Get Adobe Flash player

الليمونة

 

لا أنفك من حديث ونقاش مع شخص غالي عندي يومياً ، في  موضوعات شتى .. بينها موضوع المدونة اليومي .

دائماً يتحفني بآراء جميلة والرائعة التي  تؤكد حسه الأمني الوطني العالي، وعمق تفكيره، وغزاره رؤيته..  فكرة الليمونة ( العنوان ) كانت منه .كما كانت أفكار كثيرة لا مكان في هذه المدونة وبعضها مكانها موقع آخر . في حياتي العملية .

قال ضمن حديث معي : نحن  مثل الليمونة : مأكولة مذمومة .. يقصد السعودية ، وبعض من يعمل بيننا ، أو يستفيد منا بغير عمل عن طريق هبات ومساعدات ..

قلت : هذ هو قدر المملكة .. منحها الله تعالى الخيرات ، ومنحها  قيادة رائعة وشعب طيب ، ومنحها المكانة الخاصة ، بمكة والمدينة ، مهوى أفئدة المسلمين ، وأعطاا الله تعالى المكان من الجسد العربي ، فهي  منبع العروبة وقلبها النابض .. وهي السند والعون بعد الله تعالى  للأمة العربية والإسلامية.صدق منهج وأمانة في القول واخلاص في العمل .

وعندما تفتح ذراعيها للأخوة العرب ، للعمل  ، فهو صنيع لايماثله صنيع على كل الأرض العربية ، أو في العالم .

ولكن الأزمة اشتدت على شبابها ، فوجب العدل ، وأخذ الحطة .. فمهما كان ، ماحك جلدك مثل ظفرك ..

وقلت غير مرة ، عندما تقع الأحداث الجسام ، مثل  حرب الحدود مع الحوثين لم يدافع عن الوطن إلا أبنائه ، وأراضينا مليئة بالملاين الآسيويين والأفارقة يعيشون في أمان  وطمأنينة . طبعاً لم يُطلب منهم العون ، وأعتقد ممكن يهب بعضهم ( المخلصون ) للدفاع عن المملكة ..

لقد تلقيت عدة تعليقات في تعقيبات من أصدقاء وصديقات من المتابعين والمتابعات وكلها تعقيقات لطيفة .

منها تعليق من صديقة لهذه المدونة ، ومن الواضح أنها من الأخوات العربيات الائي يعشن في بلدهن السعودية . لمست في تعليقها محبة وتقدير ، وعتب ، ولباقة  وذوق رفيع .. رغم رأيها المخالف ، أو إن صح التعبير  رؤيتها من الزاوية التي تقف فيها ..

تقول : ”  صديقي الكاتب العزيز …
انا من المتابعين لمدوناتك لدرجة انني حين لا استطيع قراءتها لشدة انشغالي ، اطبعها لأقرأها على اقل من مهلي وأتأمل ما كتب فيها  ، ولكن واعذرني لما سوف اقول لأنه ليس بالضرورة ان اكون معك في كل الآراء  ، وكان لها رؤية حول مصطلح الأجنبي ، وتعتب علي  بأننا كلنا مسلمين وعرب ، وأن من يعمل في السعودية يتعب ويكد ويعرق .

 وتتساءل : أن من جاء إلى هنا لم يأت ليسرق ، بل ليكسب ، وأنهم جاءوا إلى هنا لشدة الحاجة ..” .

الحقيقة أنا متفق معها 100% أننا لبعض ..  

ونحمدالله تعالى أن  السعودية منحها رب العباد ميزات لايشاركها فيها أحد .

ولكن ما أقصده تحديدا .. أن كثير من  شباب البلد  يعيشون في ضنك عيش وانعدام مصادر رزق . وأسر تكاد تموت من الجوع في بلادها ، في الوقت نفسه يحتل  وافد مكان السعودي ويحاربه على رزقه ..

وأنا هنا أسأل : من يقطع رزق الآخر ؟!

قلت للصديقة:  تخيلي لو أن في بيتك  أخوتك وأهلك بدون عمل ، وجوعى ، هل من العقل أن تفتحي أبوابك لجيرانك وأبناء عمومتك ، لإطعامهم .أم الأولى إطعام أهل بيتك أولاً؟!

هذا ما أقصده سيقول بعض الأخوة العرب : هذه ليست مسؤليتنا.. أنتم فتحتم أبوابكم ، ولا تعرفوا كيف تخططوا .. فلا تجعلونا الضحية ؟!

هذا كلام سمعته ..

وقلت لمن قال ذلك : هذ بالضبط هو دور اعلام .. ودور أصحاب الرأي .. أن نصحح مفهوم  الفاسدين  تجاه كرم البلد وأهلها .

الدولة فتحت الباب في حدود .. ولكن استغل كل وضيع ، وضع البلد الطيب الحنون ، فدخلوا برجلهم وخيلهم ( كما يقول العرب ) .. وأدخلوا كل معه حماره وبغلته وجاموسته .. أو بمعنى آخر ، وجد السارق له سبيلاً فجاء بكل لص يساعده على النهب .. فضاع الشباب .. وضاعت حتى الناس الطيبة من الوافدين بين أشرارهم .

من هنا الدعوة للجهات الرسمية عندنا لتأخذ بيد كل من يريد الإخلال باقتصاد المملكة ، وبأمنها ، وبمستقبلها من خلال تدمير شبابها بجعلهم عاطلين أو منحرفين بسبب البطالة .

فكلنا ندرك أن هناك عمالة وافدة مجرمة استغلت حاجة شبابنا ، وما أفرزته البطالة من كبت ، وبالتالي ضعف وطنية ، واستهتار بقيم المجتمع ، وبالمجتمع . بأساليب  السرقة ، وصناعة المخدرات . والدعارة .. واللهف واللهط والفهلوة !!

ولا أحد ينكر أن  بيننا  كثير من الوافدين نكّارين  للجميل ، أفاقين ، لصوص .. ومنهم  أقل من ذلك بقليل .. أقل ما يصدر عنهم شتيمة للسعوديين ..نعم يشتمونا وهم يأكلون  وينامون ويعيشون بيننا على أرضنا وفي بلادنا .. وهذه منهى الخسة والنذالة وقلة التربية .. ولا أقول بذلك عبثاً ، لقد سمعت ، ونُقل لي الكثير من ذلك .. والمدهش حقاً أن من ينقل هم من الطيبين من غير السعوديين ، من تلك الفئه التي يطحنها الأفاقون من أبناء جلدتهم  !

و لاننكر وجود أولاد حلال .. لكن أضاعهم أبناء جلدتهم بين حراشيف النصب والفساد .

