Get Adobe Flash player

غافلون .. غافلات . أم … !!

 

يقول الشاعر اللبناني  جوزيف حرب :

فتحت في الجدار نافذة

لالكي أرى ماقد ترى عيني من الشرفة

بل كي أرى الغرفة .

 

هنا يذكرنا الشاعر بأن فهم الظواهر والتطورات التي تكون فيها  الذات الإنسانية متفاعلة مع أحداث خارجية ، لا يكون في أفضل صورة إن نحن ركزنا النظر على الأحداث ونسينا الذات المتفاعلة .

إنني أريد أن أصل موضوع اليوم بموضوع الأمس ، والمعنون بـ (المرأة .. بين الوقاحة والصحافة ) ..

وأعترف أنني بالغت في تبسيط الفكرة إلى حد توالد معتقدات بعيدة كلية عن الواقع ..

أقول : توالد معتقدات بعيدة عن الواقع ، رأفة بالعدد الكبير من المعلقات على الموضوع وفقاً لنمط التفكير التقليدي ..

وحتى أقرب الفكرة إلى الأذهان .. تلقيت عدداً من التعليقات النسائية من مختلف أرجاء الوطن العربي   ، 90% منها يهاجم الكاتب ..

وأقرأ التعليقات بدون إخفاء  دهشتي  !

لماذاالهجوم على الكاتب، والدفاع عن إمرأة بتلك المواصفات التي ذكرتها في المقال السابق ؟!

أإلى هذا القدر وصلت نسبة ما أقصده في المقال .. أم ماذا ؟

وأذكر تعليقين كُتبا في الفيس بوك  ، ولم يعلقا كالبقية على المقال  في إيميل أو في المدونة.

تقول إحدى المعلقات ( بكسر اللام) وهي الأخت شيماء الجيلاني : ” لا تشهر قلمك في وجهي فانا المرأة بكامل بهاءها فأنا الام والاخت والزوجة والابنه لا تتطرف في ارائك تجاهي فان انت تطرفت لن تجد في الدنيا مني مخبأ ساظل اطاردك حتي في احلامك حتي يصبح لا القلم قلمك ولا الكلام كلامك ” .

وتقول أخرى وهي الأخت أمينة عبدالله ، وهي صحفية : ” بصدق تفاجأت جداً برأيك المتطرف جداً ! ولكني المس لك شيء من العذر لربما هي مواقف جعلتك تتخذ هذا الرأي ولكن يظل هو رأيك الشخصي جداً ! ولا أقول ذلك لأني امرأة ولا لأني صحفية بل للعدالة فقط . واعتقد يجب أن تراجع الفقرة الأخيرة أيها الرجل الشرقي جداً ” .

 بعد التعليقين .. أسأل الجميع  سؤالين  :

لماذا لم يقرأن الموضوع بعمق أكثر .. ولماذ لم يفكرن قبل التعليق ؟

والسؤال الثاني : لماذا تعليقهن مبني على العلاقة العضوية ، وليس العلاقة الفكرية ؟

فالسيء .. سيء في الرجال أو النساء .

والحسن .. حسن في النساء أو الرجال .

لذلك فإن امتداد الموضوع  هو من أجل التأكيد أن معظم النساء  تسيرهن أنماط فكرية تقليدية ، تتماهى مع المجتمع الذي يعيشون فيه ن بدون التدقيق في الذات ..

فالنساء  ، وبالذات المنجذبة  للتنوير ، من العربيات ، وبخاصة السعوديات ..  المنجذبات من غير وعي ، يعتقدن أن التنوير، هو في السلوك المخالف.. وفي فعل الممارسات الممقوته في المجتمع .

لاحظوا أنني أتحدث عن سلوكيات خاطئة ..بمعنى هناك نساء راقيات ، مفكرات .. أي نساء ناضجات .

ولكن هؤلاء ليس لهن مكان . إما خجلاً من وجودهن إلى جانب الفارغات .. أو تمسكاً بالكرامة .. والتفضيل أن يبقين  في الظل ، تاركات  الملعب للاعبات .. الفارغات ..

 والفاضلات يعتبرن الساحة ، ليست ساحتهن ، لأن بعض الرجال لايريدون المحترمة ، بل الجميلة الهينة اللينة  . وهذا سر فهمه الوصوليات المتخلفات .

وإذا ما وصلت محترمة ، فإنها لن توضع في مكانها المناسب .. وإن  وُضعت ‘ فإنها ستعاني الأمرين من المتخلفات الوصوليات الفارغات ، المعتمدات على سند قوي !

وإن وضع  البعض من المتميزات في مكان مقبول لها ، فإن هدف من وضعها ذر الرماد في عيون المتابعين لسحر الأخريات  ، حتى تغيب العيون والعقول ..

