قررت تركيا تغيير بوصلتها السياسية من الغرب ، إلى الجنوب باتجاه البلاد العربية ، بعد أن عجزت في الإقتراب من القارة العجوز، وفشلت في استرضاء الأوربين من أجل الإنضمام إلى محور ( اليورو) .
عادت تركيا بعد أن فقدت أملها في أوربا ومن اسرائيل ، في الوقوف معها ولوبالإعتراف بقبرص التركية ..
تركيا أخيراً أدركت أسباب عدم قبول الغرب ( الديموقراطي !) لها .. لأن تركيا بلد مسلم ، حتى ولو حاولت الحكومات التركية السابقة للحكومة الحالية ان تثبت أنها أتا توركية ، أي علمانية .
ولكن الغرب يعرف أن علمانية دول العالم الثالث هي علمانية عرجاء ، عجفاء ، فارغة من المضمون ، حسب المعطيات الغربية . لذلك لايهمها .. فالواقع يقول أن الشعب التركي شعب مسلم .
وعادت تركيا أخيراً إلى العرب ، بعد أن وجدت من الأنسب لها أن تمارس دور السيد في المنطقة العربية ، بدلاً من دور العبد المطيع الخانع في أوربا .. وألااتترك للفرس فرصة اللعب في المنطقة الذهبية ( المنطقة العربية ) .. أقول ذهبية ، لما تتمتع به دول المنطقة من ثروات هائلة ، وتخلف إجتماعي وسياسي ، يغري ، ويساعد على السيطرة !
ودخلت تركيا من باب العاطفة العربية ، بهدف السيطرة على المنطقة بتوحيد صفوف العرب ، وقيادة العرب .
بعكس الفرس .. الذين دخلوا بسياسة السيطرة على المنطقة بتمزيق العرب وبعثرتهم ..
لذلك كان التحالف الفارسي الصهيوني غير المعلن ..
وقد استغلت تركيا نقطة الضعف القاتلة في (التحالف الفارسي الإسرائيلي) وهي في اختلاف الطرفين المتحالفين ( إسرائيل وايران) على : من يستحق السيادة والقيادة في المنطقة .
ورأت تركيا أن الحسم في كسب التعاطف العربي .. ومن تكتيكات تلك السياسة التركية حالياً ( قافلة الحرية ) التي تقودها تركيا . ورغم ضرب إسرائيل للقافلة ، فإن هذا السيناريو ( ضرب القافلة ) وضعته تركيا في الحسبان .. فسواء وصلت القافلة إلى غزة ، أو لم تصل .. فإن النتيجة : إما كسر أنف إسرائيل ، أو تجييش العالم عليها ، وكسب تعاطف العرب ..وقد شاهدنا عبر الفضائيات كيف كانت الأعلام التركية محمولة على الأكتاف وفوق الرؤوس في الشارع العربي والتركي . وهذه ضربة موجعة لإيران قبل أن تكون ( لكمة) قوية في خاصرة إسرائيل .
من التحليلات ما تقول : تلك لعبة سياسية من إسرائيل وأمريكا ، بهدف إضعاف إيران ، بعد أن تمردت طهران على الإتفاقات السرية مع تل أبيب ، وطمعت ، وطمحت في لعب دور أكبر في المنطقة على حساب المصالح الإسرائيلية والأمريكية .
أياً يكن أبعاد الخطط ..
تحركات القوى العظمى والصغرى في المنطقة تؤكد أن العرب ، آخر من يعلم .. ويبدو أن الشقاق والنفاق العربي الداخلي مستمر على نفسه ، في الوقت ذاته يظهر أن الشعوب العربية ربما تجد مخرجاً لها من البؤس ، بالوقوف خلف دولة تقودها إلى رد الاعتبارات..
فالشعوب العربية تتلمس الخلاص من الحقد الفارسي والصهيوني ، ومن الإهانات الغربية .