وقلت مراراً  لو كان لي من القرار شئ  لأبقيت الباب موارباً ، لايدخل منه الا الأخوة العرب ومن بعض بلاد اسلامية معروفة بأمانها وأمانتها .. من أجل العمل في المهن الصغيرة فقط ، وهي مربحة ، ولأبقيت على الخبراء .. أما الشريحة المتوسطة ، وهي التي فيها المشكلة ، فإن الأهم تشغيل شبابنا ، ولو  كان هناك مكان شاغر بعد ذلك فأهلاً بكل مقتدر وقادر على الإنتاج .. ولابد من متابعة .. فهذه الشريحة هي التي يشغل معظمها جهله وأفاقون ، أتوا  فقراء ، مع قلة تربية وذمة ، وقلة معرفة وخبرة ، فتعلموا في رؤوسنا الحلاقة ، وقطعوا آذان الشباب وفقأوا عيونهم . حتى يبقى شبابنا بدون آذان يسمعون بها نداء الوطن ، ولا عيون يرون  بها عيبهم تجاه الوطن ..والأجنبي يحاول جاهداً أن يفقدهم الإحساس بالوطنية ..

إنني أعلم علم اليقين .. أن كل شاب سعودي عاطل عن العمل لازالت في سويداء قلبه ذرة تتحرك متشبعة بحب الوطن ، وجاهزة لتكبر .. ولامكن أن تنتهي مهما حاول المجرمون ، حى ولو نجح قادة الظلال والخراب في استقطاب بعضاً منها ، وهي قليلةجداً ، شاذة عن القاعدة ..ورغم إثارتها للغبار وزواب من رماد قد يكون أثر على البعض من المتابعين لشأننا ، والإرهاب . الا أننا بألف خير .. ولكن ..

لا أعتقد  أنه يختلف معي بأن السعودية يعمل فيها اجناس وأشخاص لايستحقون العمل ، لأسباب كثيرة ، منها الأهم ما  يتعلق بالجانب الأمني .

يكفي أن تعلموا أن حويلات أولئك الوافدين تبلغ 26 مليار ريال كل ثلاثة أشهر .. يعني 26 من ميزانية المملكة ومن قوت الشباب العاطل خرج إلى خارج الملكة ، كتحويلات عاملين !

هل هذا معقول ؟!

هل هذا يحدث في أي بلد في العالم ؟!

ياليت من يعمل هنا ، يستمتع ويعيش برغد عيش ، مع ما يحقه من نصف دخله .. إنما م يعيشون هنا كالمشردين ، وبيوتهم وتجارتهم وأرباح استثماراتهم ، وأموالهم في خارج المملكة !!

وهنا ليس لنا الا البطالة بين شببنا ، وغلاء الأسعار الذي أجزم ( من متابعة ومعرفة ) أن من يتحكم فيه هم الأجانب وزعماء العصابة ممن باعوا البلد ، من سعوديين ، أو أصحابشركات من غير سعوديين ، أخذوا وضعهم هنا أكثر مما لو كانوا في بلادهم . وبدون رقيب أوحسيب ، يعثون في الأرض فساداً .

وقد علق كثير من المتابعين والمتابعات مؤيدين  ما قلته : منهم الأخت منى الربيعي التي لها مداخلة جميلة في الموضوع ، ذكرت فحواها  في  المضامين السابقة ..

أعرف أن حماسي طاغي في هذه المسألة .. ويقول أحد الأصدقاء عندما يقرأ لي وأنا في أقصى درجات الحماس : دع الخلق للخالق .. فلست مسؤلاً ، ولست مخولاً بحل المشكلة ..

أقول : إنه من الإيمان بالدور الوطني ، ويشاركني الملايين .. بل هناك من هو قدوة لنا في حب الوطن . قدوتنا هم قيادتنا ..

وعلينا الإيضاح والنصح ، من أجل عيون الوطن ، من أجل بقاء هذا الوطن شامخاً عاياً إلى الأبد ، بقيادتنا الحكيمة المحبة الرائعة .. ومن أجل أن يستمر هذا الوطن حاملاً راية السعد والأمان لكل أبناء الأمة العربية والإسلامية .

 

العرب .. عنوان حضاري !

 

 

لماذا يضج العالم بالأزمات  وأعمال العنف المتزايد . خاصة في المنطقة العربية التي  تمزقها الصراعات السياسية  والفتن الطائفية  ؟

ماتشهده المجتمعات البشرية اليوم من متغيرات وتصادمات ،برأيي .. يعتبر من العناوين الحضارية ، والمطالب الوجودية للبشرية . عندما نستدرك المسافة الزمنية بين النشأة الأولى للبشرية ، واليوم .. سنشعر بالفارق الحضاري . ولاعجب .. لايمكن أن تتغير أساليب الحياة وطرق المعاش وانظمة التواصل وآليات العمل وتقنيات النجاح  ؛ دون انكسار النموذج التقليدي ، وابتكار نماذج جديدة .. ومن هنا تولد الأزمات .

ومن المفارقات أن أزمة القيم تترافق مع التقدم الهائل والتطور المذهل في العلوم والتقنيات.

وحتى نتجاوز تلك المفارقات بمسافة طويلة  ،  علينا الإجابة على السؤال التالي :

أين الإسلام من الحداثة ؟  وما الفرق بين العقل العربي والعقل الغربي ؟

ليس مطلوب مني ومنك  الإجابة في هذه اللحظة وبسرعة .. إنما  المطلوب أن نبدأ البحث ، لنصل إلى الإجابة .

وليس  من العقل أن يعرف المسلمون  والعرب الإجابة .. ويقفون منها موقف الريبة والخوف !

وفي مدخل الإجابة نرسم عدد من علامات الإستفهام تتعلق بتحولات البشرية وما يتولد نتيجة ذلك من صراعات وأزمات  ، وتظهر لها أعراض أو مقدمات:

-         إما فقدان الثقة .

-         أو فقدان البوصلة التي تحدد اآفاق .

-         أو فقدان الحصانة والأمن الرمزي مع الحداثة .

-         أو فقدان الأمن بمعناه المادي  مع الدخول في مجتمع المخاطرة.

-         أو هو فقدان السيادة من جانب الإنسان على نفسه .

-         أو كل ذلك مجتمعاً .. تلك المقدمات تولد وتؤجج الصراعات وتحد من تقدم الحضارة البشرية |.

وللتقليل من تلك المقدمات ، وإضعاف هذه الأعراض ، لابد قبل كل شئ  أن :

-          نقتنع بأننا كائنات أرضية  ، نشترك مع آخرين في هذا الكون  ، نعيش الحياة الدنوية بحسناتها ونجاحاتها ومباهجها ، كما بسيئاتها وإخفاقاتها  ، فضلاً عن التباساتها  ومفارقاتها ، وأفخاخها . .. نقيم فيها بأجسادنا ، ونفكر بأدمغتنا وغرائزنا .

