ما رأيكم في فكرة ؟
لنتصور أننا في منتدى ثقافي ، وموضوع الليلة عن حال العرب اليوم .
في بضع كلمات .. ماهو تحليل كل منكم لواقع العرب .. ووصفة للعلاج ؟!
ما رأيكم فيمن يقول أن أمة العرب مثل الشركة الكبيرة المبعثرة ولا يربط بينها نظام واحد يجمع شتاتها وتفرقها ، أو كما قال دريد لحام : “ حارة كل من أيدو إلو “.. فيها مجموعة من البيوت ، كل صاحب بيت لايرغب في أحد أن يشاركه الإدارة ( فكر ضيق) .. وهو الزعيم الأوحد ، وهو صاحب القرار الأول والأخير .. والمصيبة أن صاحب كل بيت لايريد أن يظهر قوي يربط بين بيوت الحارة وتوحيد الأيادي .
والأدهى أن صاحب كل بيت ، جعل بيته شركة خاصة له ولأهله ولأصحابة فقط .. بمعنى الحارة الكبيرة عبارة عن مجموعة من الشركات . أما عمدة الحارة فإنه شخصية إعتبارية فقط ، لايقدم ولا يؤخر ، ومغلوب على أمره ، وأحياناً مضحوك عليه .. وربما يكون هو الضاحك الوحيد ..لأنه مستفيد من البعثرة والبعزقة .. وهذا العمدة أو المختار في الحارة العربية اليوم ، يذكرني بالسيد عمرو موسى .. (تشخيصة وراتب ) ..
وهذا الواقع العربي المرير يشخصه البعض ، بقصد أو بدون قصد ، وأجزم أنه بدون قصد !
مثال :
أمامي كتاب عنوانه : 50 عاماً من العواصف – ما رأيته قُلته .. لأمين هويدي .. وهو أحد الضباط الأحرار في ثورة مصر .. وهو رجل عسكري .. وضابط استخبارات ، ودبلوماسي عتيق .. عايش أصعب وأدق المراحل التي مرت على الأمة العربية .. أيام النكسة أو كما يسميها بعض المصريين ” الوكسة ” ..وها هو أحد من عايش الفترة يكتب بالحرف الواحد ويصفها بالحرب التعسة ، وهو أيامها كان وزير الدولة في مصر لشئون مجلس الوزراء ( صفحة187).. وبعد نهاية حرب 67 ( النكسة أو الوكسة أو التعسة) أصبح وزيراً للحربية ورئيساً للمخابرات العامة..ثم سفيراً في الجزئر والمغرب والعراق .. وأيام تعيينه في العراق كانت فترة بدء اشتعال الانقلابات في بغداد ودمشق !!
أمين هويدي يشخص حال أبرز القيادات في الأمة العربية آنذاك قائلاً : ” بقيت سفيراً بالرئاسة قريباً من السلطان .. وهذه منطقة حرجة تكثر فيها الدسائس والآعيب ، لأن الصعود إلى القمة صعب وشاق ، والنزول منها والإنحدار إلى السفح سهل ، يتم في لحظات ودون سابق إنذار ، أما البقاء عليها فهو أشق وأصعب .. الرياح هناك عاصفة باردة .. والمساحة ضيقة لاتتسع لكل الراغبين .. وعرفت ذلك ولم اطق عليه صبراً ، ولذلك أبديت رغبتي في الإنتقال إلى أبعد مكان من الرئاسة في تلك الظروف .. أكرر الانتقال بعيداً عن الرئاسة بالرغم من حبي في الاقتراب من الرئيس .. وأصبحت الظروف مواتية جعلت تحقيق الرغبة أقرب مما كنت أتصور !!! ” .
هذا كلام أمين هويدي في كتابه 50 عاماً من العواصف ، صفحة 83 .. والحديث عن زعامات لها قامات إعتمد عليها العرب آنذاك !!
لاحظوا .. زعامة تمثل آنذاك أمل الأمة وصوتها .. وتتأثر بالسائس ، وتستجيب للحاشية المظللة .. بأن هذا الرجل يصلح ، وهذا لايصلح !!
هل هناك زعيم معتبر على وجه الأرض .. أكرر معتبر ويتأثر بالقول والدسيسة ، والا الصحيح العمل هو المحك الذي يبين الكفء من غيره ، الأمين من غير الأمين ، النظيف من اللص ..
السؤال في آخر المنتدى : هل تغير شئ في حال الأمة ؟
برأيي .. لم يتغير شئ .. الا ظهور حالات فردية من زعامات الأمة ، شخصيات نقية نظيفة ..ولكن ليس باليد حيلة ، فالحارة العربية في هذا الوقت لاتزال بعيدة عن إرادة الحكماء .