 لذلك لا أجد محترمة تصمد ، الا إذا قُدّر لها مساند ، ومكافح للفساد .

ماذكرته  في المقال السابق ..عندما قلت :

هل من المعقول أن تتسلم الرئاسة :
إمرأة لاتحترم زوجها وأبناءها ، وشباب بلدها ، وتقول على الملأ أنها تعشق اللبناني المسبسب .. أوإمرأة لاتفرق بين المخبر والمظهر .. ولابين الطيب والعفن الداخلي والخارجي .. أوإمرأة تفتقد أدنى درجات الحس  الخلقي ، قبل الحس الصحفي .. أم  إمرأة تقول أنها ترغب في الزواج من أربعة رجال !
أم  إمرأة  تقول أنها ( تبي توصل عاجلاً أم آجلاً ، بس دورو لي عن سهرة في استراحة ) .

فإنني أعني ما أقول .. وتلك أمثلة  واضحة للعيان ..

وما سوى ذلك ، فإنني أحترم عقلية الإنسان ، إمرأة كانت أم رجل  ( قلت أن الحكم على الفكر ، وليست  المسألة عاطفة عضوية ) .. كما يفعل نساء العرب اليوم ..

العالم  تغير تماماً .. ولم يعد هناك نداءات في الغرب لمناصرة المرأة ، أو الرجل .. بل مناصرة الفكر الصحيح .

وأنا أوأكد أن المرأة تستطيع أن تبدع فيما يتناسب مع عقلها المبدع في شأن تستطيع أن تحدده . لا أن يُحدد لها . أو تقاد إليه من غير وعي ، لمجرد إثارة زوبعة ، ليقال : عندنا نساء يعملن في كل شئ .

وأذكر مثال للتقريب .. هل عرفتم عبر  التاريخ أن جيشاً عسكرياً تقوده أمرأة  ؟!

هل  مسألة تعيين قائدة جيش في  الغرب أو الشرق عبر التاريخ ، تتعلق بالعنصرية  ، أم بالكفاءة والمقدرة .

ومثال أذكره :

هل  يمكن لصقار أن ينجح في تدريب حمامة أو غراب على القنص ؟

وهل يمكن أن نضع صقراً في قفص للزينة والاستمتاع بصوته ؟

لكن ماذا عن سرب الحمام من أجل السلام ..

إلا إذا أرادت الحمامة أن تتحول إلى غراب ، بعد أن فشل الغراب في التحول !

أعرف أن هذا تبسيط .. لكنه مفهوم في هذا الوقت الذي تشيع فيه ظاهرة تولي المرأة رئاسة التحرير في الصحافة !!

وأذكر عبارتين رائعتين ..أحدهما قالها جورج سوروس : “  مدلول المجتمع المفتوح واضح بالنسبة لأولئك الذين عاشوا في مجتمع مغلق .

وكتب الدكتور سعد البازعي ، في قلق المعرفة : “  لماذا تشيع ظاهرة محددة في زمن محدد في مجتمع أو ثقافة ما ؟ لماذا ينجذب أفراد معينون لمسائل معينة في مجتمعات محددة ؟ .. “

إنه الإنشغال بالتنوير في غير طريقه ,, لأن المنشغلين به غير أكفاء في دراسة ظواهر التطوير .. ولاتعني الكفاءة ، التوقف عن البحث والعلم ، والبحث في الخبرات . لتسلم عمل مهم يمكن الإبداع فيه .

وكما قلت في المقال السابق : ” دعوني أستثني  عدداً منهن  ، أقل من أصابع اليد الواحدة .. كصحفيات  منمنمات .
أما من  يستحق رئاسة التحرير من النساء ، فلازال الوقت  غير منظور .” .

لازال  الوقت أمامنا طويلاً .. إما تصل المرأة أو لاتصل ..

إذا استمر الحال كما هو الآن ، فلن تصل ..

أما إذا تغير فكرها الرومانسي  الموغل في النرجسية البليدة ، واتجهت بنرجسيتها المتعاضدة مع التنوير الفكري الصحيح  ، فيمكن أن تصل إلى مرحلة من الإبداع المنمنم . الا رئاسة التحرير .. فهي كما قيادة الجيش في الحروب . والمرأة لاتصلح لقيادة محاربين ، بل إلى الإبداع في متعلقات صحفية اجتماعية مختلفة  .

وأما ما نقرأ ونشاهد من بعضهن الراغبات في تولي السلطة التحريرية الأولى  بمقومات الكاتبة المبتذلة ( إقرأوا الرويات الحديثة ، معظمها لنساء  .. والمضمون  إنشقاق أخلاقي للظهور .. وهو تعبير حقيقي عن الذات ) والمسألة لاتتعلق بعقلية شرقية أو غربية .. فالإنحلال .. إنحلال ..