-         الإقتناع بأننا ذوو سوية  وجودية منسوجة من ازدواجية الأصل . ومثل هذه القناعة  ، تحملنا على التخلي عن الوهم الخادع أو القاتل  بوجود خير أقصى أو شر محض .

-         الأخذ بالوسطية ، بمعنى التخلي عن التطرف في المواقف  والخيارات .

-         الإقتناع بأنه لاهويات نقية أو أصول صافية كما ندعي ونتوهم .

-         التحرر من الوهم الخادع بأن الأشياء والذوات تبقى على ماهي عليه .

-         قناعة بمكانة العاملين في حقول الثقافة والفن ، بحيث ينظر هؤلاء إلى أنفسهم أنهم أصحاب مهن  ، ويتعاملون مع أعمالهم  بوصفها منتجات كبقية المنتجات .

-         التحرر من المنازع النرجسية  والإصطفائية .

-         ممارسة التواضع الوجودي والتقى الخفي إزاء بقية المخلوقات .

-         خلاصة القول : لامجال بعد للكلام على حقائق مطلقة وحلول قصوى أو قيم نهائية .

وسؤال علينا أن  نعرف إجابته  : الإنسان هل هو ضحية أم مشكلة ؟

الإجابة غير المطلقة  تكمن في مفهوم الإنسان لذاته  .. لحريته .. ولا يمكن أن نستوعب هذا الفهم ، بدون أن نعرف تماماً علاقتنا بأنفسنا وأفكارنا  وهوياتنا أو بقضايانا ومشاريعنا وأدواتنا ..

وهل يُعقل أن نتحدث عن دونية الإنسان ؟.. ولاننفك نتباهى على الحيوان بكوننا الأرقى والأذكى والأقوى .. ونفاياتنا تكاد تلوث الأرض والسماء ، والعنف الذي نمارسه ضد بعضنا على الكرة الأرضية  هو الأشرس والأكثر وحشية .. ( الأسد يقتل طريدته ليأكل ويسد جوعه ، العالم البشري القوي  فيهم  يقتل الضعيف ليتسلى ويستمتع أو يهيمن ليمتص دمه !!) .

المهم .. أن نقرأ الوقائع ونهتم بالتشخيص .

الحرية شأنها شأن سائر المسائل ، ليست شيئاً يُكتسب بصورة  نهائية . إنما هي مراس دائم  مع الذات بمسؤلية .

وعلى هذا النحو يمكن أن نفهم أزمة التنوير ، إنها  تكمن في مفهومنا له أو في طريقة تعاملنا مع هذا الشعار .. وكل الشعارات في العالم العربي اعتراها الصدأ من فرط لوكها ، وفشل أصحابها في تحويلها وصرفها .. حتى الشعارات اللاهوتية .. ليسوا مؤهلين لتنوير الناس ،  لأنهم هم الذين يحتاجون إلى تنوير .

هنا في العالم العربي لازال التنوير أزمة .. فالشعارات تفسر : كيف تولّد الحرية الاستبداد ؟ وكيف ينتج العقل اللامعقولات ؟ وكيف يتحول داعية الإخاء إلى ممارسة  الإقصاء  والإلغاء ؟ أو كيف تؤل مشاريع التنمية والتقدم إلى تخلف  أو إلى نهب للثروات وهدر للموارد ؟ أو كيف تؤدي مشاريع الوحدة إلى صراعات وانشقاقات ؟

إنه استهلاك الشعارات وخواء المقولات .

يبقى  في الإسلام ، الأصل الثابت .. هو معايش للحال ،  متطور .. يسبق التحولات في العالم  عبر التاريخ .. هو معطى مفتوح .. يتوقف على فهمنا له وطريقة تعاطينا معه .

ولكن المشكلة في هوية  هذا الدين العظيم ، أن البعض جسدها في ” الأنا والآخر “.. وتوقف الحال عند هذا الحد .. إلى عصر النهضة  في الوطن العربي ..

 الإصلاحيون فاجأتهم الحضارة الغربية  وبهرتهم بتقدمها وتفوقها  ، فحاولوا  اعادة البناء  ، والتوفيق بين الأصالة والحداثة ، بين الوفاء للماضي  ومطالب العصر.. ولكن الدعاة الجدد  عادوا إلى الوراء .. وهكذا ، بعد أن كان الإسلام فضاءً واسعاً جامعاً ، صار مذهباً ضيقاً. ورفضوا كل ما هو آتي من جهة العالم الغربي .

إن نوّاب الله في الأرض  بمختلف نسخهم وأيدلوجيتهم ، باتوا هم المشكلة والعلة ، يتواطأون على تخريب السلام العالمي ، كل منهم يتمترس بلغة الإعتراف المتبادل .. وكل منهم في قرارهم لايعترفون ببعض .. كل منهم يدّعي أنه قادم لإقامة العدل والسلام على طريقته .. والحقيقة هذا يفجر الآخر ، والآخر  يمحو هذا بالبابات والصواريخ .

 وإذا تأملنا الحصيلة على أرض الواقع ، نجد أن كل مايجري يكذّب الخطاب الدعوي ويفضح هشاشة الأطروحة .. وتبين لنا أن الفكر المنغلق هو المشكلة .. يد الداعية تتركز على حجب وجه المرأة وتحريم الغناء ، ونبذالآخر ، وترجمة الدعوات إلى إرهاب وخراب ودمار وهلاك للآخر..

 ولا نظن أن المدعين من المتطرفين في الدعوة المناهضة لكل مافي الغرب ، هم على قدر ما يدعون !

الغرب الذي يدعون مهاجمته يخترقهم  بمعارفه وقيمه وأدواته من حيث  يحتسبون أو لايحتسبون .هم يتعيشون على مبتكرات الغرب وأدواته وتقنياته . والغرب يتعيش على سلعة الشرق من بترول وغيرذلك من الثروات التي  تقوى بها وتستوي حياتهم !!  .

ولايمكن أن يكون الأمر غير ذلك  ، ففي زمن تتعولم فيه الهويات والمشكلات  ، يستحيل أن ينجو المرء من تأثيرات العالم .

في ضوء هذا التشخيص للأزمة .. التي تطال مختلف العناوين ومشاريع الأمة في الحاضر والمستقبل . ليست المسألة أن نختار بين الإسلام والغرب ..

المسألة  هي في أن نفرق  بين نمطين في التعامل مع الأفكار والهوايات والمشاريع والقضايا والمصالح .

والإسلام يمكن وبسهولة أن يحتوي العالم ، ولكن بعد شفاء الأمة من الأمراض الخطيرة الناتجة من التعصب ، وضيق الأفق .. وتم كمال الفهم أن الإسلام هو ختام الرسالات ، وفي القرآن ما يغني كل العالم  ..

