم المتخلف .
وذكرت أن العلة تكمن في تأخر مستوى التعليم المسؤول عن استمرار الذهنية غير العلمية التي تسيطر عليها الخرافة .( شاهد القنوات الفضائية التي تبث تعاليم ” قم” لقياس درجة الانحطاط والتخلف ، ومستوى الفكر الخرافي عن المتحدث والسامعين في تجمعات خرافية تسمى دور عبادة أو في شوارع بدائية) حيث ينضح المعاش الخرافي والخوافي بأقصى درجات الجهل وتغييب العقل الإنساني .
وهناك – كما ذكرت – ارتباط وثيق بين التسلط والقهر وتخلف الذهنية ( تابع ما يجري من قتل وقمع وتدمير للأرض والبشر في إيران والعراق .. ويكاد ينطبق على لبنان لولا محاولات كبح جماح التخلف في الضاحية الجنوبية بزعيم حزب العنقاء ( الله تعالى منهم براء).
ركزوا معي في العراق بعد الانتخابات .. ماذا يفعل المالكي وإيران من ورائه ؟!
لازالوا يعتقدون في نظام التسلط والقهر .. إن أذناب ” قم ” يمارسون الأذى ..
تماماً هو منهج المتخلف .. لا يستطيع أن يحس بالوجودإ من خلال تبخيسها ، ولا يحس بالقوة إلا من خلال التحقق من ضعف الآخر .. هذا المتسلط لايستقر له توازن إلا حين يدفع بالآخر إلى الموقع المازوشي .. جوهر السادية ولبها هما علاقة سطوة . لا يستطيع المتسلط السادي أن يكون إلا من خلال التعزيز الدائم لسطوته . وهذه لا تتعزز إلابمقدار إضعاف الطرف الآخر ، والاستحواذ الكلي عليه .
إنه التسلط والقهر ، يأخذ على المستوى اللاوعي شكل العلاقة السادومازوشية ، وهذه تأخذ في لاوعي الإنسان دلالة الخصاء ، وتفجر قلق الخصاء ( المنع ) .
ووضعية الإنسان المقهور تفجر قلق الخصاء الذي يتضمن الشعور بالتهديد الدائم ، قد يأتيه في أي لحظة من الخارج .. وقلق الخصاء يزعزع كيان الانسان المقهور ويخل توازنه ، ويصيب الاعتبار الذاتي في الصميم .. ولذلك ينساق إلى الحلول التعويضية ( الاحتماء بالزعيم المنقذ ، واللجوء إلى الأولياء ،بَقَرَ الله سرهم !! )
هذا تماماً ما يحدث من المالكي وناصر إبليس ، وكل الفئات المتخلفة التي تعيش قلق الخصاء .
- ما يحدث في المنطقة ، خصوصاً العراق ، هذه الأيام ؛ هو نتيجة إحساس الزعيم المنقذ آية الله علي خامنئي بقر الله سره ؛ بأن قلق الخصاء يجب أن يستمر قلقهم في مواقع مهمة من العالم العربي .
ويدخل هذا في المنهج التأكيدي على تخلف بني يعرب ، ضماناً للسيطرة على القطيع العربي المتخلف ، وتوجيهه إلى الفوضى التي تضمن إحكام السيطرة .. ومن لم يستطع الزعيم المقدس في طهران السيطرة عليه بالخرافة ، يمكن خلخلته بالعمليات الإرهابية والمخدرات .
- إذاً ، هو التخلف العربي ، هو الخطر الأكبر على الأمة العربية ، وهو السلاح الأكثر تأثيراً في يد الأعداء.. فمن المسؤول عن تخلف العرب ، الأعداء من الفرس والصهاينة أو آخرون ، أم نحن ؟ .. الحقيقة .. العرب هم المسؤولون عن تخلفهم !
- السؤال : كيف للعربي أن يتخطى هذه المرحلة القاسية .. برأيي : بالتعليم والإعلام يمكن أن نغلق كل منافذ العدو ، بل ويمكن أن (نغزوهم) ونصحح فكر شعوب تتململ من الخرافة ، كما الشعب الإيراني .. وهناك في قم تقبع رأس الأفعى المؤثر ، وبقية جسدها يتحرك في طهران .. وذات القرنين في تل أبيب .