هذه خواطر مستمدة من كتاب أحلام مستغنمي ، عربية الدماغ .
الفرق أن فكرها صهرته في جامعة السربون .. فكان ماكان من كتب هذا الكتاب ” نسيان com ” ..
أيها الساهر تغفو تذكر العهد وتصحو
وإذا ما التأم جرح جد بالتذكار جرح
فتعلم كيف تنسى وتعلم كيف تمحو
تلك أبيات للشاعر إبراهيم ناجي .. تعني ماتعنى ، يهمني أن أتعلم مما أتألم ، وأنسى وأمحو ..
وأمحو الألم لأنني أتعلم .. ولا علم جديد الا بمحو الآلام السابقة ، ليخلوا الجسد من أي هموم ، لحياة متجددة !
أحياناً المرأة تكون ملهمة .. الآلام قبل الآمال ..
إذا أرادت المرأة للرجل أن يتقدم فعليها أن تدفعه بالآمال ، لا بالآلام .
رغم أن الرجال يعرفون أن الآلام المرأة متوافقة دائماً مع أحلامها ، وتعيش في وجدانياتها ..
قبل أن أتصفح كتاب ” نسيان com “ شدني إليه عبارة ” يُحضر بيعه للرجال ” .. بالشمع الأحمر على غلاف الكتاب .. مع أن معظمة كلام رجال .. خواطر متناغمة !
أدركت ، من الغلاف ، أن المرأة العربية ، هي المرأة العربية ، في المشرق أو المغرب .. تعيش دوماً أحلاماً وردية.. تتذوقها ، تميل إليها عندما تكتب وتؤلف ، أو بالأصح تولف ” بدون همزة.. وهناك فرق بين التأليف والتوليف “..
مع أن تلك العبارة ، أقصد الإشارة على الكتاب بكلمات ، يحضر بيعة للرجال ” هي عبارة ” دارجة ” في سلم العقلية العربية . الا أن الكتاب كان مغرياً لي لشرائه مرتين .. الأولى التقطه مني صديق قبل أن أفرأه ، والمرة الثانية أخفيته لكي لايطلع عليه رجل فيسرقه مني ، ويترك لي تذكار جرح ابراهيم ناجي !
قرأت أولى صفحاته ، وجدت الكاتبة السربونية غارقة في النرجسية حتى شفتيها .. تاركة لأنفاسها أن تتحرك ، وتوزع زفراتها وشهقاتها بين صفحات الكتاب ..
إنني أقرأ لأنثى ، أشم فيه رائحة العطر النفاذ ، والألوان الصارخة .. والروح المحطمة .. إما ذوبان في الحب ، أو خذلان وانكسار نتيجة خيانة ..
تبجيل .. ومحاولات تصحيح ..
القارئ يشعر أن بنات حواء يعانين من خيانة الرجال ، وأرادت المولفة أن تضع خبراتها أمام الصغيرات والمجربات ..
عندما بدأت أقرأ .. ورد لي حال الأمة .. وما تعانيها من إنكسار وشعور العرب بالخيانة .
والمرأة العربية هي مدرسة الذات العربية ..أصابها ما أصاب الأمة ، من توقف ، والإكتفاء بالتعبير عن الذات ، في محاولة للتفيس والتفريج عن الكبت والهموم والغموم ..
كل شئ .. الا الحب العذري ..
تظل المرأة العربية .. بنرجسيتها الفاضحة ، هي ذات المرأة العربية .. في الثمامة وسط نجد ، أو ريف مصر أو الشام أو جبال لبنان ، أوجبال المغرب .. حتى صحراء الجزائر.. حتى لو تعلمت في السربون .. إنما من باريس تكون الملامسة أكثر جاذبية وحرية !
ولكن .. في الكتاب اختيار جميل لعبارات لطيفة ، تدغدغ المشاعر الرقيقة ، وتعبر عن نرجسية الأنثى ، كما نسمة تلامس زهور النرجس .. تمسح على وجنات البتلات ، وتسري .. تنعش ..