الا تقرأون القرآن وتتمعنوا فيه ، بدون تعصب أو تحيز .. إقرأوه بروح عالية ، وفهم دقيق .. فسروا ما فيه ، حللوا معانيه ، أفهموه كما يجب أن  تُفهم وتحلل المعلومة القيمة اليوم .. وليركز أهل الحمة وبُعد النظر على آيات لايعرف معانيها الا القليل من أهل العلم والدراية ..

 

 

 

-        خاص :  منتزع من كتاب .. تواطوؤ الأضداد – لعلي حرب.. مع تطوير الفكرة .

ردود .. وأفعال

 

لردود الفعل والتعليقات مكان كبير من اهتماماتي .. ليس فقط على موضوعات أكتبها ..بل حتى  التعليقات على موضوعات أخرى ، تثير اهتمامي  ربما أكثر من الموضوع نفسه . فأنا ممن يتابع ردود الفعل على الموضوعات المثيرة الجيدة في صحافتنا عبر مواقعها الإلكترونية .

ببساطة .. الكاتب أو الصحفي لا ينتج لنفسه ، بل للقارئ .. ولذلك  رأي القارئ مهم للغاية . من خلالة  يمكن قياس  نبض الفكر ، وقراءة الإهتمامات ،  ومدى تحقق الهدف من المقال أو الموضوع .. والقارئ مصدر مهم للأفكار والمقترحات.

وما أكتبه في هذه المدونة  هو إهتمام خاص ، ذكرت مسبباته في مقال سابق ، وقلت :  هناك ثلاثة أسباب  رئيسية  تدعوني لذلك .

1-    نافذة تنفيس ، أنقل من خلالها رؤيتي وآرائي وتجاربي ..بحرية  وأريحية .( أعرف حدود حريتي من تجربتي .. لا أريد  من رقيب  في صحيفة قليل المعرفة أو الخبرة أو ممن لايفرق بين الشمس والظلال ، أو غير واثق في نفسه ، أوأي أحد أن يعلمني في ذلك الشأن ، أنا أعلّم من يريدأن يتعلم.. وأملك القدر الكافي من الوطنية والحب الكبيرلقيادة بلدي .. ولدي فائض لمن يحتاج ).. مع كامل احترامي للجميع !!

2-    تحفيز على القراءة والمتابعة للأحداث .

3-    الإعداد لإصدار كتاب ، وربما أكثر .. وفعلاً أقوم بالتجهيز لذلك ، وأرجو أن يكون حاضراً في معارض الكتاب القادمة .

ويقول لي أحد الأصدقاء : لماذا لاتكتب في صحيفة ؟

وأقول : لم أعرض نفسي ، ولم يطلب أحد !!

ويسعدني جداً  ردود الفعل التي أتلقاها من متابعي  هذه المدونة المتواضعة ، وبكل صراحة ، الكتابة يومياً  فيها جانب صعوبة ، ولا أدعي قدرتي على كتابة أكثر من موضوع ومقال في اليوم الواحد .. ولولا ردود الفعل الطيبة من قراء أكن لهم كل الإحترام والتقدير  ، لما  تشكل هذا الدافع الرئيسي . حتى ولو كانت التعليقات تصل أحياناً من البعض بطريقة  غير ملائمة مع  أفكاري وتوجهاتي في الموضوع  ،  وبعض المعلقين والمتابعين  ، أستشعر منهم شيئاً من الإحباط واليأس  فيما أطرحه عن بعض القضايا ..

كآخر تعليق وصلني من قارئة  ، حول الموضوع المتعلق بالسعودة .. والمجرمون في حق الوطن ..قالت : ” لاتتعب نفسك ” ..  وأشعر أنها متألمة ، وعمق ألمها بعيد ، ولا يخلو وجعها من يأس ..  ورددت عليها بأمل : ” ربما قطرة ماء تؤثر في الصخر ” .

وكانت ردود الأفعال على الموضوع نفسه ( السعودة .. والمجرمون بحق الوطن ) كانت ردود كبيرة ، بكل صراحة لم أتوقعها .

بينها إشادات كبيرة وتأييد .. ولن أتطرق لتفاصيل الإشادات ..

ولكن أذكر بعضاً من الردود والتعليقات الأخرى .

متابع.. صديق عزيز ، مسؤول كبير ،  كتب في رسالة بعثها لي على الجوال  : “  أخي عبدالله : الشباب السعودي فيه الخير والبركة ، ويحتاج إلى الثقة ، والثقة تأتي بعد أن يأمن  أن باستطاعته أن يعمل ، ويجتهد ويتجاوز عن بعض الأخطاء .

وتعليق على  جانب من المقال  :  ” إنك – يقصدني – تستشهد دائماً أو تتذكر جريدة الرياض ، إلى حد أنك أثرت عليّ ، فاشتركت فيها ، فلم أجد ذاك المبتغى .. لا أجد ما يستحق فيها ..”

هذا رأي   أحترمه ، وأقر جانباً منه .. وسمعت أراء كثيرة مشابهة ..

وقد عبرت عن شكري وتقديري لصاحب هذا الرأي باتصال هاتفي عليه  .. فرأي  رجل مثله يمثل قيمة .. ولابد أن يضع أي كاتب أو صحفي  أولوية  اهتماماته بالقراء ، والمتابعين .. بل يجب أن يسبق الإهتمام بهم  أي اهتمام ، حتى الفكرة ذاتها قبل الطرح .. أي لابد أن يفكر الصحفي أو الكاتب في القراء قبل أن يكتب . هذا هو الأهم في العمل الصحفي .

قلت للصديق العزيز  ، وبالمناسبة هو من القدرات المميزة  العالية والراقية ( ليس لأنه صديقي ) .. وأتوقع أن يعتلي منصباً كبيراً ، لو فعل بعض ما يفعله الصغار .. ولكن مشكلته أنه من المخلصين العاملين  بصمت !

المهم .. قلت له بالنسبة لصحيفة الرياض ، أنا لا أعمل فيها الآن ، ولكن تجربتي فيها 25 عاماً تجعلني أعرف كل صغيرة وكبيرة .. ومن متابعتي  ومعرفتي بالصحافة السعودية .. الأفكار المطروحة في جريدة الرياض  أفضل بكثير من أي صحيفة ، لكن مشكلة الرياض  في  إعداد وتنظيم العمل .. فمنهجية إعداد الصفحات والموضوعات  ليست كما يجب .

وبالمناسبة هذه مشكلة معظم الصحف ( ضعف مستوى الديسك والإخراج) .. أنا لا أتكلم عن عناصر فردية .. أتكلم عن العمل  كخطة ومجموعة .. وبالتالي كصحيفة كاملة .

