Get Adobe Flash player

الجريمة في صحافتنا .. بين الإثارة والجاذبية

 

أبو ” زقم ” وأبو   ” أبو كاب “  ..وأبو زقم هذا  ( لمن لايعرفه من الإخوة العرب ) هو  أشهر ” مفحط ” في السعودية ..

وأعتقد أنني بحاجة إلى  توضيح معنى ” زقم ” ومعنى ” مفحط ”  !

أبو زقم  يعني صاحب الأنف الطويل المدبب . وهو لقب لتلك الشخصية التي اعتبرها بعض المراهقين أنها ( فذة) بسبب طريقة تعاطي الإعلام معها .

والمفحط هو المستعرض بالسيارات ، وغالباً ما تكون مسروقة ، والاستعراض يكون بشكل خطر جداً على الناس وعلى المفحط ذاته ،  يعني  هو ” السرسري ” الضايع قليل التربية ..

والسرسري  ، أعتقد يفهمها العرب ، فهي كلمة غير عربية ، تعني عند ( إخواننا الأتراك ) العاطل ، وسموه ما شئتم ، عاطل عن العمل ، ضايع ، صايع  ، إنسان غير جيد ( مو كويس) كلها تناسب المفحط .

” أبو زقم ” عرف في الوسط الاجتماعي بشكل أكبر  بعد أن أعلن توبته وتحول إلى داعية ..

أما أبو” كاب ” فقد اشتهر بعد أن  قتل عدداً من مشاهدي أحد استعراضاته ، وتم  سجنه والحكم عليه بالإعدام .

وقد تناولت الصحافة القضية بشكل أظهر ” أبوكاب” عند المراهقين وكأنه بطل قومي .

فقد صار مثالاً للشاب ” الحرّيف ” ..

يقال عليه رجّال مجرم .. طبعاً ليس مجرم حب كما أغنية عيضة المنالهي ..

حتى الحب جعلوا له أهل الطرب  مجرماً !!

ما علينا .

 المهم .. محور موضوعي : لماذا طغت أخبار الجريمة على بقية الأخبار في صحافتنا ؟!

نقلت هذا السؤال للزميل الصديق مناحي الشيباني المتخصص في الجريمة والمجرمين والمتسكعين .. وهوعمل صحافي نادر.

( أرجو من الصديق مناحي أن يأخذ  الجانب الإيجابي من الفكرة ) .. فمن الصعب جداً وجود صحفي متخصص في الجريمة ( أقصد طبعاً أخبار الجريمة ) وإن كنت أتمنى  تطوير  هذا النوع من الأخبار حتى نتخطى السلبية التي نتحدث عنا الآن .

قال لي مناحي :  لأن القراء يريدون ذلك !

وقال :  فعلاً أخبار الجرائم في صحفنا طغت .. وهنا صحف تتجه الى تضخيم الجريمة ، دون مراعاة النتائج السلبية على المجتمع ..

ومن الصحف ماتركز على  تضخيم المتابعة الأمنية  ، وتكريس المديح الزائد عن اللازم . وهذا فيه ضرر كبير على الجهاز الأمني وعلى المجتمع ..لأن الاهتمام  سيغفل  التركيز على أبعاد الجريمة والشخصيات فيها ، سواء مجرمين أو ضحايا . ونحن نعرف  حساسية المجتمع.

برأيي :  أنماط التغطيات والمتابعات والأخبار المطروحة في صحافتنا تفتقد لكثير من المسؤلية .. فنشر مثل هذه الأخبار مسؤولية بالدرجة الأولى . وهذه المسؤولية تندرج فوق خط ما هو معروف بالأخلاق الصحفية .. وهنا المسألة تتضاعف لأن الموضوع متعلق بأمن وطن .

المجتمع السعودي مثله ، مثل  كل المجتمعات .. تقع فيه الجريمة ، وبعضها جرائم لايمكن تصديق أنها تحصل في مجتمع محافظ .. لكنها تقع ، لأن الجريمة لاتحدث من محافظ ولا شخص عنده خوف من الله  أو ذرة من الأخلاق ..

ماذا نسمي القاتل أو  المتعاطي أو تاجر المخدرات ..

هاكم مثالاً على خبر تناولته سبق اليوم كما لو كان  قنبلة الموسم  .

الخبر عنونوه بـ  “  عرفت باسم ” رورو” الهيئة تطيح بشبكة دعارة إلكترونية بجدة “

وهذه مقدمة الخبر وتوحي  بنمط الصياغة والهدف : ” نجح كمين أعدته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جدة، بالإطاحة بشبكة دعارة تتزعمها امرأة عرفت باسم “رورو” وتتعامل مع عملائها عن طريق الإنترنت، حيث تقوم بنشر رقم هاتفها المحمول عبر المواقع الإلكترونية وبخاصة مواقع الشات.. “

لاحظوا معي أن التركيز على جهود الهيئة .

وألفت انتباهكم إلى  مصطلح ( كمين ) .. ألا يوحي لكم أنها من مهمات الجيش أو الشرطة؟ .. هذا الخلط في أداء المهمات له موضوع آخر .

إنما هنا التركيز على الإنجاز .. أما البُعد  عند القاريء فلا يحسب له حساب  عند الصحيفة ( ورقية كانت أو إلكترونية ) .. وطرح الخبر بهذه الطريقة ، أظهر ” رورو” بشكل أكبر.. وسيتابع الشباب ” رورو” أو ” ريري” أخرى في الشات !

ما أقصده هناك فرق بين صياغة موضوع يوحي أن الكاشف والمكشوف أبطال ، وبين أن الجريمة المكشوفة  يجب أن تنقل بطريقة جاذبة تؤدي في النهاية إلى حذر الناس منها ، وليست بالطريقة المعتادة  ، وهي البحث عن الإثارة فقط .. ومن يعرف الصحافة يعرف الفرق بين الجاذبية والإثارة  ( طبعاً أقصد الجاذبية في  الطرح والتناول الصحفي  ، وليس الجاذبية إلى المضمون  ! )

هذه جريمة  ، يجب أن تصور  سلبياتها  ، وأثرها السيىء على المجتمع .. والتركيز على جرأة العصابة ، في بلد هذا العمل فيه  ؛ عيب  اجتماعياً ومحرم شرعاً . ولابأس من الجاذبية المثيرة ، بشرح طريقة القبض عليهم ، وفضحهم بذكر جنسياتهم ، و  أسمائهم ..

بعض الزملاء علقوا على  هذه الجزئية ، في موضوع الأمس ، عندما قالوا أن هناك عائلات ستتضرر لو فضح الاسم .

ردي :  هل أساء الله تعالى  لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم عندما  لعن الله أبا لهب في سورة كاملة ، وأبو لهب هو عم أفضل الخلق عند الله تعالى ، محمد صلى الله عليه وسلم ؟!

 

أضف تعليق

Theme Tweaker by Unreal
Free Web Counters
Al-Theeb