ولاعلاقة لذلك بالعنصرية .. فالمسألة تتعلق بعقل وفكر .. لابجنس .

ولا وجود لمثل تلك الترهات ( العنصرية .. عدو المرأة .. الخ من المصطلحات الرجعية ، الا في العقلية العربية أو مشابه لها) .

وكما قالت الأخت أمينة : ” المس لك شيء من العذر لربما هي مواقف جعلتك تتخذ هذا الرأي ” .

نعم أختي أمينة ، هي  تجارب .. ثمانية وعشرين عاماً في الصحافة ، مررت خلالها على عدد كبير من الصحفيات والصحفيين .. فيهن الرائعات في مجالهن ، وفيهن من لايستحق أن يكون على باب الصحيفة للعمل كمراسلة تنقل الأوراق ، ولكن بعضهن وصل !!

وما أعرفه عنك ( من خلال قراءة بعض مقالات لك ، وتعليقات على صور منتقاه ، يؤكد أن فيك روح الصحافة ، وتمتلكين حساً عالياً .. ولا أخفي دهشتي من تعليقك على المقال وكأنك ترضين لنفسك أن تكون مع من هو دون عنك ، ومع من سلب حق المبدعات ..

فأرجوك .. والكلام  للأخت شيماء .. وكل من أرسل تعليقاً متحيزاً مع من أقصد من الراغبات في السلطة وهن فارغات .. أرجوكم لا تقودكم العنصرية العضوية ..  إنني أتحدث عن فكر وعقل .  ومجال .. وإبداع .

ولا زلت أقول وأوأكد ..

لايوجد صحافة في البلاد العربية  اليوم .

وصحافتنا العربية ( وأركز على السعودية ) يقود معظمها.. أكرر ( معظمها )  من لايستحق قيادتها  ، لأنهم فارغون . وهم رجال .

ولازلت أقول : صحافتنا لاتخلوا من الفساد .. لأن  الفاسدين ، لايملكون عقل صحفي متطور .. فكرس عقله لما جاء من أجله  وهو الفساد والإفساد .

وصحافتنا العربية متخلفة  بما لايقل عن 200 عام عن الصحافة الغربية . فصحافتنا تسير من غير هدف ، وبالتالي من غير استراتيجيات ، لأن من فيها  فاقدي القدرة على رسم الأهداف والاستراتيجيات .

وعلينا أن نعرف .. وأعتقد الكثير يعرف . أن الصحافة واحدة من أكبر عناصر القوة الناعمة في العالم ، مع الثقافة .. فياترى  كاتبات  القصص الجنسية والتمرد ، لمجرد التمرد ، ليقال أنها متمردة .. هل تصلح لرسم استراتيجيات ، وتنفيذ خطط ، وتحقيق هدف .. وما  يحيط بذلك من قيادة جيش من الصحفيين ، والصبر والجلد  في حرب المنافسة الإعلامية ، داخلياً وخارجياً ..

إنهن يكذبن .. لأنهن لايعرفن ماذا يحدث ، وإلى ماذا يهدفن !

 

- أنصح الجميع بدراسة متأنية  لفكر الإعلام العربي .. وأن نضع آخر الأحداث المتعلقة بتطوير الإعلام ‘ على طاولة التشريح .. ضعوا نتيجة  إجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب في دورته  الثالثة والأربعين المنعقد في القاهرة يوم أمس .. ولماذا تأجل البت في إنشاء مفوضية الإعلام العربي .. وهذا يقود إلى البحث في تطوير منظومة الإعلام العربي  .. ابحثوا وستصلون إلى نتائج غير مثيرة  !!

 

 

 

 

4 Responses to “غافلون .. غافلات . أم … !!”

  • صالح العليان:

    لم يعد هناك نداءات في الغرب لمناصرة المرأة ، أو الرجل .. بل مناصرة الفكر الصحيح . ونحن لم نصل إلى هذا المستوى

  • أهلاً صديقي العزيز ..
    سنصل يا دكتور صالح .. سنصل بعد 100 عام إنشاء الله !

  • غاردينا:

    وصف دقيق لواقع معايش لايقتصر على مجال الاعلام فقط بل يعمم الى جميع المجالات

    المهنية المختلفة وان تفاوتت النسب بين مجال واخر فالريادة للمؤهل الاضعف من

    جميع مقوماته فى ظل السند القوى والتنازل الاكبر

    دمت بنقاء

  • تقديري لك على التواصل والإطلالة والتفاعل ..
    وأتمنى المزيد ..
    وأرجو أن أكون موفقاً في الطرح .. لا حرمني الله منك

أضف تعليق

Theme Tweaker by Unreal
Free Web Counters
Al-Theeb