هذا الكلام ينسحب على كل الصحف ..

صديقي المسؤول ، وعدد من المعلقين ، طرحوا  علامات استفهام أثارت شجوني  ، حتى أن أثر أسئلتهم  بقيت عالقاً في ذهني  ، وتتشخص أمامي عندما أتصفح صحفنا اليومية ..

وثارت علامة استفهام كبيرة اليوم  وأنا أقرأ خبراً في الصحف  عن استضافة الأمير عبدالعزيز بن سلمان للكتاب ومثقفين  للتعريف بمشروع ( كلانا ) .. وتفحصت الوجوه الموجودة في الصور .. ووجدت كتاباً ولم أجد مثقفين أو مفكرين ..

ويبدو أن إدارة العلاقات العامة الداعية للقاء ، لاتعرف  الا من تقرأ أسماءهم على الورق ، ولاتعرف  الا عدد محدود متناسب مع  معرفتهم  ..

المملكة فيها قامات عالية من المثقفين المؤثرين  على الرأي العام .. الهدف ليس كتاب ، وكلهم أحترمهم وأجلهم ، وعندهم أطروحات وآراء ، ولكنها آراء في مجملها مسلوقة .. مالذي سيضيفه  كاتب  يسلق موضوع عن ( كلانا ) مالذي سيدفع الناس إلى التفاعل مع مشروع ( كلانا) وهو مشروع  اجتماعي رائع ؟

ما يدعو إلى التفاعل  ، الأفكار التي تمس وجدان الناس مباشرة، عبر سلسلة ( مدروسة جيداً ) من التحقيقات والتقارير  الدائمة ، وحسب جدول زمني مدروس  ، وليس التعريف  بالمشروع فقط  بكلام  كله مديح مرصوص .

هل المطلوب من الكاتب أن يتفاعل مع  حديث سمو الأمير وهم على سفرة الإفطار معه ، ويجاملون الدعوة بمقال أو اثنين ..

المسألة اكبر من هذا ..

المطلوب   تفعيل المجتمع ليدرك أبعاد المشروع ، والا فإن جمعية الأمير فهد بن سلمان للكلى  لاتحتاج للكتاب ، فالجمعية قادرة على أن تعلن عن نفسها في كل وسائل الإعلام .. لاتحتاج إلى إعلان تحريري من خلال مقال أو تقرير باهت ، لاطعم فيه ولا رائحة ، يعني تقرير مجاملة من الطراز الأول !

ما أقصده ، حتى لا يفسر الموضوع أبعد من مقاصده  : الإهتمام بالرأي العام هو أول أهداف الكاتب أو الصحفي .. وأهم الإهتمامات  : البحث عن كيفية  تفعيل الرأي العام لتحقيق هدف محدد .. أو جملة أهداف مدروسة   ..

عندنا كتاب ” شاطرين” في إثارة المجتمع ،  بتعمد طرح أفكار تصدم المجتمع .. هذا جيد إذا  كان الكاتب يريد أن يغير أو ينبه إلى ثقافة غير سليمة ، ويريد المساهمة في الإصلاح .. ولكن  معظم كتابنا ( بخاصة  هواة الإثارة ) يطرحون آراء وكأنهم يعاندون المجتمع .. آراء صادمة من غير حلول ..

وطبعاً هناك فرق بين  أن أذكّر  بمشكلة ، وحلها لا أستطيع عليه ، فالحل لدى جهة اختصاص ، وهو مرتبط بنظام محدد ، ولكنه لايُطبق .. وبين مشكلة لايوجد لها حلول  ، وتتطلب آراء وأفكار لحلها .. هنا يمكن المشاركة  بحلول .. ولايستطيع أي كاتب  يملك قلم أو كيبورد أن يكتب حلولاً ، الا إذا كان  مفكراً ومثقفاً وخبيراً ومخلصاً ..

أما إذا  كان له أهداف خاصة ( وما أكثرهم) .. فلا قيمة ولا طعم لمقالاتهم ..( وكم من مقال يمر عليه القارئ مرور الكرام ، وكم من مقال مهمل ، وكم من كاتب لالزوم له ، وكم من كاتب ينتظر القارئ فكره كل يوم .. وكم من كاتب ومفكر لامكان له في الصحف ) .. مقياس من يجيز المقالات والموضوعات اليوم ؛ مقياس عجيب !!

أقول دائماً : لدينا حرية إعلامية ، ولكنها ليست  حرية مطلقة بطبيعة الحال ، ولايوجد حرية مطلقة في الإعلام في أي مكان بالعالم ، حتى في بريطانيا أو أمريكا ،  وقد تكون بريطانيا وأمريكا سيدتان في قتل الحريات ، واللعب على أوتار أخرى بعيدة عن الحرية ، قد نسميها ( الوقاحة في الإعلام  المتحرر) وليس الإعلام الحر .

تلك مسألة يطول الحديث فيها .. أقصد ( وقاحة الإعلام المتحرر ، وتعديه على  الحرية الخلاقة ) ..

وإن الكثير من صحفيينا وكتابنا ، ملعبهم صغير لأنهم ضعيفي خبرة ومستوى ، ومجاملون ( لا أريد أن أقول مداهنون ومنافقون )  ولايحققون شيئاَ.. ولكن بيننا كتّاب عظام ، رائعين .. وتكمل روعتهم لو ابتعدوا عن ضخ جمل من المجاملة التي تسئ ولا تفيد ..

صحيح كل إنسان  يحتاج إلى دفعات معنوية ، بالإشادة .. ولكن فرق  في صياغة خطاب الإشادة .. هناك فرق ، من مدير إلى موظف .. ومن موظف إلى مدير.. أو من صديق لصديقه ، أو من قارئ لكاتب .. لايوجد بينهم مصالح ولايرجى منافع .. أيضاً هناك فرق .

أما على المستوى الأعلى ، فإن الإشادة ترتبط بالإنجاز.. والمكانة تتحدث عن نفسها .. وإذا تعدت ذلك فهو نفاق .

مثلاً :  عندما نذكر شواهد حضارية  في هذا العصر ، فمن المؤكد أن الملك ، وتحت رعايته رجال الوطن المخلصون ، هم من وراء تلك الإنجازات الضخمة التي نشاهدها ونلمسها ..

وما يستحق أن  يركز عليه ، هو الإجابة على علامات الإستفهام الكبيرة :

لماذا لايتم هذا الأمر( أي مشروع) في الوطن ، وفي هذا العصر الذي يقودنا فيه الملك عبدالله ، ويضخ  المليارات من أجل الرقي بالوطن وأهله ؟

هذا السؤال لايُطرح في دولة ضعيفة الموارد ، ولا أحد فيها يهتم بالناس .. إنما هنا في السعودية الموارد والإقتصاد ضخم ، والقيادة تولي الوطن والمواطن في الحاضر والمستقبل جل الإهتمام ..