خذو تلك العبارة اللطيفة :
” إن كانت الهزات العاطفية قدراً مكتوباً علينا ، كما كُتب الزلزال على اليابان ، فلنتعلم من اليابانيي ، الذين هزموا الزلزال بالإستعداد له ، عندما اكتشفوا أنهم يعيشون وسط حزامه ” .
مالفرق بين تلك العبارة المختارة .. الأنثوية الجميلة .. وأبيات ابراهيم ناجي ؟!
الإجابة منكم ولكم أحبتي !
وهناك عبارات جميلة : “ علينا أن نربي قلبنا مع كل حب على توقع احتمال الفراق ، والتأقلم مع فكرة الفراق قبل التأقلم مع واقعه ، ذلك أن في الفكرة يكمن شقاؤنا ” .
و : ” ماذا لوجربنا الإستعداد للحب بشئ من العقل ؟ ” ..
الأجمل لو أن العبارة : ماذا لوجددنا الحب بشئ من العقل ؟!
ماهو الفرق ؟
ببساطة .. لايوجد تجربة مع حضور كامل للعقل .. إلا إذا كان الغرض أن نتعرف على الخطأ !
صباحك نسيان ..
أيتها الحمقاء .. الحياة تنتظرك وانت نتظرينة ..
هكذا هي المرأة العربية .. إقرأوا معي :
- يسعدني أن أراك تبدئين نهارك بالاعتناء بنباتات حديقتك .. لكن حذار أن تتحرشي بشجرة الذكريات .
- لا تخوني من يكون قد خانك .. ولا تتألمي بوفائك له .
- قاومي شهوة الاستسلام لنداء الماضي .
- لاتستسلمي لشهوة الإنتقام .
- إن كان الحب هو أفضل عملية شد وجه ، فإن أفضل كريم ضد التجاعيد هو النسيان .
- يصعب على رجل أن ينتقل من حب كبير إلى مغامرة صغيرة ، دون أن يتلوث أو يصغر أمام نفسه .
- نشتهي دوما الأمور الأخرى ، اليوم المقبل ، الفصل الجديد ..
- بين اللحظة التي تسبق الإفتراس وفلة الضحية مساحة من الهواجس .
وإقرأوا معي :
- تريد أن تعود إلى شبابك .. إقترف الحماقات نفسها ..
يكفي هذا القدر من المشاعر اللطيفة الجميلة ..
هل ممكن أن نطلق على بعضها هرطقات ناعمة ؟!
لاتعجبوا أن يكون بين الهرطقات جمال .. أو من الهرطقات مايمكن أن تكون ناعمة .. مع أن الهرطقة .. هرطقة .. وما أكثر هرطقات النساء العرب .. أقول هرطقات .. لأن من تهرطق بالحب في هذا الزمن ” الإنترنتي ” لاتعرف أبعادة ، وربما لاتعيش الا أطراف لهيبة ..
- بيني وبينكم .. مع النساء بعض الحق .. فكل الرجال المجاهرين بالعشق والغرام .. المتلذذين بعذاب الصبايا الغافلات المغفلات الهائمات في الأحلام الكاذبة ، يستحقون كل سطر عليهم من نسيان com !!
الصحيح : كل شئ لدى المعشوق معشوق .. هذا هو الباقي .
- ربما سيكون لي حديث عن التطرف العربي .. وانكسار القلوب .. حتى في الحب تطرف وحطام .. رومانسيات محطمة .. لنتخيل هذا التطرف في داخل وجدان المرأة العربية قبل الرجل .. ولنتخيل هوية العشق .. بالضبط كالهوية العربية .. ضائعة .. الا بين عاشقين ، صار بينهما اندماج كيمياء الحب الخاصة جداً . وهذا نادر الحدوث .