طبعاً هو تساؤل ذهني .. يجب على الإعلام وبما يمتلكه من حرية خلاقة أن يطرحه ويبحث عن الإجابه عنه .. هنا حققنا أسمى رسالة طلبها الملك عبدالله عندما سيتحدث دوماً عن الإنجازات الوطنية ، وتأخر المشروعات أو تباطوء  في تنفيذ أخرى ، ويقول – حفظه الله – أخبروني عن ذلك ؟

إذا كلنا يجب أن نفهم أن النقد هو المطلوب .. كما يجب أن نعرف أن النقد يزيد مع تزايد الأخطاء ، والأخطات لاتحدث الا ممن يعمل .. وطبعاً خطأ عن خطأ يفرق ..

فخطأ جاهل ، غير  خطأ عالم . . وأخطاء  منافق ، مستنفع ، غير خطأ مخلص يريد النفع العام أولاً وثانياً وثالثاً ..

أما أطرف كلمة .. فقد وصلت من قارئ .. تعليقاً على الموضوع ” السعودة .. والمجرمون بحق الوطن ” .. قال : ” .. والله مشكلة “  !!

 

 

السعودة .. والمجرمون في حق الوطن

 

كانت حلقة مفعمة بالحيوية ، في برنامج (اليوم ) على القناة الإقتصادية الفضائية ، والمتخصص في التعليق على بعض ما يُنشر في الصحافة المحلية  (أخبار أو مقالات أو تحقيقات ) ..

لست بصدد الحديث عن تفاصيل الحلقة التي كنت ضيفها ( وأنا ضيف دائم – شهرياً على البرنامج منذ فترة طويلة ) ..

إنما هذه المرة  ، لفت إنتباهي ثلاثة صور جميلة .

الصورة الأولى :  تألق مستمر للمذيع محمد سعود .. وهو شاب سعودي مُنح فرصة أمام الشاشة فأبدع ، سريع البديهة ، ويمتلك الذكاء اللازم  ، وممتاز في اختيار الأسئلة  التي تحفز وتثير الضيف ، ويتمتع بأناقة ، وهدوء ، وصوته اللطيف . .والأهم أنه  شاب  يستوعب ويتطور بسرعة  ..( أرجو أن لايدخل إليه الغرور )..

 والتطورعند أي إنسان  لايحدث إلا إذا توفرت فيه  عناصر مهمة  : الذكاء ، والرغبة ، والطموح ..

 ولا يقتل التطور الا القمع  وقطع الفرص ، والإحباط ، بتآمر ، أو عدم  التوجيه الصحيح ، أو أن يكون  من هو مفترض المحفز ، هو ذاته حجر عثرة بعد فهمه ، أوتقديم مصلحة خاصة على مصلحة أعم وأكبر !

والصورة الثانية :  الجرأة في طرح الموضوعات  التي كانت تندرج في الإطار الحساس ، قبل فترة ، عندما كان المجتمع والعاملين في الإعلام ، لايفرقون بين قشرة البيضة  وما بداخلها  !

لايعرفون كيف تُطبخ البيضة ، ليتم تقشيرها  بهدوء ، ثم الإستفادة من محتوياتها ..

الموضوعات المطروحة في الصحافة جريئة .. وإن لم تكن جريئة بشكل مباشر ، فإن البرنامج والمذيع مع ضيفه ( في هذا البرنامج أو ما يشابهه في أي قناة )  يجعلون من الخبر أو التقرير أكثر إضاءة ..

تناولنا في الحلقة جملة موضوعات :

-         الرياض تحتفل بالعيد بـ 200 فعالية .

-         البسطات النسائية .

-         مقال للكاتبة جهير المساعد ، وهجوم منها قوي ضد طاش .

-         مقال  للكاتب عبدالله الربيعان  عنوانه : ياوزير العمل لاتسمع لهم .

وفي البرنامج أضفنا لكل موضوع  بعداً جديداً  .. وخلال التحليل  تمت الإجابة على العديد من الأسئلة المتعلقة ..

-         احتفالات العيد في الرياض ، رائعة .. لكن لماذا لايستمر بعضها طوال العام .. مثل المسرح ؟

-         البسطلات النسائية .. بعض المتنطعين من  أصحاب فتوى رفض كل شئ ، وبعض رجال الأعمال ، لماذا يرفضون عمل المرأة في المجمعات التجارية ، ولايمانعون من عملها في بسطات على الأرصفة تحت الشمس ؟

-         هل كل ما يقدمه طاش سيئاً ، ومسيئاً للمجتمع ؟.. هذا غير صحيح ؟

أما أجمل الموضوعات فهو مقال للكاتب عبدالله الربيعان ، رسالة موجهة إلى وزير العمل الجديد  ، يوصيه ألا يسمع لمناهضي السعودة .

وعندما قال المذيع عن   أولئك المتاجرين في العمالة الأجنبية ، ووقوفهم ضد توظيف السعودي  ، هل يمكن أن نصفهم بأنهم غير وطنيين .. قلت بل هم مجرمون في حق الوطن  .

لايوجد إنسان على وجه الأرض في قلبه ذرة من الوطنية .. وأبسط  دلائل ومؤشرات الوطنية في وجدان أي إنسان ، أنه  يفكر في حال الوطن في المستقبل ، مستقبل أبنائه ، وأحفاده ..

ومما قلته : عندما حلت بنا  نائبة الحوثيين في جنوب المملكة ، وهب جيشنا المغوار بأبطاله السعوديين ، وتم دحر العدو .. هل ساهم مع  مغاويرنا أحد من الأجانب الذين لهم عشرات السنين هنا ؟ ..ولنا أن  نتوقع  لو اعتمدنا على  الوافد ؟ .. سؤال بسيط للغاية ، ولا يحتاج إلى تفكير !

كل مدينة من مدننا تمتلئ بآلاف الوافدين ، ينعمون  بخيراتنا ، ولا يقدمون شيئاً للوطن .. فقط المتاجرون بالوطن من رجال أعمال ومسانديهم، هم المستفيدين من تكاثر العمالة .. ويرفضون السعودي .

ويكذب المجرمون عندما يقولون أن السعودي لايفهم ، أو غير منضبط ، أو أنه كسول . أو أن أجرته أعلى من الأجنبي !!

هذا كلام غير صحيح ..

فمعظم الوافدين يأتون من بلاد فقيرة ومتخلفة ، ويتعلمون هنا .

والسعودي ، لو أعطي نصف الثقة التي يحظى بها الأجنبي ، لأنتج وأبدع ، وحقق مكاسب كبيرة لمن يُشغّله .

وقالوا أن السعودي لايحب الا الوظيفة الحكومية ، ولو بنصف الراتب .. وأقول هذا صحيح ، لأنه مع الحكومة أكثر أماناً عنه في القطاع الخاص .. في الشركات الخاصة  ، لايتردد المدير أو الرئيس أن يقول للسعودي ( توكل على الله ) ويتم فصله بدون أن يرف له جفن ..وبدون سبب .. الا مزاج ، أو لإحلال أجنبي مكانه ، أو لأنه حقق مايريد من مشروع  نفذه لهدف  السرقة ، وتركه بعد انتهت العملية !!

يروي لي صديق أثق فيه تماماً :  أعرف  من يطرح مشروعات في شركة ، ويطلب ميزانية كبيرة للتجهيز والإنشاء ، وترصد ملايين في الفواتير.. ثم يُعمل حول المشروع ( هالة وهيلمان ) .. ثم يغلق لأنه  فشل في تحقيق أرباح  .. ودعوني أصنف هذه العمليه وأمثلها ، بأنها نتيجة ( سوء في التخطيط) ..لا أود أن أضعها في تصنيف ( سوء النية في التخطيط ) !!!!

فلو وضعتها في تصنيف ( سوء النية في التخطيط) لسألتكم الإجابة :  في أي إطار من أطر الدجل والنصب والتخلف ، والإهمال والسرقة ، يمكن أن نضع ذلك المنهج الجرئ الخبيث ؟؟!!

وهذه أصبحت حكاية مكشوفة  ، نلاحظ بعضها في بعض مشاريع الحكومة ، أو القطاع الخاص .. وهنا سر من أسرار تمسك الفاسدين بالأجنبي .. فالأجنبي  مؤهل للنصب ومتمرس السرقة ، وهو تحت سيطرة الفاسد ، يقلبه ذات اليمين وذات الشمال .. أما السعودي لايستطيع أن يلعب لعبة الخسة والنذالة  ، ولا يمكنه أن يخون ..

الا من عاش وترعرع وسط الخونة ، وتمرس السرقة ، واستساغها ، لأنه يعيش بين أموال سائبة ، وكان جائعاً ، وتربيته  غير سليمة ، وشخصيته لاتحمل  خوفاً من الله ، ولا ضمير ولا وطنية .

كما قال : أعرف شركات .. تم جذب شباب  رائع من أعمالهم بإغراءات ، ثم طيروهم في لحظة .. ولم يحمهم أحد ، وبالتالي ليس أمام الشاب السعودي الا البحث عن وظيفة  يُحترم فيها  وهذا لايكون الا في القطاعات الحكومية .. أو البقاء في الضياع .. وأقصد بالضياع ، ما وراء البطالة ، جرائم ..وكثير من الجرائم يشارك فيها  عاطلون تحت قيادة وافدين من المجرمين ممن وراءهم مجرمون !

وقالوا إنه كسول .. وكذبوا ، فالشاب السعودي شجاع وصبور ويتحرك ، الا أن سطوة الوافد في الشركات ، تحد من تحركه ،  ثم يهملوه ، ثم يوعزون بفصله !

 وقالوا أن أجره أعلى ، وهذه كذبة كبرى  ودجل .

فأعرف أجانب  منهم ، من لاتتعدى مؤهلاتهم الثانوية العامة ، تصل رواتبهم إلى 14 ألف ريال .. ومسوقون تصل رواتبهم إلى 40 ألف ريال ، وموظفين صغار تصل رواتبهم إلى 10 آلاف ريال .. ومطهبلون تصل رواتبه إلأى 30 ألف ريال ، وفارغون الا من الكرافته  تتعدى رواتبهم مع العمولات المائة ألف ريال ، وتتعدى عند البعض إلى أكثر من ذلك ، خاصة ممن لديه مؤهلات غير أخلاقية ، كأن يكون محترف  ( لطش وسرقة ، أو أمور أخرى لاتخفى ..). فيما السعودي أعلى مؤهل وأجدر وأكثر حماساً ، وراتبه باقي في البلد ، لن ترحل مع الـ 26 مليار الطائرة إلى الخارج كل ثلاثة أشهر .. ولا يتعدى راتبه  ألف وثمانمائة ريال ( سكيورتي) ليحمي الأجنبي ..

 السعودي حامل الشهادة الجامعية ، يعمل الآن حارس لوافد لايحمل الثانوية .. أخونا أبو ثانوية أو أقل في المكاتب الوثيرة المكيفة ليس له مهمة الا خدمة الرئيس ، ومعظم أولئك  لاعمل لهم الا خدمة المدير ، إما عين  زائغة ، أو لسان فهلوي ..

 ويحرسه شاب سعودي في الشمس ، بعيداً عن  حركات النصب والإحتيال والسرقة !!

ويقولون الشاب السعودي  يشترط ، وله طلبات .. وهذا كذب !!!

من يمسك  بمفاصل الأعمال  الآن ، هم مجموعات .. كل مجموعة من  بلد ، لايمكن أن يُدخلوا بينهم سعودي !

تخيلوا  !!

المطاعم ، يسيطر عليها فئة من الناس   من دولة عربية .

وكذلك  توزيع المواد الغذائية .

ومحطات البنزين ، والمخابز ، يسيطر عليها  وافدون من دولة عربية .

ومثل ذلك :  سوق الإتصالات ،  وشركات السيارات .. وشركات كبرى ..

ناهيك عن الكذبة الكبرى المتعلقة بالإستثمار الأجنبي .. كل أجنبي يُشغل معه جماعته .. والسعودي في الباي باي ..

فيما لو حاول  مستثمر سعودي أن ينشئ مشروعاً ضخماً في دولة عربية ، فإن شرط تلك الدولة الأساسي : توظيف الشباب منهم  .

وكنت أتمنى  أن يُسمح للسعوديين في العمل في شركات السعوديين في الوطن العربي .

هنا شركات يسيطر على مفاصلها الرئيسية الأجنبي : أقسام التوظيف ، والمالية !

ووصلت البطالة بين الشباب السعودي إلى 12 %  ، وبين الفتيات 26%

وبعد ذلك هل يلومننا إخوانا العرب ممن يسمع أو يشاهد أو يقرأ المطالبات القوية بالسعودة .. وتوظيف الشباب والفتيات في بلدهم في وظائف يشغلها أجانب أقل مستوى ؟

إنني عربي .. ولكن قبل ذلك سعودي حتى النخاع .. يهمنى بلدي ، ومستقبل بلدي ، والاستقرار في بلدي ، في الحاضر والمستقبل .. ومن لايعجبه الكلام ، براحته .

سنظل ونطالب ، ونوصل رسالتنا ، عبر وسائلنا الإعلامية إلى  ولاة الأمر في بلادنا .. ونحن ندرك أنها ستجد طريقها إليهم ، وسيتم كل ما نطالب به ، لأنه موجود في اهتمامهم .. ونحن نعلم بقيمتنا  عند ولاة أمرنا ، ولكن المسألة لها أبعاد ، ونعرف حكمة القيادة عندما تتعامل مع مقتضيات أمر يمثل مستقبل الوطن .. ونعلم أن  المواطن عندهم فوق كل اعتبار ..

ولكن أتمنى السرعة حتى لاتتسع الرقعة .. فالمتاجرين بالوطن قويت شوكتهم وحان كسرها ، قبل أن تشتد أكثر فتحتاج إلى جهد أكبر .

إن المهم ، والهدف هو  من أجل توظيف شبابنا  وسنقف بكل قوة مع وزارة العمل  ، ضد المتاجرين بالوطن ، وضد اللصوص ،  نعم .. من يأخذ محل شاب سعودي في بلده ، أعتبره لص . مضر بالوطن ، وبمستقبل الوطن .

ولابد من التنويه إلى أن  بلدنا لايمكن أن تستغني عن فئتين : العمالة البسيطة التي تمارس مهن كالسباكة والبناء والعمل في البيوت ومن هم في هذه الدائرة .  والحاجة أيضاً للخبراء ، ممن سيضيف للبلد ..ويتم ذلك بضبط في عمليات الإستقدام .

أما أولئك البقية فلا حاجة لنا بهم .. شبابنا فيهم الخير والبركة .

-         كنت أتجول في أسواق الرياض ( المجمعات التجارية الكبرى ) وأسعدني مشهد  لشباب سعودي يعمل  باقتدار وحماس وروعة في التعامل .. ليس هذا فقط .. بل أبهجني أسلوب صحيفة الرياض في الترويج  لهذه الصحيفة الكبرى ..  في الأسواق أكشاك أنيقة ، أضافت منظراً خلاباً للمناظر الجميلة المبهجة في السوق .. في كل كشك ، شاب يسوق  للصحيفة بطريقة حضارية جميلة .. وعندما شاهدت ذلك تأكدت  أكثر من أن إجابتي لأحد الشخصيات المميزة ، إجابة صحيحة 100% ، عندما سألني : ماهو سر الإعلانات في صحيفة الرياض ؟

قلت له : الإنتشار !

صحيفة الرياض هي الأكثر انتشاراً ، ولأنها تهتم بالخبر المهم للقارئ ، ولأن رئيس تحريرها تركي السديري !

مع أنني أرى إمكانية كبيرة في تقدم الصحيفة  إلى الأمام بقوة .. فيما لو …..!!

وعلى العموم  هذا الأسلوب يؤكد أن نجاح أي مطبوعة ورقية  هو في انتشارها ..وفي طموحات رئيس تحريرها  ، وإخلاصة في هذه الناحية من أجل رفع مستواها ..

-         وبالمناسبة .. الإعلان دليل انتشار ، ومؤشر صادق على حجم الدخل في الصحيفة !

-         ما يهم في هذه الزاوية ، أن الشباب السعودي طاقة وقدرة وعقل  يفوق بمراحل كثير من العقول العربية التي هاجرت إلينا ، ولاتفيدنا ، بل  ضررالوافد أكثر من نفعة ، بخاصة الفئة المتوسطة التي تحتل مكان الشاب السعودي   .

-         أمامي شواهد كثيرة على ابداع الشاب السعودي ، ومن قدرته على تحقيق الأرباح  للشركة أو المؤسسة التي يعمل فيها ، عندما تُوضع الثقة فيه ، وتتاح له الفرصة ، ويتم حمايته من الأجنبي ، ومن المتاجر بالأجنبي .

 

في الحب

 

 

دار موضوع في رأسي .. وراق لي  مشاركتكم معي في التلذذ بمعانيه !

الحب ..

هذه الكلمة السحرية ..العجيبة ، اللذيذة ، المبهجة لمن يغوص في أعماق معانيها ..

سيكون لتناول عذرياً ، حتى لانخدش روحانية الشهر المحبوب الكريم .

أحببت أن أنقل  أجمل ما قالته العرب ، أيام زمان .. ونستشعر سوياً  غزارة وحلاوة وطلاوة الكلام . وقبل ذلك ، حاولت البحث عن معاني الحب  في هذا الزمان ..  قلّبت الأوراق والملفات ، قرأت وتصفحت ..

وإليكم بعضاً من النتيجة  :

إن الإنسان قبـل الحب شيء وعنـد الحب كل شيء وبعـد الحب لا شيء .
الحـــــــــب : تجربة وجودية عميقة تنتزع الإنسان من وحدته القاسية الباردة .. تجربة إنسانية معقدة .

 هو أخطر وأهم حدث يمر في حياة الإنسان.
هو الذي ينقل الإنسان إلى تلك الواحات الضائعة .. من الطهارة والنظارة والشعر والموسيقى ، لكي يستمتع بعذوبة تلك الذكريات الجميلة ويتعذب بها !
الحب يقراء ،  والحب يسمــع ،  والحب يخاطبنــا ، ونخاطبــه ،  ويسعدنــا ونسعــده.
بالحب تصبح الحياة جميلة ، ولكي نحقق أهدافــاً قـد رسمناهــا.

 

والآن لنقرأ ما قاله شعراء وحكماء العرب من العشاق والمحبين ومتذوقي الحب والوله والهيام :

هل الحب الا زفرة بعد زفرة

وحرّ على الأحشاء ليس له برد

 

إن المحب إذا أحب حبيبه

تلقاه يبذل فيه مالا يُبذل

 

إن المحب إذا أحب حبيبه

صدق الصفاء أنجز الموعودا

 

الحب روح الكون لولاه لما

عاشت به الأحياء بضع ثواني

 

لحب ينبوع الحياة تفجرت

من راحتيه سعادة الأكوان

 

لعاشقين نحول يُعرفون به

من طول ما حالفوا الأحزان والأرقا

 

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى

فصادف قلباً خالياً فتمكنا

 

أمر على الديار ديار ليلى

أقبّل  ذا الجدارا وذا الجدارا

وما حُب الديار شغفن قلبي

ولكن حب من سكن الّيار

 

 

مما قاله الحكماء :

حب بلا إخلاص بناء بلا أساس .

يمكن أن يكون الحب صادق إلا إذا كان متبادلا.

يهجم الحب كالأسد وينصرف كالحمل .

من يحاول إشعال النار بالثلج كمن يحاول إخماد نار الحب بالكلمات.

الحب الذي يولد فجأة يقتضي وقتاً أطول للشفاء .

 

 

 

Theme Tweaker by Unreal
Free Web Counters
Al-Theeb